بدأت التحقيقات والملاحقات وأول خيط كان في رقم السيارة, فلم يعمل الشباب بنصيحتي ونسوا ذلك بعد كل التأكيدات, فذهبت المخابرات إلى صاحب الباجيرو وقال لهم بأنه بدّل سيارته بأخرى تويوتا مع شاب عربي, ولما طلبو بطاقته لم يتعرفوا علي يوسف طبعا لأنه استخدم أوراق أخرى أثناء التبادل, ثم لجأوا إلى المالك الأصلي لسيارة التيوتا, وكان يوسف قد اشتراها بأوراقه الحقيقية, وهنا تعرفوا على شخصيته, واعتقل أخاه محمد وأمه وزوجته, وقد جن جنون المخابرات الكينية عندما عرفوا أن منفذ العمليات كان تحت سيطرتهم قبل عدة أشهر فقط, وطبعا هذه فضيحة كبيرة للأمن الكيني, أما أنا فلم يتعرّفوا عليّ إلا أن الموساد والإيف بي آي أكدوا لهم بأن خليتنا هي التي نفذت العملية وربما أكون وراء ذلك, وقد عذبوا زوجة يوسف وأسقطت جنينها وهي لم تكن تعرف أي شيء, ثم اعتقلوا زوجة فومو, وخالة عيسى, وكنت أتابع كل تفاصيل الاعتقالات وبعد شهرين تقريبا أقفلت الملفات, بسبب الانتخابات الرئاسية, ولكنني قد حصلت على معلومات بأن المخابرات الأمريكية والموساد عرفوا أنني كنت في ممباسا أثناء العملية.
بعد العيد نزلت إلى لامو لأحاول فتح البريد ولكن لم أجد أي رسالة, وكنت قد استخرت الله في موضوع الزواج, وتحدثت مع عمي"كوبوا", بخصوص ذلك, فقال لي:"اختار أي بيت في سييو ونحن نزوجك", فقلت له"قد اخترت وهو بيتك", فسألني:"من من البنات؟", فأخبرته أن آمنة هي الجاهزة بعد صلحا فقد كانت مخطوبة, وقلت له:"إنني أرغب أن أسجلها في معهد ديني وفصلها عن المدرسة العصرية التي لا فائدة فيها بالنسبة لبنات المسلمين في كينيا, فأكثرهن بعد الدراسة تلزمن البيوت فمن الأفضل أن تدرس دينها لأنها صغيرة", وقد وافق ولكن بشرط أن نكلم أخوها الأكبر محمد كوبوا بخصوص المدرسة, وقال لي:"سأتحدث مع والدتها عندما نرجع للقرية", وشكرته كثيرا وعدت إلى سييو قبله بيوم واحد ولم أخبر أحدا بما جرى, في اليوم التالي وصل العم كوبوا, وذهبت للبيت كالعادة للغداء وكانت المفاجأة, فقد شعرت أنني غريب, وبدأت زينات وصباح بالضحك والنظر إليّ بغرابة وسألتهما"ماذا هناك؟"فلم تردا عليّ, وكانت آمنة غائبة تماما, ونادتني حماتي"إيتاء"وقالت لي:"حدد يوم الفرح فنحن نحبك وسنزوجك آمنة إن شاء الله", وحينها عرفت أن أبوها قد أخبرهم بالنبأ, وتحدثت مع والدتها بخصوص المدرسة وكذلك بخصوص مجيئ أخوها وهو نائب الأول في بلدية سييو فقد فاز في الانتخابات.
في يوم 31/ 12/02 م في شهر عقدنا عقد نكاح مع آمنة فتزوجت بها في قريتها, وقد حضر الأخ الشيخ عبود لأنه من العائلة وكذلك والدها ومشايخ المعهد الديني وعقدنا بعد صلاة الفجر والحمد لله, وأجلنا البناء لحين إتمام دراستها الشرعية في ممباسا كما اتفقنا مسبقا. عزم الجميع على النزول إلى مالندي