فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 1375

ففرحت بقرارى وأخبرت الجميع أنني لن أبنى عليها إلا بعد فترة طويلة وهكذا نجونا, وسرعان ما بدأت بالاتصالات بنيروبي لمعرفة إن كان عليّ التوجه إلى الخرطوم مباشرة أو النزول إلى نيروبي, ولكن لم تنجح الاتصالات, وتابعت ترتيبات السفر, واستخرجت جواز سفر جديد باسم أخي الصغير فؤاد, لأن أوراقي الشخصية لم تكن جاهزة, فقد أرسلت إلى فرنسا لطلب الجنسية الفرنسية ولم أر تلك الأوراق ليومنا.

بعد شهر سافرت مع حبيبتي أم الفضل بالخطوط الفرنسية, وكانت الرحلة في الليل, وعندما وصلت نزلنا في فندق صغير ورخيص في وسط نيروبي, وفي صباح يوم التالي تحركت إلى هارلينغام حيث مضافة الشباب, وهناك كانت المفاجأة فقد أخليت تماما ولم أجد أحد, وجاء رجل سوداني من الجيران فسألني إن كنت أعرف هؤلاء الشباب فأجبته:"كنت أدرس مع أحدهم وجئت لزيارته", فقال:"أنصحك أن لا تعود لهذا البيت من جديد هناك تطورات سيئة حصلت هنا فقد جاءت الشرطة في شهر رمضان واعتقلت كل من في البيت", وسألته إن كان يعرف السبب فأجابني بلا, وهكذا عرفت أن هناك أمر ما حصل للشباب عندما كنت مشغولا في أمر الزواج, ولم أعرف بمن أتصل في نيروبي المشكلة أن زوجتي معي, وهي جديدة لمثل هذه المغامرات ولم أكن أريد اقحامها في أعمالي, فرجعت إليها في الفندق وقد شعرت بحزني, قلت لها لا تحزني إن الله سيفرجها إن شاء الله, ثم تحركت إلى السفارة السودانية في نيروبي والتقيت بأحد المسؤولين وأخبرته أنني من شركة وادي العقيق, وهي شركة خاصة بالشيخ أسامة في الخرطوم, وأريد ارسال برقية سريعة, فأجابني بأنه سينظر في الموضوع, وفي السفارة تعرفت على رجل زائيري أراد السفر إلى الخرطوم وتبين لي أنه من المتمردين الذين يحاربون في الزائير, وعملت صداقة معه, ثم أخبرني بأن أخرج من الفندق وانتقلت إلى منطقة بعيدة ولكنها أرخص قليلا من وسط نيروبي, وأخبرته أنني أعمل في الخرطوم, فرجعت إلى الفندق وانتقلت مع زوجتي إلى منطقة داندورا ورحبّت زوجة الرجل الزائيري بزوجتي وقد فرحت أم الفضل كثيرا بسبب أن هذه المرأة تتكلم الفرنسية لأنها من جزيرة سيشيل, ولم تكن أم الفضل تعرف الانجليزية والسواحلية بعد, وفي اليوم الثاني بعد صلاة الفجر قلت لأم الفضل أن تقرأ اذكار الصباح وتدعي لي بأن ييسر الله الأمر في هذا اليوم وفي حوالي الساعة التاسعة صباحا تحركت إلى السفارة السودانية لأخذ الرد, وفي وسط البلد وقريبا من عمارة الهجرة والجوازات في الطريق السريع, حصل حادث خطير.

إن زوجتي أم الفضل لا تعرف الزحام وليس لدينا زحام في جزر القمر وهي لا تعرف فوضى الشوارع فلم تكن تخرج كثيرا في البلد وهي متربية في بيئة زراعية وبعيدة عن المدن في جزيرة موهيلي الزراعية, فكنت أمسك بيدها ونحن نسير في زحام نيروبي وعندما وصلنا في تقاطع شارع جومو كيناتا مع الأوهور هاي وي, كانت الإشارة تشير إلى البرتقالي ولكن ليست هناك أي سيارة قريبة فعبرتُ قبل فتح الحمراء وتركتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت