كنا في الشهر التاسع عندما ظهرت بوادر لانهاء أزمة نهر البارد, ولم تكن هناك مخيم طبعا فقد دمرت بالكامل على مرآى ومسمع من العالم بحجة محاربة الإرهاب, وبدأت المبادرة من الأخوات فقد وفقن على الخروج من المخيم لكي يخففن على أبناءهن, والله إنها مأساة عجيبة وقعت لأبناء أمة محمد بتواطئ إقليمي ومحلي لبناني وشرد الألوف من أهل هذ الحي الفلسطيني, والعجيب رفض عدة دول إستقبال تلك النسوة وهن مواطنات لها, ولم يكن لهن ذنب سوى أن أزوجاهن من المجاهدين الذين وقعوا في فخ المخابرات العالمية عندما رفعوا السلاح في لبنان بدلا من توجيه المعركة إلى الحدود مع دولة الكيان الصهيوني, لقد رأينا كيف تتعامل الدول الإسلامية بملف المجاهدين, فهذه الدول أقسى علينا من أمريكا عدونا العلني, وحتى بعد مقتل كل الزعامات وتأكيد زوجة الأخ العبسي بمقتله وإصرارها على الرجوع إلى ديارها في الأردن ولكن كان الأمر أشبه بالمنامات, فنفس هذه الدول هي التي كانت وراء تشريد أهل فلسطين قبل 6 عقود, فهي لا تهمها إلا السطلة فقط, ونقول لهؤلاء الحكام الظلمة الجائرون, اتقوا الله وفرقوا بين من قاتلكم والضعفاء, فلا ينبغي أن تربط الأخوات بنشاط أزواجهن في مسألة تصفية الحسابات, فنحن نعلم أن في هذه الدول الكثير من الحرمية وقطاع طرق والحشاشين ومروجو الرذالة والمخدرات وعندما يواجهون من قبل السلطات فهي لا تقحم زوجاتهم في تلك المسائل, ولماذا تهان الأخوات الملتزمات بدينهن باسم أزواجهن؟ , هل هذا هو الطريق الجديد القديم في التعامل مع ملفات المجاهدين, فنحن نعلم أن تونس تستخدم النساء في الضغط على الإخوة. لقد انتهى القتال وبدأت مأساة جديدية لتوها, فلن يعوض أحدا أهل المخيم لأنهم فلسطينون, وقد رأينا دولا تحدثت عن تعويض أهلها ولكننا نعلم أن هذه الأموال ستذهب إلى جهات حكومية لبنانية لا تحب أهل فلسطين في أي حال من الأحوال, ونفس هذه الدول التي تزعم أنها ستعمر المخمي هي التي أعطت الضوء الأحمر للجيش اللبناني بقتل الشباب وتدمير المخيم فوق رؤوس أهلها من الضعفاء وعند نهاية المطاف ستقوم ببناءها من جديد, والسؤوال المطروح, لماذا تبني مخيما من دون أهلها؟ هل البناء والصخور أغلى من دماء أهل المخيم؟ , كيف يقدس البناء ولا يقدس روح الإنسان الذي هو ملك الله فهو قد نفخ فينا روحه ولا أحد يعرف سره إلا هو سبحانه وتعالى.
كانت تشكيلات المجاهدين في المخيم عبارة عن كوكتيل من الجهاديين الذين آتو من كل الدول الإسلامية للمخيم, فهناك شباب من بلاد الحرمين ولبنان وفليسطين وسوريا والأردن والمغرب العربي وغيرها من الدول, ولم تكن نوايا هؤلاء هي رفع السلاح في لبنان كما قلت سابقا, بل أرادوا أن يزحفو إلى الحدود الفليسطينية الشمالية لقتال قوات الصهاينة, ولكن من يعلم تعقيدات الملف اللبناني سيعلم أن هناك جهات كثيرة ستقف في وجه كل من يريد النزول إلى الجنوب لبدأ حرب جديد, والجميع يعلم أن الجنوب منطقة مخصصة لطائفة ما لتجاهد لوحدها فقط, وهؤلاء لا يرضون بأي دخيل أو غريب ما لم يكن جندي لهم ينفذ ما يقال له كما هم ينفذون أوامر دول إقليمية توصف أنها ممانعة, كما