أقلعت الطائرة بعد بضع دقائق, وودعنا جزر القمر وأشجارها النرجلية الخضراء الجميلة, لقد تركت موطني من أجل الله وطلب العلم وهذا من أفضل العبادات, سافرنا بالخطوط الجوية المدغشقرية واتجهنا إلى دولة مدغشقر المجاورة, ووصلت الطائرة بعد الظهر بقليل, وعملنا استراحة قصيرة لمدة ساعة في"أنتناناريفو"العاصمة ولم أتأخر كثير فقد صليت في المطار, ثم ركبنا طائرة أخرى من نفس الخطوط وقصدنا دولة موريشويس المجاورة ووصلنا في المغرب, ونزلنا بسرعة من الطائرة واتجهنا إلى صالة القدوم, ولم أتأخر كثيرا فقد دخلت أولا والحمد لله دون أن أسأل عن أي شيء, وعندما نظرت للخلف رأيت صاحبي وقد طلب منه شهادة الصحة, فقلت في نفسي"يا الله كم تحبني, إنني لا أملكها", والسبب بسيط إن صحتي كالحديد والحمد لله, فلم أهتم للأمر حينها ولم تكن مسألة بطاقة الصحة ملزمة, وبعد إخراج البطاقة تركوه, وواصلنا الخروج إلى خارج الصالات. كنت أواجه تحديا جديدا, فأنا أحمل اسما جديدا ليس اسمي الحقيقي ويصعب علىّ التعود عليه ولكن مع وجود صاحبي الذي كان يعرف صاحب هذا الاسم, فقد ساعدني على حفظه لكثرة مناداتي به, وتأقلمت مع الاسم الجديد بسرعة, تحركنا بسيارة الأجرة مع خالتي"عالوية"إلى قلب العاصمة الموريشوسية (بور لْوِي) ونزلنا في فندق قرب المسجد الجامع وبسعر متوسط, نمنا بسلام في تلك الليلة, وفي الصباح الباكر بدأنا بعملنا, فقد ذهبت إلى غرفة"عالوية"واستأذنتها بالدخول فأذنت لي, فسألتها عن الطريقة المناسبة لبدء عملنا, فأفادتني بأن أنسق مع صاحب الفندق ولن يتأخر في تلبية طلبنا فهو يساعد الكثير من الطلاب, رجعت إلى غرفتي واغتسلت بالمياه الساخنة المليئة بالكلور ثم أخبرت صاحبي بالأمر, فنزلنا إلى غرفة الاستقبال وشربنا الشاي بالحليب والخبز ثم واجهنا صاحب الفندق وأخبرناه عن مهمتنا, فطلب منا إحضار الجوازات وأوراق الجامعة, ففعلنا ذلك وتركناه وشأنه, كان خارج الفندق باعة من المتجولين وفيهم ولد صغير اسمه محمد غولزار, لقد أحبني هذا الولد وكانت أخته الصغيرة معه في تجارته, وتعجبت عندما رأيت الأولاد وهم في الشوارع يتاجرون ويبيعون, إننا في جزر القمر لا يمكن رؤية الأولاد وهم يتاجرون في الشوارع وهذا في زمننا, تعاطفت معه واشتريت ملابس داخلية منه, ولا يخفى على أحد أن موريشويس كانت متقدمة علينا بكثير وفيها تجارة عالمية, طلب مني محمد أن أرافقه إلى بيته للتعرف على عائلته وهم من الهنود المسلمين, شاورت صاحبي واتفقنا على ذلك, وبعد صلاة المغرب ذهبنا لبيته واستقبلنا والدته وإخوانه الكبار, واستضافونا أحسن ضيافة, إنني رجل اجتماعي ويمكنني عمل صداقة مع أي كان في خلال دقائق معدودة فقط وبالذات إن كان الشخص مسلما, مكثنا في بورلوي لمدة أسبوع ولم أشعر بالغربة أبدا, وكنت أترجم لصاحبي فأنا أتقن الفرنسية كما أفهم الإنجليزية ولم أكن قد أتقنتها بعد, وكنت أحضر صلاة الظهر جماعة في مسجد بورولي الكبير, كما تعرّفت على السوق السوداء بالقرب من المسجد, فكنت أذهب لصرف العملة الفرنسية بالروبية بدلا من صرفها في الفندق فقد عرفنا أن صاحبه