أنه ليس رجل عادي, وعندما تحرينا عن طريق مجيئه للتّبين من أمره, عرفنا أنه جاء عن طريق مشبوه, حيث أن الأخ المُكلف بإرسال أطباء جراحين لكي يشغلوا المستشفيات في كيسمايو, نجح في إيجاد طبيب واحد وهو أخ قديم كان في تورا بورا, ثم عرفت المخابرات السودانية بهذا الخبر, فأرسلت الطبيب الثاني عن طريق أخ يعرف أخا آخر وهذا الآخر يعرف المُكلف, إذًا لقد وصل إلينا بطريقة ثلاثية غير مباشر حيث لا يعلم المُكلف عنه أي شيئ, وهنا كان من واجبنا التأكد من الطبيب الأخر, ذهبت وجلست مع الطبيب الآخر وعندما فاتحته بموضوع صاحبه وفضوله أكد لي أنه لا يعرفه من قبل ولم يره في حياته, فقد تقابلا في دبي في الفندق حيث استقبلهما الأخ الصومالي وحهزهما وأرسلهما إلينا, ومن جانبه أكد لي بأن أخبر الشباب أن لا يتحدثوا معه في أي أمر خصوصي, وشكرته وجمعت كل الشباب الأوروبين وتأكدت من الأسئلة التي كان يطرحها هذا الرجل الإستخباراتي عليهم, واتفقنا أنه جاسوس سوداني من الإستخبارات, لكننا لا نريد أن نؤذيه فهو تابع لنشاط طلحة السوداني وما ينبغي لنا أن نفعله هو إبعاده عن الصومال بأي وسيلة, ولم أتردد في كتابة تقرير عنه, وتبين لنا بوضوح بعد أن تحرينا عن أمره أنه ضابط كبير من المخابرات السودانية وجاء إلى الصومال للبحث عني وعن طلحة ومعرفة استراتجية القاعدة في القرن الأفريقي وكذلك معرفة علاقتنا بالشباب في دارفور, ومحاولة إختراق صفوف الشباب المجاهد في الصومال, وعندما عرفنا عن حقيقته طلبنا من كورغاب أن يبعث برسالة إلى طلحة السوداني ويخبره بشأنه, كان أمره مريب وعجيب, فاسمه كان يتطابق مع إسم طلحة وكذلك استعمل كنية طلحة السوداني, وكأن الأستخبارات لها خطة الإغتيال الأخ طلحة ثم يأخذ هذا الرجل موقعه بعد أن يستميل الصومالين الذين حول طلحة السوداني, لقد شككت كثيرا في أعماله الجاسوسية وعزمت أن لا يقترب منى ولا أقترب منه بعدها, كان لديه جوال من النوع الحديث فيه كاميرات تصوير أمامي وخلفي وكان دائما يحمله في جلساته, ونحن من جانبنا كنا نطلب منه إغلاقه وإخراج البطارية منها بحجة الأمنيات, لم يقرأ أحدا تقاريري ولم يسمعوا نصيحتي, فعرفت أن هناك عناد ضدي فمادام نحن الذين كشفناه فلن يقبل أحد بما كشفناه لأن الطرف الثاني كان يتعامل معنا وكأننا في تنافس, وعلى كل حال نزلا إلى كيسمايو مع أحمد مدوبي ولم يمضى سوى عدة أيام حتى وصل المُكلف بإرسالهما من السودان وهو أخونا أبو عبدالله السوداني وأخبرته بما كشفته وأيدني في نظريتي حيث قال لي بأنه يعرف فقط أحدهما والثاني وصل بطريقة غير مباشرة ولا يعلم أي شيئ عنه, فقلت له أنه طبيب ماهر يعمل في المستشفى الاستخبارات بالخرطوم, وهنا تعجب الأخ أبو عبدالله السوداني, وأكد لي أن المخابرات السودانية هي تحاول إختراق كل الجماعات وأخبرني أنه عندما اعتقل فور عودته من تورابروا وكان مجروحا, استجوب وكانت جميع الأسئلة التي طرحت عليه تتمحور حول"هارون فاضل", و"طلحة السوداني", لقد أخبرني الأخ أن الإستخبارات السودانية قدمت له عرضا بأن يعمل معها وحاولت أن تستدرجه ليتواصل معنا ثم يتم تسفيرنا إلى السودان, ومن ثم تتولى الدولة أمرنا حيث ستوفر لنا منازل وحراسة خاصة لألا يصل الأمريكان إلى طلحة السوداني, وهو تعجب من هذا الأمر وسألهم, إن كنتم مهتمين بطلحة فهذا جيد لأنه مواطن سوداني, ماذا عن هارون فاضل القمري, ماذا تريدون منه؟ , ولم يكن هناك جواب لأنه يعلم أن الإدارة السودانية جاهزة لتسلمنا إلى الأمريكان كي تثبت العلاقات السرية التي بين الدولتين, سألني الأخ أبو عبدالله السوداني عن هذا الطبيب