فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 1375

لقد وصلتنا المعلومات عبر اللاسلكي بأن الشيخ أبو فاطمة المصري سوف يصل وهكذا عرفنا أن الشيخ أبو حفص الكوماندان سيزورنا قريبا, ولما اقتربوا من المعسكر بحوالي 120 كم أرسلنى الأخ سيف لاستقبالهم وهكذا تحركت بإحدى الشاحنات العسكرية التي جاءت من الشمال, وكان معه في هذه السفرية الأخ الصحفي أبو هاني المصري ومعروف أنه فكاهي ويُضحك الجميع بنكته, وقد تعب كثيرا أثناء السير ولجأ إلى ركوب الجمل وسماه غرغر, إنه صحفي من جريدة المرابطون التي كانت تصدر في بيشاور ومن قبل الإخوة من الجماعة الإسلامية, وكان من الشباب العرب الذين اشتركوا ووقفوا مع اخوانهم في البوسنة والهرسك, وقد أحضره الشيخ أبو حفص للأوجادين ليطلع على الوضع ويرجع ليكتب عن قضية الأوجادين, وكانت رحلتهم شاقة فعلا نظرا لعمرهم, وأيضا جاء معهم الأخ زياد الموصلي وأخي وحبيبي ورفيق السجن في الباكستان زكريا التونسي, وقد فرح الشيخ أبوحفص كثيرا لرؤيتي وارتفع معناويات أبو هاني الذي كان متعبا جدا, وكذلك أبو زياد الموصلي أما زكريا فقد كان بعز قوته فهو كادر من المدربين الذين يعتمد عليهم عند الشدائد, وبعد أن عبروا النهر في قرية آباقرو, ركبوا السيارات وبدلا من أن يستغرق السفر يومين بالمشي اقتصر الى عدة ساعات فقط, وفكرة وجود السيارة في المنطقة شبه مستحيل عند البدو الذين فروا بأبقارهم ومواشيهم لمجرد مشاهدتها فهناك من لم يشهد سيارة في حياته, وبعضهم ظنوها أسد من النوع الكبير لأن المواشي كانت تخاف جدا لسماع صوت السيارة وقد وصل الشيخ أبو حفص في التوقيت المناسب فقد كنا في حالة غير جيدة من الناحية المادية, رغم أن أخونا الصيني كان يتابع أمرنا من جيبوتي, لقد فرح الإدارة الصومالية لما عرفوا بأن الشيخ أبو حفص هو نائب أبو عبيدة البنشيري وكانت كنيته في الصومال أبو فاطمة وهو الرجل الثالث في القاعدة, فقد تيقنوا بأن الشيخ أسامة يتابع أخبار التطورات في الأوجادين بنفسه, وأخبرنا الشيخ بقصة عجيبة كادت أن تؤدي به إلى السجن والاعتقال, فبقدر الله وعندما كان في نيروبي عرفت الشرطة القريبة من المنزل في حي غيري غيري التي يتواجد فيها مكاتب الأمم المتحدة بأن البيت يسكنها أجانب, وكعادة شرطة كينيا فهي تحب ازعاج الاجانب ومحاولة سرقتهم, وعندما خرج الشيخ أبو حفص من البيت وكان يقصد المدينة ومعه شنطة مليئة بأموال التدريبات, جاءه الشرطيان وأمسكا به واعتقلاه في سيارة فلما رأوا الأموال, أرادو أن يتخلصو منه ويسرقوها, وبدلا من أن يتجهوا لشرطة غيري غيري القريبة نزلوا لوسط البلد, ومن هنا فَهِم أبو حفص أنهما يخاوفانه فقط ولن يتجرءا من الذهاب به إلى أي قسم, من هنا بدأ يصرخ في وجوههما"أنا سأرفع شكوى ضدكم وأنتم ضد مبادئ الأمم المتحدة, أنا موظف كبير في الأمم المتحدة, وسوف وسوف وسوف", وهكذا خافت الشرطة ووأقفا السيارة وأنزلته بسرعة وستر الله معه رحمه الله وتقبله من الشهداء وكان الشهيد الشيخ أبو حفص قد زار مقديشو قبل مواجهات أكتوبر واتفق مع الشيخ حسن حرسى وعبد الله سهل على ضرورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت