فهرس الكتاب

الصفحة 1239 من 1375

الإنسان يريد شيئا ولكن لله يفعل ما يريد, (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) , لقد خرجت الجموع المسلمة من نواكشط إلى الخرطوم ومن الدوحة إلى الرباط ومن المنامة إلى المخيمات الفلسطينة في كل العالم لتعلن فصلا جديدا لهذه المرحلة المتسارعة رياحها, فمرحلة القطبين والقطب الأوحد قد انتهت, لقد ظهرت البشريات بأن أمة محمد صلى الله عليه وسلم مستيقظة وقد رأينا ذلك في المسيرات التي خرجت لتساند المحاصرين من أبناء غزة. لقد ارتعب قادة العدو الصهيوني عندما رأوا قوة وإرادة الشعب الفلسطيني الذي رفض أن يسجن في أبشع سجون القرن الواحد والعشرين, إنه سجن كبير يفوق ما يجري فيه كل التوقعات, لأننا كنا نسمع بغونتنامو والسجون الأخرى في الدول الإسلامية والعربية ولكن في تلك السجون ينام السجين أحيانا ويستحم أحيانا ويأكل بالقوة أحيانا وينور زنزنته أحيانا آخر, ولكن في سجن غزة الكبير وسعته أكثر من 1,500,000 شخص, لا يسمح لهم بأدنى مستلزمات الحياة, حتى تصريف المجاري يكون ذلك تحت عيون الصهاينة, إننا لم نشهد في التاريخ أن هناك سجن يحتوى على ملايين من البشر, وحتى هتلر المسيحي الأوروبي الذي قتل الملايين لم يبني لهم سجنا كهذا, فقد لجأ إلى قتلهم دون سجنهم بهذه الأعداد الضخمة, لأن الموت كرامة وأهل غزة يفضلون الموت على الذل وعذاب السجن والهوان اليومي, إننا في القرن الواحد والعشرون واستطاع بني صهيون أن يسجنوا تلك الأعداد الضخمة في قطاع عزة, ماذا فعل العرب والمؤتمر الإسلامي لحل هذه المشكلة, لم يكن بيدهما أي شيئ, فلا الجامعة العربية ولا المؤتمر الإسلامي تقدران على الضغط, بسبب عدم ثقة هذه المؤسسات بربها أولا, وبُعدها الشاسع عن واقع شعوب أمة محمد صلى الله عليه وسلم, وأعجب ما سمعناه من ردود العرب عندما هدد العدو بأنه سيترك غزة وشأنها, ونحن كمجاهدين نتطلع إلى ذلك اليوم, إننا ننتظر اليوم الذي سيترك العدو غزة والضفة للأمة فأبناء أمة محمد صلى الله عليه وسلم يستطيعون مد إخوانهم بكل شيئ لو لا تدخله وتخوف أبناء الأمة من عملائه في مصر والأردن, كان ينبغي أن تستقبل مثل هذه التصريحات بالفرح والاطمئنان من قبل السلطات المصرية والأردنية, ولكن لم نسمع أي دولة عربية ترحب بهذه التصريحات الصهيونية لتقول للصهانية"نحن جاهزون لتولى أمر غزة", والسبب واضح إنها مهزلة القومية العربية والأمني القومي الغائب وما إلى ذلك من الخزعلات التي زرعت من قبل المستعمر والخوف من المستقبل بعدم الثقة بالله الواحد الأحد, وكان ردود حكام والسياسيون العرب كما يلي"إن إسرائيل تريد أن تضع العرب في أمر الواقع لترك الفلسطينين بلا دولة, فتهتم مصر بغزة والأردن بالضفة وعندئذ لن تكون لأهل فلسطين دولة", انظر كيف ضحك الشيطان علي هؤلاء, ماذا نريد من دولة لا تملك سيادة, هل سلطة محمود عباس هي الدولة؟ , 60 سنة ولا يستطع الفلسطيني أن يتحرك بحرية بين أرضه! هل تسمون ذلك دولة؟ , الخير أن نعيش مع مصر معززين مكرمين ونقبل بالجوع من أن نكون تحت إحتلال العدو الصهيوني الذي لا يرحم وإن سميت ذلك دولة, إن المفاهيم الإستعمارية والسياسية الغربية التي أنتخبت حكام العرب هي التي تمنع غزة من توحيدها مع مصر, إننا كمسلمين نرحب بأن تتحدد غزة مع مصر والضفة مع الأردن وجميع الدول الإسلامية ليتم التحرك من جديد إلى تحرير القدس إن شاء الله, لماذا نقدس ما فعله الإستعمار بنا؟ , ولا نقدس حق الله الذي أمرنا بأن نتحد كمسلمين ولا نقبل بالحدود المرسومة لنا, إنها ثقافة الهوان والضعف والخذلان التي تغذي أبناء الأمة يوميا ومن قبل حكامهم لكي تبقى الأمة راكعة إلى الأبد. وبما أنني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت