الصابرين, إن المأساة هي واحدة ليس هناك فرق فيما يجري في الصومال أو غزة أو وزيرستان أو حتى في البلاد الأخرى التي لا حرب فيها, وأكبر تلك المآسي أن تجوع الشعوب وتهان, وتساق إلى الفساد بشكل منظم, إنه أمر رهيب, كما أن مرض المخدرات والفتن المنتشرة في بلادنا كلها أخطر وأقوى من الحروب ولكن لا ينتبه لها الكثير من المحليلين والمنصفين.
إن الذين يراهنون على أمريكا وأخواتها فهم واهمون إن هذه الدولة الكبيرة التي أرادت أن تنصب نفسها أمبراطورية علينا وقد فشلت في ذلك, لا تقدر على حماية شعبها, وليس آحاد الأفراد بل أولئك الجنود السابقين الذين قاتلوا من أجل بلادهم في عدة دول, فيجدون أنفسهم بعد وصولهم لسن التقاعد في طوابر توزيع الأطعمة وينامون في الطرقات ويصنفون أنهم من المشردين, تخيل دولة تغزوا العالم وهي لا تقدر أن تنفق وتحل مشاكل جنودها السابقين, وربما يظن البعض أنني أتحدث بحماس فقط, ولكن الواقع يصدق كلامي فالتقارير الأمريكية هي التي تحدث بأن نبسبة 25% من المشردين هم من قدامى المحاربين, لذا نحن لم نخاف من أمريكا عندما كانت أمريكا القوية, فكيف بها ونحن نرغم أنفها في الطين يوما بعد آخر, كلها مرحلة وتتغير الأوضاع إن شاء الله, ونحن بالذات في هذه السنوات نمر بمرحلة المصالح والتقارب ووضع إستراتيجيات جديدية لمعنى الأمن القومي, إننا نرى أوروبا العجوزة تعود بقوة من خلال الإقتصاد وليس السلاح ونرى تراجعا ملموسا للغطرسة الأمريكية رغم إمتلاكها السلاح ونشهد صعودا جديدا للروس من خلال التحالفات مع الدول المخفية التي تتجاهل أمريكا عنها, وهي في المنطقة كإيران وتركيا وغيرها, ولا ننسى الدب الصيني والهند, كما أن الجنوب الأمريكي غير مهتمة بواشنطن بعد بزوغ اليساريين فيها, وتجربة البرازيل الناجحة تشجع هؤلاء على طلاق الشمال, إن العالم سيشهد تغيرات مفاجئة ولكن السؤال المطروح, أين موقع العرب والمسلمين في هذه التغييرات؟ , الجواب واضح, فهم مشغولون في تثبيت كراسيهم وجمع أموال النفط وإطالة البينان, ونسي هؤلاء أن الأوروبين فعلوا ذلك قبلهم ولم تنفعهم ذلك, إن كل هذه التغيرات هي لا تخفى على الله الأحد الذي خلق العباد ويعلم ما يسرون وما يعلنون, إنها كالأرض عندما يفسد من قبل التغيرات المناخية فإن الله يبعث الرياح لواقح ومبشرات لتصلح ما أفسده الإنسان رغم أننا نراها وكأنها عذاب أليم.
إن هذا التاريخ وأقصد 23 - 1 - 2008 م سيسجل في الذاكرة أنه اليوم الذي استطاع فيه المسلمون أن يلغوا الخطوط المرسومة لهم من قبل الاستعامر الكافر, فقد استطاع الشعب الغزاوي من الدخول إلى مصر وإلغاء الحدود ولو لفترة وجيزة كي يتزودوا بالأغذية والإحتياجات الإنسانية, إنه يوم تاريخي بالنسبة لنا وقد علم الجميع أن الحدود لا فائدة منها, فكلنا في خندق واحد سوءا الفلسطيني أو المصري, مهما أراد الإستعمار تفرقتنا, إنه يوم الفرح والشعور بالعزة فقد فرح الجميع بفرج الله عن كرب من كربات أهل غزة, ولا يعود الفضل في هذا الأمر إلا لله الذي سخر لهم ذلك, والله وحده الذي سيظل يرزقهم رغم أنف كل الطواغيت وبني صهيون, إن الذين يراهنون على الشرعية الدولية وينسون شرعية الله سبحانه وتعالى قد خسروا المعركة فحسابات الانسان مهما كانت لا تساوي شيئا ولا قطرة مقارنة بلطف الله بعباده,