فهرس الكتاب

الصفحة 1124 من 1375

لتبدو وكأنها ملفوفة زاد المسافر, لأننا لا نستطيع أن نتجول بشنطة سياحية ثم ندعي أننا فلاحين, واتفقنا على قصة موحدة لكيفية الإجابة عن الأسئلة لألا تتضارب الأجوبة, فعند سؤالنا عمن نكون؟ , يكون الجواب إننا فلاحون, ومن أين أيتتم؟ , يكون الجواب من المزارع, وأين تقصدون؟ , نقصد قرية موكوي, كما اتفقنا أن أحمل الزاد الملفوف بشرشف النوم على رأسي وكأنه طعام من المزارع, وضعنا الخطة وانتظرنا غروب الشمس وقدوم الليل, وبعد أن صلينا صلاة المغرب والعشاء جمع تقديم خرجنا من الغابة تاركين وراءنا جالون الماء فيها وبدأنا بالسير إلى لامو وأملنا بعد الله هو أن يوفق أبو وفاء بما اتفقنا عليه.

تحركنا بسرعة حتى وصلنا في مدخل احدى المزارع ودخل الأخ يوسف إليها وطلب من أهلها عن بعض الشاي والسكر ولم يكن لديهم شيئ, ثم استفسر عن الطريق إلى (موكوي) , وقد كان الردّ عجيب, قيل له"أتريد مدينة لامو؟", فأجاب"لا, أريد موكوي", فتعجب صاحب المزرعة الذي أفاده بأن المسافة طويلة وأن موكوي لا تبعد عن لامو سوى 5 كيلومترات, وهذا صحيح فنحن نعلم جيدا أن بعد لامو تأتي موكوي ولكننا في الجهة المعاكسة وكنا نظن أنها قريبة كما قيل لنا في مكولومبي, وعندما رجع إليّ وأخبرني بالخبر قلت له"على كل حال سنمشي حتى نصل, لن نتراجع عن المشي", واستمررنا في سفرنا وقد حل الظلام في كل الغابة, ثم ظهرت سيارة من بعيد فبدأنا نشير إليها بأن تتوقف, ونحمد الله أننا كنا بالقرب من المزارع فهي نقطة معروفة لدى السائقين, لم تتوقف السيارة ومرت أمامنا بسرعة وتبين لنا أنها شاحنة عسكرية تابعة للجيش الكيني وكانت مغطاة, ولم نشك أنها تحمل معدات عسكرية, وكنا مستعدين أن نركبها لو توقفت لنا فلا أحد يبالي بنا في الليل ولن يتعرف علينا أحد في الظلام الدامس, ولكنها لم تتوقف لأن السائق يخاف من قطاع الطرق وهم ينتشرون في هذه المناطق, واصلنا المشي قليلا وبعد 45 دقيقة من خروجنا من الغابة ظهرت أنوار متحركة من الأفق فبدأنا من جديد بايقافها وتبينت لنا أنها من باصات السفر الطويل فرفعنا أيدينا بالإشارة ونادينا السائق واستمر هو بالحركة ومرت أمامنا ثم فجأة توقفت ونزل منها عسكري كيني يحمل سلاح الجي 3, وسلمنا عليه, وقلنا له"إننا مزارعون نريد لامو, وليس لدينا نقود أيمكنكم المساعدة؟", وسمعنا صوت السائق يقول"خليهم يركبوا, ليس لدينا اليوم بطوله", وكان العسكري خائف لأن هذه المنطقة يقتل فيها الكثير من الناس من قبل قطاع الطرق وهي مخيفة, ولدي العسكر الكثير من المتاعب مع قطاع الطرق, وهذا هو سبب تخصيص عسكري لكل باص وتبدأ هذه العملية من نقطة غارسين وتنتهي في نقطة هندي العكسري وهي في الأمام, وعندما سمعنا كلمة"اركبوا", حمدنا الله كثيرا لأننا لا ندري كيف هو الطريق فدخلنا وبدأ أنظار الجميع مصوب إلينا فمنظرنا مخيف وظهرنا فعلا وكأننا مزارعون, كان علينا التعامل مع الشنطة الملفوفة بخفة لألا ينتبه مساعد السائق أنها ثقيلة لذا جهدت نفسي ودخلت بعد أن صعد الأخ يوسف, وتخطيت بعض الكراتين ثم جلست على الممر بين الصفوف, وقد وضعت الملفوفة تحتي وجلست عليها لحمايتها, وكان هناك أمر آخر يقلقني فقنابلي في جيوبي وقد برزت وكنت أخشى أن يحتك بي الناس فيشعرون بصلابتها, ولكي أتفادي ذلك وضعت يديّ عليها لكي تحتك بالناس بدلا من القنابل, وشرعت أذكر الله أن ينجينا فيما بقي من المشوار, لقد تبادل مساعد السائق الحديث معنا مشككا في روايتنا وقال بالحرف الواحد,"هل جئتم من الصومال؟",

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت