فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 1375

يستغلنا, وقد تأخر في موضوع التأشيرات ليجبرنا على الدفع أكثر, وحيناها غضبت كثيرا فلا أحب أن يخدعني أحد, اتجهت إلى غرفة خالتي"عالوية", وكانت معها ابنت أختها الصغيرة فاطمة التي سافرت معها من أجل السياحة, وأخبرتها بما يفعله صاحب الفندق, وطلبت مني عدم إظهار أي عداوة لأحد فلسنا في بلدنا, ووافقتها الرأي, إلا أنني اتبعت أسلوبا آخر, فقد طلبت من صاحب الفندق أن يثبت لنا وبالفواتير ما دفعه للسفارة وحيناها كشفنا بعض أكاذيبه, فقررنا أن نذهب معه إلى السفارة وبعد أخذ ورد وافق, وهناك تابعنا الأمر بأنفسنا وطلبنا من رجال السفارة للإسراع لأن أموالنا لا تكفينا للبقاء في بورلوي وهي من أغلى العواصم في العالم, بسبب كثرة نشاطاتها السياحية وتصنع فيها الأفلام الهندية وغيرها وفيها الكثير من المواقع السياحية, كدنا أن نفلس وانقطعت عن أخبار والدتي وكذلك أخبار الخليج وما يدور فيها, كنت أخفف عن خالتي"عالوية", فعندما عرفت أنني قد تمكنت من شوارع العاصمة بسرعة كانت ترسلني لإحضار بعض المأكولات الهندية المفضلة لديها, وكنا نأكل في الشوارع كجميع الناس, وهذا أمر غريب لدينا, ففي جزر القمر لا يأكل الناس في المطاعم فما بالك بالشوارع! , أما خالتي فكانت تنتظر أن نحضر لها الطعام للفندق, وقد أخذتني ذات مرة في جولة تجارية ودخلنا في أكبر الأسواق التي تبيع القماش, كانت ولا زالت سيدة أعمال من الدرجة الأولى, وقد لفت انتباهي ذلك المبنى الكبير في وسط البلد وكانت فيه السفارة الأمريكية, فهؤلاء يحتلون أوساط البلاد رغم أنهم قد أسسوا عداوات كثيرة مع الناس, أكملنا إجراءات السفر بسرعة وشكرنا صاحب الفندق, وطلبنا منه المسامحة إن كنا قد أسأنا التصرف معه, وكتبت رسالة خطية وسلمتها لخالتي عالوية وطلبت منها أن تخبرها بما جرى لنا, كما أنني شرحت للوالدة في الرسالة كل شيء عن الرحلة, وكل ما اشتريت من ملابس وحذاء رياضي جديد وعن الأصدقاء الجدد, وقلت لها"إن الأمور كلها تسير على ما يرام, أمي أنا بخير والحمد الله وعندما تصلك هذه الرسالة فسأكون قد وصلت إلى لاهور إن شاء الله", ذهبت إلى غرفة الخالة وأخبرتها بموعد الرحيل, وقد نصحتني كثيرا وودعتها هي وفاطمة, وقلت لها بأن تسلم على والدتي كثيرا.

قبل المغرب بقليل ودعت صاحبي الموريشويسي, واستأجرنا سيارة أجرة لتنقلنا إلى المطار الدولي في الوقت المناسب, وفعلا وصلنا لهناك أنا وصاحبي فقط, وكان موعد رحلتنا بعد المغرب وهي رحلة طويلة جدا, تبدأ من بورلوي ثم تحط في مدينة بومباي وتستمر لأكثر من 6 ساعات, ركبنا الخطوط الموريشيسوية الفخمة, وكانت المرة لأولى التي أركب فيها الـ 777, نعمنا بأحسن رحلة وأكلنا أحسن طعام بفضل الله, وما تغافلت ولو قليلا بما يجري في الكويت الحبيبة من مجازر واغتصاب وتخريب لأموال الناس.

وصلنا مطار بومباي الهندية بعد منتصف الليل, ولم نعرف كيف نتصرف فهو مطار ضخم جدا, وبعد أن تهنا اتجهنا إلى مكتب الخطوط الهندية في داخل المطار وسلمنا للمرأة العاملة تذاكرنا, ووضحت لنا أننا في استراحة طويلة, ورتبت أمرنا وأخبرتنا أن الرحلة إلى كراتشي ستكون في العاشرة صباحا, لا أريد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت