فهرس الكتاب

الصفحة 1125 من 1375

فضحكت من سؤاله وقلت له,"هل أشكالنا صومالية؟", فسكت, ثم عاود الكرة, وهو يكلم الناس,"إن في المنطقة حرب ... ولا ندري كيف وصل هؤلاء هنا", فقلت له,"لماذا تكثر من الكلام يا هذا؟ , ولماذ ركبنا السائق إذا كنت مشككا فينا؟","كان عليكم عدم قبولنا", والعسكري الكيني واقف على الباب بسلاحه وهو يستمع فقط, تدخل شيخ مسن على يساري وكان يوسف يقف خلفه, وقال لمساعد السائق,"إن لهجتهم لهجة أهلنا في المنطقة","ليست هذا بلجهة أهل الصومال", وهذا الرجل كان يقصد أننا نجيد لهجة الباجون, وعندما سمعت ذلك من الشيخ قلت له"إننا مزارعون من المزارع القريبة من هنا", وشكرته على حسن ظنه بنا وهاجمت مساعد السائق لكي أسكته وتحدثت معه بالهجة المحلية,"إن كنت تظننا من الصومال, فهذا هو شأنك, أما نحن فمن ولاية لامو التي تبعد من الصومال مئات الكيلومترات وليست هناك سيارات تمشى لهناك", وأنهيت كلامي ورغم أنه لم يقتنع بقصتنا إلا أنه قد سكت, لأن الجيمع أسكته, فقد قال له الرجل المسن"إنهما في السيارة وهي متحركة وسيصل الجميع قريبا, فلما الجدال إذا؟". لقد كانت حسابتنا خاطئة وتبين لنا أن المزارع قد أصاب في تقديراته عندما أخبرنا بأن المشوار إلى لامو طويل, والمشي إليها يحتاج إلى يوم كامل حسب سرعتنا, كنا في داخل الباص ولكن تركيزنا على الطريق فربما نرى أخانا أبو وفاء وهو يمشى فالمسافة طويلة فعلا, وبعد فترة مررنا بعدة نقاط عسكرية وقرى صغيرة يسكنها قبيلة البوكومو قبل أن نصل إلى نقطة هندي العسكرية, وفيها تفرع طريق المؤدي إلى معسكر برغوني والطريق المؤدي إلى قرية (بوذاي) التي تركناها قبل أن نتيه في الغابة, وتبين لنا فعلا أننا عملنا لفة طويلة غير طبيعية فقد رجعنا للخلف كثيرا ثم عدنا إلى نفس النقطة السابقة التي خططنا للوصول إليها منذ خروجنا من كيونغا, فقد كان هدفنا قرية موكوي, نزل العسكري في التلك النقطة وواصلت الباص سفرها ولم نرى أي أثر للأخ أبي وفاء, وبعد حين دخلنا قرية موكوي وهي نشطة فهناك إتصالات وبنك مركزي صغير ومركز للشرطة, وإدارة خاصة للمخابرات وقسم مكافحة الإرهاب, فقد نشط الأمريكان في هذه المناطق بعد أحداث 1998 م مدعين أنهم يريدون بناء الجسور وتنمية المنطقة وهذا ما لم يحصل إلى يومنا هذا, قلنا للسائق بأن يتوقف في القرية لأننا لا نريد مدينة لامو التي تبعد 5 كيلومترات فسينزل الجميع في مرسى موكوي ثم يركب المراكب إلى لامو ونحن لا نريدها لأننا معروفون فيها, فزوجة يوسف هي منها وهي قد اعتقلت مع زوجتي, كما أنني مشهور فيها لبعض القرابة, وعندما نزلنا في قرية موكوي تغيرت القصة تماما, فمن الآن باستطاعتنا أن نخبر أي واحد أننا جئنا من ممباسا أو من لامو حسب مزاجنا, فنحن في قرية صغيرة ولكنها خطيرة في نفس الوقت, وتتوفر فيها جميع أشكال الحياة, أخذت الأغراض وجلست في مكان ثابت لألا ألفت أنظار أفراد الشرطة والجيش المنتشرين بلباس المدني في كل مكان, وذهب الأخ يوسف إلى المتجر القريب وسأل عن صرف الدولار, فرجع إليّ وأخبرني بأن كل المصارف ترفض فهناك قرار بنزول الجميع إلى لامو للصرف وعليه العبور إليها, وبعد أن أصر يوسف مع أحد تجار القرية وافق على صرفها ولكن بأقل الأسعار وقد وافقت لأننا لا نملك أي عملة كينية ويجب أن نجد مكان للنوم قبل أن نفكر كيف سنلتقي بأخينا أبي وفاء الذي يبدو أننا لن نراه أبدا إلا في صلاة الفجر في المسجد الكبير كما اتفقنا, فهو إن نجح في الخطة فسوف يذهب بسيارة باتجاه الغابة ولن يجدنا في وسط الطريق, لذا ستتضارب الخطط, وقد دعوت الله في تلك اللحظة الحرجة بأن يوفقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت