-أريد إتمام دراستي الشرعية في الخارج, لاشيء آخر
-"لك ما قلت, فسوف أسجلك في معهد إسلامي في أي مكان نستقر فيه"
-هل سنسافر بعد الزواج مباشرة, ألا يمكننا تأجيل السفر قليلا؟
-"سأنظر في هذا الموضوع بعد الزواج"
دامت الرؤية بضع دقائق وسلمتها الهدية وأخبرت عمي أنني جاهز للزواج, وخرجت وذهبت إلى والدي وأخبرته بالنتائج, واتصلت والدتي من مايوت فوجدت فرصة لأبشرها بخبر زواجي ففرحت كثيرا وسألتني عن العائلة فقلت لها من عمي بدر الدين فباركت لي ودعت لي بالتوفيق, وأخبرتها بأنني مشتاق لها وأريد رؤيتها ولكن كانت هناك مشاكل أوراق مع أبنائها في مايوت فهم ينتمون إلى الجنسية الفرنسية وهناك أمور كثيرة يجب أن تكملها قبل السفر, فلم أنزعج كثيرا لقرارها, وأرسلت حماتي في طلبي وأرادت أن أتغدى وأتعشى في بيت عمي كل يوم, وكنت أتهرب من هذا الأمر, وزرتهم مرة ثانية وقدمت لزوجتي بعض أشرطة الأناشيد والدروس الشرعية التي تخص العلاقات الزوجية من بعض علماء الخليج, وكلما ذهبت البيت تصر حماتي بأن أبقى للغداء وكنت أحرج كثيرا رغم أنها قريبتي, أما عمة والدتي وهي جدتها فأحبتني كثيرا لأنني من لحمها وشحمها.
سارت الأمور بسرعة فقمت بزيارات لخالاتي وأخبرتهن بالموضوع ففرحن وكذلك خالي, توقفت العروسة من الذهاب إلى المدرسة العصرية ثم أحضرت كل أوراقها من معهد الشيخ صادق, وانتشر الخبر في الأحياء وبدأت التجهيزات للعرس وكان هناك جو ود وتفاهم بين العائلات فنحن من عائلة واحدة وأخبرت والدي بأن لا يسرف شيء في الزواج, وأنا سأهتم بالوليمة والمهر وهذا ما أعرفه عن شرع الله أما الأمور الثانية لا داعي لها ومن يعملها يتحمل مسؤلية نفقاتها, كنت واضحا في كلامي, وبعد أسبوع جاء المأذون بعد صلاة الفجر وعقدنا وتزوجت رسميا بدون ما يعرف أحد, ثم بدأت أقابل زوجتي في بيت أبيها, أما النوم فأرجع إلى بيتنا واتفقت معها بأن تستخرج جواز سفر بسرعة, وهكذا كانت مشغولة بالجواز, ثم بعد أسبوع آخر تم الإعلان عن الزواج وعملنا الفرح, وحضر كل عائلة والدتي أعني خالاتي وخالي والأقارب, فكانت الفرحة قبل صلاة الجمعة, وتم الاعلان رسميا عن الزواج في تاريخ 24/ 4/1994 م, ولم يبق إلا عقبة واحدة, فإن من عادات القمريين أن يبني الرجل على امرأته في ضجة وفرح وطبول النساء, وبعد الدخلة يجب أن تدفع مبالغ مقابل شرفها, وتوضع صينية أمام مئات الأمهات والأقارب, ثم ترمى الهدايا والذهب والأموال فيها, وأنا وزوجتي لم نكن نهتم بتلك العادات, لأنها تتنافى مع الخصوصية وهكذا اتفقنا على عدم البناء في جزر القمر وأخبرتها بأنني لست مستعجلا وهي طبعا كانت تريد تكملة الدراسة,