المهم أن الفتنة عمت في بيشاور ووصلت إلى مرحلة أن يسأل المجاهدون بعضهم بعضا هل تكفر الفلاني ويتوقع أن يكون الرد إيجابي وإلا فقد يصبح الآخر في موقف حرج ويكون من الشواذ ولا يجالسه أحدا, وهناك بعض الشباب التكفيريين الذين لا يترددون في تكفيره لمجرد معرفة رأيه في النظام الفلاني وعلى الفور, ويصبح دمه حلال بمجرد أن يرد بجملة"لا أكفر النظام الفلاني",
جهزت نفسي وسافرت إلى كراتشي ومعي الأخ أبو هريرة, وكانت هناك المفاجآت, فعرفت كثير من أخبار الوطن, والتقلبات السياسية التي تمر بجزر القمر وأيضا تلقيت رسائل من والدتي ورددت عليها, والمفاجأة الكبرى كانت في الجامعة فقد رحبت بي رغم أني تغيبت أكثر من 4 أشهر, وعلمت أنني فزت وكانت نتائجي كلها ممتازة, أما بالنسبة لصاحبي فقد طرد لأنه رسب, واعتذرت لإدارة الجامعة لأن بالي في أفغانستان وبعد تمعن وتفكر واستشارة قررت أن أرجع إلى أفغانستان ومتابعة الدورات العسكرية, وطلبت من إدارة الجامعة إعطاءي جواز سفري, وقد تفهموا موقفي وكذلك أصحابي من الفيجيين والماليزيين والأفغان والأخرين, وقد تفرقنا بحزن شديد لأننا لن نرى بعض بعد الآن إلا أن يشاء الله.
وهكذا رجعنا إلى بيشاور فتوجهنا إلى خط الجبهة في جلال آباد, ثم استقريت في معسكر بدر الكبرى وهو معسكر للنخبة, وبقي أبو هريرة في بيشاور وانفصلنا طبعا, ويكثر المدربون التابعين للقاعدة في معسكر بدر, فهم يأتون إليه لقضاء عطلاتهم قريبا من الخط وكان المسؤول عنه الأخ المجاهد والقائد الميداني عبد المجيد الجزائري, ومركز بدر يعتبر خط خلفي ويكثر فيه التدريبات الخاصة, مثل تدريبات حرب المدن والقتال القريب والتكتيكات والتشكيلات العسكرية, وتدربنا على الشاحنات التي تحمل الكاتيوشا (وان تو تو) , وهي صواريخ تصل مداها لـ 30 كم مجهزة داخل سيارات كبيرة, وتطلق بالكهرباء, كانت لدينا النوع ذوي 16 سبطانة وهناك 40 سبطانة, والميزة في هذام المعسكر أنه يمكن أن نطبق كل ما نتعلمه في الجبهة مباشرة بعد التدريب, وكان الأخ ابن الخطاب يأتي بمجموعته ليتدربوا على حرب المدن في تلك المباني, وقد حزنت كثيرا عندما علمت أن الأخ أبو الحسن القطري أمير مركز الفتح قد استشهد في حادث سيارة أثناء رجوعه من مركز الهاون, وقد مروا في منطقة مفتوحة وخطيرة جدا بالنسبة للسيارات, ويجب أن تسرع السيارة فيها, وإلا تقنص من قبل دبابات العدو المتمركزة في منطقة كترغاي وانقلبت سيارتهم عندما حاولت المناورة والاسراع وأصيب أبو الحسن في رأسه وقد استشهد رحمه الله ودفن في طرخم. تابعت تدريباتي في بدر وكان هناك الكثير والكثير, وقد تعرفت إلى أولئك الأبطال أمثال أبو أسعد المدني الأنصاري نائب أمير المركز وكذلك الشيخ عبد المجيد الجزائري, وأبو خديجة العسيري, والأخ الشهيد أبو الزبير المكي وكذلك الشهيد عبد الوكيل الجزائري وخالد الحبيب, وخالد المقدسي وأبو محمد المكي, وعبد