عزمت على النزول إلى الباكستان بعد سنتين من انفجارات شرق أفريقيا, ودّعت الشيخ أسامة بن لادن بعد صلاة الفجر ولما رأيته منشرحا صدره لسفري, استبشرت أن الله ميسر لي في هذه الرحلة الخطيرة, ولم أخبر الشيخ أبو حفص برحيلي لأنه سيحاول منعي لأنه حريص على سلامتي, أما سيف العدل فلم يعرف ذلك فقد كتمت الأمر تماما, وتركت الشابين العربيين من كينيا ليتابعا العمل في المكتب, واستخرت رب العالمين وتحركنا صباحا بسيارة خاصة إلى المدينة ولبست ملابس الأفغاني والعمامة الأفغانية لأتخفى في الحدود ثم ركبنا التاكسي, وعندما وصلنا بولدك, تم الالتفاف حول نقاط التفتيش بالسيارة, ثم ذهبنا للأمام للانتظار, فجاءتنا سيارة الأجرة وأسرعنا كلنا إليها, وطبعا الآن لست قلقا فمن الممكن أن أقول لأي شرطي أو رجل أمن أنني صحفي أو رجل أعمال فأنا لدي جواز سفر رسمي وقد وضعت أختام سفر من - إلى ماليزيا, ثم إلى الباكستان لحوالي يومين فقط أي أنني في داخل الباكستان من يومين, والحمد الله واصلنا السفر حتى وصلنا لمدينة كويتا بسلام, وعندما وصلنا ذهبت وحجزت تذكرة في الخطوط البي أي إيه الباكستانية لسفرية داخلية, وكنت أريد أن أخرج الهاجس النفسي بخصوص المطارات وأمنها, وركبت تاكسى وتركت الأخ أبو ياسر الجزائري في كويتا, وسافرت بالطائرة إلى كراتشي ثم نزلت في فندق متواضع في ضواحي صدر بزار, ومكثت هناك, ثم أتاني خالد شيخ محمد في الفندق, وأخبرني بأن الأخ عبد الله الشيشاني موجود وهو على وشك السفر إلى أزربيجان, ولم أتمكن من رؤيته, أما خالد فقد كان يتابع سفريات الشباب إلى أوروبا حيث استعدادات عمليات الحادية عشر من سبتمبر, وفي هذه الفترة كان أخونا خلاد في ماليزيا لعمل طرف جديد لرجله المبتور وفي نفس الوقت كان ينسق مع الأخوين ربيع وسنان بخصوص سفرهما إلى أمريكا.
كانت عائلة الشيخ أسامة في كراتشي وقتها للعلاج, وفور وصول أخي أبو ياسر الجزائري تحركنا سويا بالطائرة إلى مدينة لاهور حيث كانت العملية السرية التي كلفت به تجري هناك, ولم أكن مرتبط بأحد في تلك العملية سوى خالد الشيخ وأبو ياسر, ولم يعرف أحدا من الشباب عن مكاني, وميزانيتي كانت مفتوحة فقد نزلت للباكستان ومعي كل الأموال اللازمة على أساس أن ترسل مبالغ أخرى عند الحاجة عن طريق خالد الشيخ, ونزلت في فنادق فوق الخمس نجوم, ويرتديها الوزراء والسفراء الأجانب وحتى برواز مشرف كان يعمل بعض المؤتمرات فيها, ومكثت لحوالي شهر, في ذلك الفندق وعملت عضوية كاملة فيها حيث امتلكت البطاقة الذهبية, ثم قررت أن أستأجر شقة مفروشة بسبب تطور العملية, وهكذا انتقلت إلى أفخر الأحياء في لاهور والمأمونة جدا وهي حي الدفاع (ديفنس) التي يسكنها رجال الأمن والجنرلات, وقد انتسبت إلى معاهد الفن والرسم, وتخصصت في رسم الوجوه في خلال شهرين, وقبل يومين من عملية