فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بعد ذلك شجعنا أنفسنا واستخرنا الله من جديد ثم تحركنا من قرية مكلومبي متجهين إلى لامو, وعندما مررنا بالتقاطع التي خرجنا منها لأول مرة, أخذنا جالوننا الذي تركناه فمازلنا في السفر والمشوار طويل, لم نرتح في ذلك اليوم فمنذ التاسعة عندما تركنا الغابة توقفنا قليلا للطعام في القرية وبعد منتصف الليل واصلنا السفر بنشاط فقد ازددنا قوة بسبب الطعام وأسرعنا في المشي, ولكن قد تعب الأخ يوسف كثيرا بسبب الدمل, وضغطت عليه بأن يستمر في المشي, ولن يصدق أحد أننا مشينا في ذلك الطريق الذي لا يتحرك فيه أحد من البشر بالليل, وحتى السيارات لا تتحرك في هذا الطريق بالليل إنه محظور والسبب هو أنه ملجأ كبير للجواميس الوحشية التي تهاجم, ولكننا لم نكن نخشى من مخلوقات الله كما سبقت وتكلمت عن ذلك, إننا في سبيل الله ولا نخاف غير الله, لقد فوجئنا بعد ساعتين من المشي بأنوار صغيرة من بعيد وكثيرة وتعجبنا من ذلك, وخففنا السير, ثم بدت كالكشفات الصغيرة وعندما اقتربنا تبين لنا أنها جواميس وبالعشرات, كانت كثيرة جدا, وهي تقف في وسط الطريق, تراجع يوسف وكذلك أبو وفاء للخلف قليلا ليخبراني بالأمر, فقلت لأبي وفاء,"قل لا إله إلا الله وتقدم ولا تتراجع فنحن سنمر إن شاء الله", وكان معه الكشاف الصغير فقلنا له بأن ينوره لعلى الجواميس تحسبه سيارة فتخاف فتهرب, وعندما نور الكشاف سمعنا صوتا فظيعا نتيجة للهروب المنظم والسريع على طرفي الطريق, وكانت المياه في كلا الجانبين, لم نسمع إلا ضجة قوية من المياه وحركات سريعة وأصوات غريبة, سمعنا فوضى وضجة وحركات جري وما إلى ذلك, لقدحمدنا الله أن تلك الجواميس هربت ولم تهاجمنا, وكنا نستريح بعد كل ساعة ونتناوب في حمل الشنطة التي بها البريتا, وكانت المحميات المخصصة للجواميس واضحة وهناك لافتات مكتوبة"احذر من الجواميس", وفي احدى الاستراحات جلسنا على برازها أكرمكم الله فهي كريهة بشكل فظيع, قمنا واستمرينا في المشي وكان الطريق واضح بسبب كبره ووسعه, واستمررنا في المشي إلى الساعة الرابعة فجرا ورأينا أنوار ساطعة من بعيد, وظننا أنها قرية موكوي, لم نكن نعرف المنطقة جيدا, وعندما اقتربنا من الأنوار ظهر لنا سد صغير ينزل منه الماء بشدة وقد طغت أصوات المياه على كل شيئ, تعجبنا من المنظر الجميل, وكلما اقتربنا من الأنوار نخفف حركتنا لأننا لا نعرف ماهي بالضبط, توقفنا قليلا عندما أصبحنا بالقرب منها وطلبت من الإخوة البقاء في الخلف, وقلت لهم"سأتقدم للأمام أولا, فإن كانت نقطة تفتيش عسكرية سأرجع ونحاول أن نتجاوزها بالالتفاف", فقد تعودنا على ذلك سندخل المسنقعات ونخرج بسلام بعد فترة, وهكذا تقدمت إلى الأمام شيئا فشيئا وكلما اقتربت من الأنوار يظهر لي المنطقة بشكل جيد, ثم تبين لي أن مصدرها نقطة إتصالات, فقد مررت ببيت كبير محاط بالجدران المرتفعة وبداخلها عمود إتصالات طويلة مخصصة لشركة الاتصالات الكينية, (تليكوم) , وهي منورة طوال الليل وبفضل المولدات وحمدت الله كثيرا, أنها محطة عادية ولم يكن هناك أحد في الخارج, فهي تحرس من الداخل فقط, لذا أعطيت الإشارة للشباب بأن يتقدموا, ففعلوا واستمررنا في مسيرتنا, كان هذا اليوم الأكثر تعبا من بين جميع أيام مسيرتنا ولكننا عزمنا أن لا نتوقف إلا في القرية, ورغم عزمنا في التقدم إلا أننا بدأنا نشعر أن القرية ليست قريبة, فنحن في الساعة الخامسة والنصف ولم نسمع صياح الديوك ولا الأذان, فعرفنا حينها أننا بعيدين كل البعد عنها, فكل قرى الساحل مشهورة برفع الآذان بالمكبرات الصوتية, لذا صلينا الفجر ثم اخترنا غابة كثيفة جدا ودخلنا إليها ولم نبعد سوى خمسة أمتار من الطريق, فلن يتمكن