فهرس الكتاب

الصفحة 888 من 1375

بالرأي العام عندما أوهم العالم أنه في العراق لمحاربة القاعدة, ولا نريد أن يتكرر هذا الأمر في الصومال, فلا يلدغ المؤمن مرتين, وكل ما كان يجري في الجنوب كان عكس ما نتمناه, لأننا في مقديشو لا نتعامل مع الناس بالقوة بل بالاقناع والسبب أننا مقتنعين أن كل الشعب مسلم, وقتل المسلم له أسباب حددها الشرع الحنيف, المهم أننا أرسلنا الأخ حسن غني ليعد لنا تقارير عن إدارة كيسمايو, نريد معرفة كيف تتصرف مع الناس؟ ما برنامجها الانمائي والاجتماعي؟ ما مدى معرفتها بالمعارضة الداخلية؟ , كيف هي خطط حماية المطار والميناء؟ , ما هي علاقتها بإدراة المحاكم؟ , لقد أرسلته ليعلم الجميع أن كيسمايو تهمنا تماما كما تهمنا مقديشو, وكان هناك بعض الأصوات في الجنوب تتحدث على أننا لا نريد العمل في كيسمايو, وهذا كذب وافتراء كل ما كنا نريده هو العمل تحت إشراف المحاكم الإسلامية لأنها الجهة الشرعية المقبولة لدى الشعب الصومالي وأردنا أن نعمل تحت إدراة حقيقية منتخبة من قبل إدارة المحاكم.

عندما جهزت كل الأفراد للدورة وأصبحنا جاهزين, كان علينا التأكد من سلامة هؤلاء المهاجرون لألا نخترق من قبل المخابرات العالمية التي كانت تنشط في مقديشو, عندما ذهبت إلى بيت المهاجرين لأتكد إن كان الشباب الأوروبيون جاهزون للدورة, فوجئت بوصول شابين سودانياين من دبي وعندما استفسرت عنهما أكد لي الأخ كورغاب الصومالي وهو من شباب طلحة السوداني أكد لي بأنه من استقبلهما في المطار, وخلال الساعات القليلة التي جلست معهما كشفنا بالأدلة الواضحة أن أحدهما رجل أمن سوداني وهو ينتحل غطاء طبيب, وقد أقلقني لكثرة أسئلته وتفرده بالشباب وأخذ المعلومات منهم, ثم عزمت أن أكشفه من قريب لأتكد من نشاطه, فقد جلست معه على انفراد بعد أن علمت بأنه يجيد إستخدام السلاح, وبدأنا نتكلم عن نشاط الجماعات الإسلامية في القرن الإفريقي وكان الحديث طويلا, وسألني كثيرا عن موقعي وأهدافي وأراد معلومات عن قيادة القاعدة في الصومال ودور أخي طلحة السوداني, ومكان وجود الأخ هارون فاضل, ولم يكن يعلم أنه جالس معه, كما ركز على دور القاعدة في أحداث دارفور وأراد مني بعض المعلومات, وقد استدرجته في كلامي لكي أتكد من موقعه الإستخباراتي وهو من جانبه اتبع أسلوب الإختراق حيث أخبرني بتفاصيل المجموعات الإستخباراتية السودانية التي تعمل بشكل سري في الدولة ولا أحد يعرف عنها شيء, وأراد أن أصدقه أنه من قادة الشباب المجاهد الذين يخترقون صفوف الإستخبارات ويسعون إلى إنقلاب عسكري عما قريب, وذكر لي أن لديهم أكثر من 400 كادر في وظائف حساس في الاستخبارات العسكرية وغيرها, ثم كشف لي قوة الإستخبارات السودانية بأنها قادرة على كشف الجواسيس المرسلون من قبل الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية النصرانية وكيف أنها استطاعت زرع شباب في هذه المنظمات للعمل الجاسوسي المضاد وكان في احدي أفرع الأمم المتحدة في أوروبا, هذا الشخص كان يناقض نفسه لأنه يحب الكلام والقيادة, سألت نفسي"كيف يريدني أن أصدقه أنه اخترق الاستخبارات السودانية وهو يتحدث مع أي شخص يلقاه بخصوص هذا؟", أقصد بأن هذا الشخص كان يتحدث معي بصفة زعيم وطرح علي مسألة إعادة تنظيم الجماعات في الصومال وترتيب كوادر المحاكم في كل المجالات, وفهمت مباشرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت