وصلت إلى جهادوال, وهي منطقة حساسة جدا لأنها مركز اجتماعات قيادات القاعدة بمن فيهم الشيخ أسامة بن لادن, وكانت النخبة فقط من يقتربون من هذا المعسكر. وكانت التجهيزات العسكرية تسير بسرعة وهناك الدفعات التي تخرجت من دورة التكتيك, إن تجربة جرديز ستكون الأولى من نوعها من حيث التنظيم والتنسيق وأرادت إدارة القاعدة أن تنشأ تلك الجبهة لاختبار الشباب الجدد ومحاولة تنفيذ التدريبات التي يتلقونها في المعسكرات وبعيدا عن فوضى العرب, لأنها عارمة في الجبهات الأخرى مثل جلال آباد التي كثرت فيها جبهات العرب وقادتها شبه منفصلين عن أوامر القاعدة, فكانت هناك صعوبات في التنسيق, وقررت إدارة القاعدة وبعد سقوط خوست إنشاء جبهة خاصة بهم في جرديز وكان المسؤول العسكري وقتها الأخ الشهيد الشيخ أبو حفص المصري المعروف بمحمد عاطف أما اسمه الحقيقي فهو محمد أبو ست وهو مصري من أصول فلسطينية, هاجر لأفغانستان في الثمانينات, وبما أنه ضابط متمرس في القوات المصرية, ساعد في تطوير مناهج التدريب ونظام العسكري في القاعدة بمساعدة من الأخ نائب الأمير أخونا أبو عبيدة البنشيري, وأبو حفص المصري مهما تسمع عنه فشخصيته غامضة ومتواضعة جدا جدا وفي آخر حياته تصاهر مع الشيخ أسامة بن لادن عندما تزوج محمد بن لادن من بنته فاطمة الكبرى, والشيخ أبو حفص من أكثر الناس حياء, أما مسؤول قطاع التدريبات والجبهات فهو الأخ الطائفي, متمرس وحبوب وله خبرة في إدارة الجبهات والمعسكرات فهو الرجل الرابع في التنظيم, ولكن بما أنه عاد إلى بلده بعد الحرب الأفغانية وهو يعيش في أمان بعيدا عنا فلا داعي لذكر اسمه وقد ترك التنظيم, واختار طريقه في الحياة ونسأل الله أن ينفع به المسلمين فيما اختاره فقد قدم الكثير للساحة الأفغانية من جاور إلى جهادوال فجلال آباد فجرديز, فالصومال والأوجادين, ثم بعده عاد ليتابع حياته في الحجاز وهو أخ حكيم جدا فيما يخص القرارات الصعبة والسريعة, ومن سنة 1995 م يعيش حياته العادية وبعيدا عن القاعدة ومشاكلها, فقد انفصل تماما, وهذا الأخ من أحب الناس إلى قلبي.
كنت ممن عمل قريبا من هذه الشخصية الفعالة وقد كسبت الكثير من الخبرات عن طريقه, وأهمها عدم التشدد في الدين, وكان الأخ أبو إسلام المصري هو المسؤول عن قطاع خوست وجهادوال, وهذا الأخ من كبار قادة القاعدة المخفيين والغير معروفين تماما وكان له انتماء حزبي قبل مجيئه لأفغانستان في أواخر الثمانينات, فهو من الإخوان المسلمين وترى ذلك في تصرفاته وفي هدوءه وعدم تشدده في أي شيء, وله تاريخ مشرف في مساندة قضايا المسلمين من الشرق إلى الغرب فهو كان المسؤول عن بعثة القاعدة لإثيوبيا ولازال المسؤول عن بعثة القاعدة للقوقاز إلى يومنا هذا, تزوج من شيشانية وله أولاد.
أما جهادوال كانت تحت الأخ أبو محمد المصري نائب أبو إسلام المصري, وهو أخ شرعي ومحبوب