فهرس الكتاب

الصفحة 1121 من 1375

لوضع الفحم والأغراض وهي عبارة عن غرفة جلوس للمسافرين وتشبه المحطة إن جاز التعبير فجلسنا هناك, ثم رتبنا قصة طريفة وقصيرة مع أبي وفاء لكي يتحرك إلى القرية, فتحرك فورا ومعه 200 شلن كيني, وبعد نصف ساعة من الغياب, عاد إلينا الأخ ومعه الخيرات, فقد أحضر عصيدة كينية من دقيق الذرة المطحون ويسمونها (سيما) وليس من طعام قومي ولا أختارها أبدا عندما أكون في ظروف الاختيار, وأحضر معه أيضا مرق الفاصولية بالنرجيل, وبعض القطع من الدجاج, كان الطعام في داخل بلاستيك, والمرق في داخل علبة بلاستيكية, وقليل من الملح ونصف ليمون,"يالها من ليلة سعيدة", إنني لم أتذوق في حياتي كلها طعام أحسن وألذ من تلك العصيدة والمرق, والسبب بسيط وهو أننا لم نأكل منذ 12 يوما, لذا من الطبيعي أن يصبح الطعام الذي لا أشتهيه في حياتي هو الأفضل على الإطلاق, لم يتمكن الأخ من إحضار الشاي, لأن العائلة المالكة للدكان لم تكن جاهزة لخدمة ضويف في الليل, والقرية الصغيرة لا تتوفر فيها الكهرباء الحكومي, بل يستخدم أهلها المولدات, وعندما وصل الأخ إليها كان أهلها مشغولين في متابعة المسلسات التلفيزيونية, إنها كباقي عائلات أمة محمد صلى الله عليه وسلم التي اشتغلت بأمور فرعية وتجاهلت الأولويات, ولا نعيب في أحد فربما هم خير منا وإن أهل البيت الذين طبخوا ذلك الطعام في تلك الساعة من أجل غرباء لا يعرفون أصلهم من فصلهم هم من الكرماء, ومثل هذا الفعل الصغير في نظر البعض يدخل أهل ذلك البيت الجنة بغير حساب,"فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فيلكرم ضيفه", أو كما قال عليه الصلاة والسلام, لقد دخلت امرأة في الجنة بسبب كلب, فكيف بمسلمة أطعمت جائعون وأبناء السبيل ومسلمون ومجاهدون وعابروا سبيل ومهاجرون وفارون بدينهم؟ لا شك أن ذلك من عزم الأمور, رغم أنها لم تكن تعلم من تخدم, إننا لم نظهر أبدا فالمحطة تبعد عن القرية بحوالي كيلومتر تقريبا, لقد أكلنا وأكلنا وأكلنا وامتلئت بطوننا ولم نقدر على الحركة,"يا الله, كيف الآن؟ , عندما جعنا اشتهينا الطعام وعندما شبعنا لا نقدر على الحركة", لقد أكلنا كثيرا وتمتعنا في تلك الليلة, ولم نقدر على الحركة فقد تمددنا على مسطبات المحطة, ثم ذهب الأخ أبو وفاء من جديد إلى القرية وأحضر لنا المياه الصافي وبعد أن شربنا, سألناه عن المعلومات المتوفرة عن قرية موكوي التي نريدها من أجل ترتيب أوراقنا وأمورنا, فأكد لنا أنها بالقرب من مدينة لامو وقد أكد له شاب في القرية أنها تبعد عن قرية مكلومبي بـ 30 كيلو, وفرحنا لذلك التقدير وطبعا يجب أن نتجه للشمال الشرق ونقصد مدينة لامو, وحسب حساباتنا فسنقطع المسافة في دفعة واحدة إذا وصلنا السير لأكثر من 6 ساعات, وكنا قد تعودنا على المشي لذا اتفقنا أن نستمر في السفر إلى الفجر, ورتبنا جدولنا بأن نتحرك في منتصف الليل بالضبط, عاد الأخ أبو وفاء إلى القرية ومعه الأخ يوسف ليعيدا لأهلها أواني الشرب, استرحنا في تلك المحطة وصلينا فيها, واستخرنا الله على الخطة الجديدة وهي النزول إلى موكوي وعدم البقاء في مكولومبي لأنها صغيرة كما أننا لا نملك أموال كينية لقطع تذاكر الباص التي تمر أمام المحطة قادمة من لامو, لذا يجب أن نتحرك لهناك بدلا من البقاء في هذه القرية الصغيرة, ولم نعرف أن المسافة الحقيقة هي أبعد مما قيل لنا, لقد تصورنا أننا سنصل إلى مدينة موكوي في الفجر حسب سرعتنا, وهكذا استرحنا لكي نخفف عن بطوننا ونمنا قليلا حتى منتصف الليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت