فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 1375

أخفي مشاعري وبما جرى لي في مطار بومباي, لم يكن مزاجي على ما يرام, لقد أصبت بإحباط داخلي بسبب تلك الروائح المنشقة من المواد التي تستخدم لتنظيف صالات المطار وشعرت بالغثيان المستمر وعدم الرغبة في الأكل أبدا, نمنا على كراسي صالات الانتظار.

في الساعة التاسعة صباحا وأثناء فطور الركاب فوجئنا بالموظفة تنادينا"اسرعوا الطائرة على وشك الإقلاع","ماذا قلتِ؟", يا لتعاسة المواعيد! , كان المسافرون يفطرون, وأسرعنا جميعا إلى بوابات الصعود, وقبل الصعود للطائرة انتبهت للحقائب فسألتها"أين أغراضنا؟", فردّت عليّ,"م توضع في الطائرة فلا وقت لدينا", لم أقبل أبدا بهذا الهراء, أخبرتها وبالحرف الواحد"إنني لن أسافر ولن أتحرك من هنا دون ضمانات", في الحقيقة لم أرتح مع الإجراءات الهندية, وبعد أخذ وردّ قيل لنا أن الحقائب ستلحق بنا في الرحلة الثانية المتجهة إلى كراتشي, فقلت لها"إنني لن أرحل إلا مع الرحلة الثانية ومع أمتعتي", كنت خائفا من ضياع الأمانات التي تخص الطلبة القمريين, لم تكن إدارة المطار في بومباي جادة في إجراءاتها وفي مواعيدها, ولا حتى في المعاملة, ومع استمرار المفاوضات تمكنت المرأة الهندية من إدخال حقائبنا واستلمنا الوصلات ثم اتجهنا إلى الطائرة, وكانت الرحلة ممتعة من بدايتها من جزر القمر إلى الآن, أما داخل الطائرة الهندية فقد انقلبت الرحلة رأس على عقب, لم أصدق أنها رحلة عالمية وكرهت السفر بالطائرة, شعرت وكأنني في باص سفر وقد تقيأت مرتين وشعرت بإحباط ونزلت معنوياتي وكرهت السفر كله, وقد طلبت من المضيفات الدواء ودعوت الله أن لا يكون الباكستان مثل الهند, وتمنيت الوصول بأي طريقة حتى أخرج من ذلك الكابوس, لم تكن الطائرة بالموصفات العالمية ففيها روائح كريهة وبوابات المراحيض لم تكن في أحسن حال, سألت نفسي لماذا هذه المعاملة السيئة معنا؟ , لم أكن مطلعا على الصراع الهندي الباكستاني, ولكن عرفت فيما بعد بأن مثل هذه الرحلات مقصودة لأن دولة الهند لا تضمن سلامة طائراتها المتجهة للباكستان, فممكن أن تختطف وما إلى ذلك, فيقصدون اختيار أتعس الطائرات المتجهة لهناك, وأرجو الله أن يكون هذا الأمر قد تغير, وعندما اقتربنا من الهبوط بدأت بالغثيان من جديد وطلبت من المضيفة أن تعطيني الدواء أو سأذهب إلى المرحاض, ونصحتني بأن أجلس لأن الطائرة في حالة هبوط, وبعد قليل هبطنا في مطار القائد الأعظم علي جناح.

وصلنا مطار كراتشي بفضل الله تعالى, وأسرعت في العبور فقدمت جوازي وختم لي الضابط دون أي مشكلة, أما صاحبي فقد طلب منه نفس الشهادة الصحية, تماما كما حصل في بورلوي, وفرحت لأن الله كان لطيفا معي ففي كراتشي تنتشر الرشاوي ويمكن سجن المسافر بسبب تلك البطاقة إن لم يدفع المال للضباط, وشكرته سبحانه وتعالى على لطفه بنا, وبعد فترة بسيطة وصل صاحبي إليّ وأسرعنا إلى صالة استقبال الأمتعة وأخذنا حقائبنا, ولم تتركني روائح مدينة بومباي ومطارها ولو للحظة واحدة وكرهت السفر في ذلك اليوم, وكان يوم جمعة يوم عيد المسلمين, وكان علينا مواصلة السفر إلى لاهور بالطائرة, ولكنني قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت