ويجدنا وأن لا يتعب نفسه في استئجارها ثم يذهب كل تلك المسافات في الظلام دون جدوى, (رب إنّي لما أنزلت إلي من خير فقير) , كررت هذه الآية مرار وتكرارا ودعوت الله أن يجمعنا به,"يا الله ... كيف سيفعل إذا ذهب ولم يجدنا!", ولم يمضى أكثر من 5 دقائق حتى رأيت شخصا يلبس فنيلتي وطقيتي ويقف أمامي وينظر لداخل المتجر, وكان يوسف بداخله محاولا صرف العملة, وأنعمت النظر فإذا هو أبو وفاء, ناديته بالكنية التي يحبها,"يا بحار", فنظر إليّ وهو يبتسم وجاء مسرعا وعانقنا بعضنا وكأننا افترقنا لسنوات عدة, قال لي وهو حزين,"كنت أفكر كيف سآتي إليكم, والطريق طويل, وكان عليّ النزول إلى لامو لصرف النقود, وشراء الطعام, وقد رجعت الآن من هناك, كنت أحمل همكم, كيف سآتيكم؟", قلت له"إن الله قد عرف بصدق نواياك فسهل لك الأمر", وسألني,"كيف أتيتم؟", قلت له,"مع شركة توكل", لقد توكلنا على الله عندما خرجنا من الغابة وأخذنا بالأسباب اللازمة ثم ظهرت لنا شركة تسمى (توكل) وهو إسم على مسمى فنحن قد توكلنا على الله, وعندما سألناه إن كان قد قطع المسافة كلها بالمشي, أجابنا"بعد ساعتين من المشي ظهرت سيارة تاعبة للبراري فركبوني معهم", لقد تعجبوا منه لأنه يسير لوحده في مناطق خطيرة جدا, شكرنا الله على إخراجنا من الغابة ووصولنا بسلام إلى موكوي وجمعنا من جديد, رجع الأخ يوسف دون أن يصرف لأن الأخ قد صرف من لامو ثم توجهنا إلى عمق القرية وقصدنا زقازيقها وجلسنا في احدى مسطبات البيوت وكأننا من أهل القرية الصغيرة ثم أخرج لنا دجاجة مشوية وبطاطس مقلية وخبز ومشروبات وكبسة سواحلية تسمى (بيلاو) , وقد مسحناها كلها في لحظة وطلبنا منه أن يحضر مرطبات وبعض الزبادي من الدكاكين وأن يجد لنا نزلا مناسبا حيث سنبقى فيها لثلاث أيام حتى يرجع لون بشرتنا لحالها ولو قليلا, ومن عجائب أمرنا أننا نزلنا في نفس المكان الذي نزل فيه قوات مكافحة الإرهاب التي تركت المكان قبل وصولنا بعدة أيام لأنها تيقنت أننا قد فقدنا في تلك الغابات العظيمة أو أكلتنا السباع, ومن ثم نستخرج أوراق جديدا من لامو للأخ يوسف, لأن النزول إلى ممباسا فيها تحديات كثيرة فقد نشطت نطاقط تفتيش وهي لا تحصى ولا تعد, وكلها تطلب من أهل لامو إبراز الهويات إذلالا لهم, فذهب الأخ جزاه الله خيرا ثم رجع إلينا وأخبرنا أن كل شيئ جاهز, فتحركنا معه إلى فندق صغير يتوفر فيه الماء وتشغل المولد الكهربائي من بعد المغرب إلى منتصف الليل, واجتهدنا في الأكل وتنظيف أنفسنا, أما أبو وفاء فقد تكفل بترتيب أوضاعنا فاتفقنا أن يكون حلقة الوصل بيننا وبين العالم الخارجي, وفي اليوم الأول من وجودنا في قرية موكوي استطاع أن يتصل بزوجته في مقديشو لكي يعلم بآخر الأخبار, وعندما رجع إلينا تلك الليلة سألناه عن الإتصال فأكد لنا نبأ أسر زوجاتنا في كينيا ونبأ مقتل الأخ أبو طلحة السوداني غير أنه لم يكن متأكد من ذلك, كما أخبرته بأن هناك الكثير من العائلات المهاجرة الأوروبية قد اعتقلت وقد تأثرنا من تلك الأنباء, قلنا لبعضنا يجب أن نخرج من هنا بسلام من أجل أن نعرف الحقيقة عن إخواننا وزوجاتنا, كانت الجرائد الكينية ورغم مرور أكثر من شهر من بداية الانسحاب من مقديشو تتحدث عنا وعن المحاكم الإسلامية وأعضاءها وعرفنا من الإذاعة ولأول مرة أن الشيخ شريف موجود في نيروبي, وحمدنا الله على سلامته وسلامة جميع المسلمين, والخبر العاجل الذي أخبرنا به الأخ هو خبر مقتل الشهيد صدام حسين رئيس جمهورية العراق سابقا, فقد تم محاكمته, وكنا نتمنى أن تحكمه محكمة اسلامية وليست سياسية أمريكية تحت ظروف الاحتلال, إن الاسلام