فهرس الكتاب

الصفحة 1123 من 1375

أحد من رؤيتنا, وهذا ما يفعله قطاع الطرق الكينين عندما يسرقون الناس فهم لا يهربون بعيدا, لأنهم قد درسوا جيدا نقاط ضعف الجيش الكيني, فهؤلاء لا يتعبون أنفسهم في الدخول في المتاهات, أصلحنا المكان بسرعة ثم ربطنا الناموسية, واستغرقنا في النوم إلى الظهر.

إننا في يوم الثلاثاء, 23 - 1 - 2007 م, وسيكون هذا هو يوم الفرج لنا, كما أنه يوم تاريخي لعائلاتي, فحسب المعلومات الموثوقة كان ذلك اليوم الذي قررت السلطات الكينية تسليم هؤلاء للإثوبيين, فقد كبلت أيادي النساء والرجال جميعا وأصعدوا في شاحنة معفنة وأرسلوا إلى مطار جوموكيناتا سرا, لكي لا يعلم لجنان حقوق الإنسان الإسلامية بالموضوع, فقد طلبت تلك اللجان محاكمة هؤلاء أو فك أسرهم, فقامت السلطات ببيعهن للأمريكان, ورحلوا إلى مقديشو أولا ثم بيداوا ثم إثيوبيا. أما نحن فبعد أن استيقظنا جلسنا جلسة تشاورية, وقد لفت انتباهنا عدم قربنا للقرية, فتساءلنا, أهي قريبة أم بعيدة؟ , فقد سرنا لأكثر من 30 كيلومترا ولم تظهر لنا شيئا لذا يجب أن نضع خطة جديدة تناسب عدم معرفتنا للطريق, وهكذا وضعنا الخطة بأن يتحرك أبو وفاء لوحده إلى (موكوي) ويدرس الطريق جيدا, ويتأكد من عدد نقاط التفتيش العسكري وكيفية الالتفاف حولها, ثم يستأجر سيارة من هناك ويرجع إلينا بعد المغرب ليأخذنا في وسط الطريق, فاتفقنا بأن نخرج من الغابة ونتجه إليه بعد المغرب لأنه لن يعلم مكان وجودنا بالليل لذا سيستقبلنا في الطريق, وقد عارض الفكرة في أول الأمر ولم أجبره على قبولها بل تركت له المجال ليفكر ويختار, وبعد فترة تراجع عن قراره وقال لي"إنني جاهز للمهمة", فشكرناه على استعداده لذلك وقد طلب منى فنيلتي لأنها أنظف وحذاءي البلاستيكي لأنها بخير, أما خذاءه فقد تمزقت كلها لذا تبادلنا الأحذية, وترك مسدسه وقنابله معنا واتفقنا على خطة بديلة إن لم يظهر لنا أو حصل هناك أي مشكلة, فاتفقنا بأن نلتقي في المسجد الكبير بعد صلاة الفجر. وفي الساعة الثانية بعد الظهر وبعد أن بردت الشمس قليلا استودعناه وخرج من الغابة واتجه إلى موكوي, وبقينا نحن فيها.

أكلنا ما تبقى من طعام الليل رغم أنه قد تعفن وشرعنا في قراءة القرآن كما نفعل كل يوم, واستخرنا الله كثيرا لعدة أمور, إما أن نجد سيارة فنركبها, أو نتركها, أو نسير إلى القرية بأقدامنا إذا لم يظهر أبو وفاء ووضعنا كل الاحتمالات لكل المواقف, كان علينا أن ننتبه أننا لا نسير في الغابة بل في طريق عام يمر فيه السيارات كالمياه الجاري, فقد كانت الباصات الكبيرة التي تنطلق من لامو إلى ممباسا تمر كل عدة ساعات, كما أن الجيش الكيني يستخدم نفس الطريق لامداد قواتها في القواعد العسكرية الموجودة في ولاية لامو, ولا ننسى سيارات مؤسسة البراري الكينية فهي كثيرة, لقد لفت انتباهنا في ذلك اليوم أمر عجيب, فمنذ الساعة العاشرة صباحا وصلت سيارة خاصة لاحدى الفنادق في لامو وتوقفت على بعد 20 مترا من مكاننا لتعبئة المياه الصافي الجاري بقربنا لكي تكرر بعد ذلك وتستخرج منها المياه المعبئة في القارورات, ولم تتحرك هذه السيارة إلا قبيل العصر تقريبا, لقد تذكرنا وقوف سيارة الجيش في بداية سفرنا كما تذكرنا توقفها عندما دخلنا في التيه, وضعنا خطة جديدة لمواجهة بيئة المنطقة التي نحن فيها, فاتفقنا أن نلبس ملابس أهل المنطقة وهي الثوب والكوفية السواحلية, ولدي الثوب الأسود ولبسه يؤدي إلى ستر سروال الجنز والأسحلة الصغيرة التي معنا, وسيلبس يوسف ثوبه السواحلي الأخضر وطقية سواحلية ثم نربط الشنطة السياحية التي بها البريتا باحدى الملايات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت