اتفقنا بسرعة بأن يدخل الأخ أبو وفاء المزارع ويطلب من أصحابها بعض الطعام, وبقيت أنا والأخ يوسف في الشارع وجلسنا في كوخ صغير, وتركنا جالون الماء فيه لأننا لن نحتاج إليه حسب معرفتنا بالمنطقة. رجع إلينا أبو وفاء بيدين فارغتين, وقال لنا"إنهم لا يملكون طعاما وقد خافوا مني", وقد سألوه أين يريد؟ فأجابهم أنه يريد (موكوي) , وهي آخر نقطة برية قبل ركوب المراكب المتجهة إلى جزيرة لامو, لقد تاه عقولنا في هذه الفترة ونسينا تماما أين نحن, قال لنا يوسف التنزاني"إن قرية مكولومبي قبل موكوي مباشرة", ونحن نتواجد بالقرب من قرية"مكولومبي, وتعجبنا من الأمر لكننا لم نكن متأكدين من توضيحات يوسف, لذا اتفقنا أن نسير إلى الغرب بدلا من الشرق, لقد اختلط الأمر علينا فقد ظننا أننا سنجد قرية موكوي بعد عدة دقائق في إتجاه الغرب ولم نعرف أننا نسير للوراء بدلا من الأمام, وقد قال لنا الأخ يوسف أن موكوي لا تبعد بضع كلومترات, وتحركنا من أجل أن نصل بسرعة إلى موكوي ولا ندري أننا نبتعد أكثر فأكثر فنحن متجهون إلى قرية"ويتو"بدلا من السير باتجاه لامو, لقد مرت بجانبنا سيارات حكومية ولم نكن نخاف من شيئ فلن يجرأ أحد ولو كان عسكريا أن ينزل في مثل هذه المناطق المشهورة بقطاع الطرق و لن يسأل أحدا عن هويتنا, فهم يخافون كثيرا, وفي ونفس الوقت كنا نتذكر بأن الجاسوس الذي تعرف علينا يمكنه أن يعطي أوصافنا وعددنا بالضبط لذا كان علينا التحرك بحذر الشديد, بدأنا نسير إلى إتجاه ممباسا بدلا من لامو, وظننا حسب معلومات يوسف أن موكوي تأتي بعد مكولومبي, مشينا ومشينا إلى أن اقتربنا من قرية مكلومبي بحماذاة فهي في العمق وليس بجانب الطريق, ثم سمعنا لأول مرة ومنذ تركنا كيونغا, سمعنا أذان صلاة العشاء وسررنا بذلك كثيرا, وللآذان في البيئة والحيوانات والكون شؤون, ولم يشرع الأذان إلا لمصلحة كبيرة يجهلها الكثير من الناس, ويكفي أن الشياطين تفر إذا أذن المؤذن, استمرينا في المشي وتركنا قرية مكلومبي وراءنا وواصلنا السير إلى التاسعة مساءً وقد تعبنا ولم نقترب من أي قرية ولا نرى أثرا لأحد, ثم بدأت أسأل نفسي إن كنا قد اتخذنا المسار الصحيح, وهنا سألت الأخ يوسف التزاني إن كان قد ذهب إلى مكولومبي من قبل, وكان الرد بالنفي, فسألته,"
-"مادام لم تذهب إليها, كيف عرفت أنها قبل موكوي؟"
-لقد تخيلت ذلك, لأنني عندما كنت أسافر مع زوجتي من لامو إلى ممباسا كنا نسمع مكولومبي قبل موكوي
-"لكنني أظن أن أول قرية بعد جزيرة لامو, هي موكوي وليس مكولومبي", وتدخل أبو وفاء وقال:,
-"أظن أنها لا تبعد سوى 5 كيلومترا من البحر, فكيف نحن الآن قد سرنا أكثر من ذلك", فتدخل يوسف"إنني لا أتذكر جيدا فقد غبت فترة طويلة", فقلت له,
-"مادام لدينا شك في ما نفعله, أرجو أن نتوقف ونستخير الله على الإتجاه الجديد, ثم نرجع إلى قرية مكولومبي, ونحاول أن نجد طعاما, ثم بعد ذلك نستفسر الأمر ونفكر فيما سنفعله", لقد شككت في الأمر وهما كذلك, لذا لم نرتاح لمسارنا, وبعد الاستخارة رجعنا إلى مدخل مكولومبي وكانت الساعة تشير إلى العاشرة مساءً, وجدنا مكانا