فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 1375

و (إرهابيون) ونطارد في كل مكان, فالخيار الثاني أفضل لنا, لأننا أرضينا لله ولم نرضي الكفر العالمي, (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله) , نسأل الله أن لا يجعلنا من هؤلاء. سألتني أم لقمان سؤالا عجيبا"كيف سنتقابل؟", وأجبتها"إن شاء الله, عما قريب, فالذي جمعني بك بعد طول غياب قادر على ذلك", وكانت تردد هذا الدعاء"اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا", وقد تأثرت كثير بفراقها إنها غالية جدا علي قلبي, إنني أحبها حبا جما وليس في ذلك عيب, فقد أحب الرسول عائشة, إن الحب ليس بذنب, أما الذنب هو الحب الشهواني الخارج عن العلاقة الزوجية, طلبنا من الجميع تمزيق وتلف أي أوراق مهمة, وقد تأكد الجميع من ذلك, لم نرد من النساء الاحتفاظ بأي شيئ يثبت عكس قصتهن.

وجاءت اللحظة التي كنا ننتظرها جيمعا, حيث سنفترق نحن والنساء إلى مجموعتين لضمان سلامتنا, عمر مختار وزوجته والأخ سلمين, وأم لقمان وأولادها وأم هاشم, والمجموعة الثانية أنا ويوسف التنزاني وأبو وفاء, وعندما قالت أم لقمان لابنتي سمية بأنها ستتركني, لم تصدق هذا الكلام فقد تعلقت بي بشدة رغم قصر المدة التي عاشت معي, أما لقمان فحدث ولا حرج, لقد أراد أن يسير مع الرجال,"إنني سأذهب مع أبي", هكذا قال, وتأثرت جدا لهذا الأمر, ولكن تدخلت أمه وهي تخفي الدموع في عينها, وقالت له,"إن أباك, وضعه صعب لن يستطيع أن يكون معنا, ولن تسطيع أن تمشي معه, لأن سفرهم مجهول", لقد حزن لقمان لهذا الجواب, أما قلبي وحبي وبُنيتي آسيا كانت صامتة, فهي تعلم أن من واجبها البقاء مع والدتها ومساندتها ومساعدتها في تربيت إخونها, لذا كانت صامتة تنظر إليّ فقط, كيف يكون الشعور عندما يرى أحدنا أطفاله يذهبون للمجهول, وفي هذا المجهول عدو متربص بهم, إنها لحظات حرجة, يعيشها الرجال, فنحن أولا وأخيرا لا نعبد إلا الله, وقد كان الأخ عمر مختار يخاف من أمر واحد وهو أن يتكلم الأولاد أمام الكينين باللغة الأوردوية, وتدخلت أم لقمان وأخذت سمية وقربتها إليها وقالت لها,"أتذكر عم أبو الفرج الليبي؟ أتذكر قصة عم خالد الشيخ؟ , أتذكر قصة أبو ياسر الجزائري؟", وقد ردت"نعم يا ماما","لذا لا تتحدث أبدا, لأن أبوك سيذهب إلي حيث ذهبوا", لقد خافت عندما سمعت بهذا الكلام, وتعجبت أنها كانت تعرف أن أعمامها هؤلاء في السجون الأمريكية وقد زرعت أمها في قلبها الأمنيات من الصغر, عرفت أنها لو تكلمت ستجلب المشاكل لأمها وإخواتها, لذا فهمت الرسالة تماما, وهي معذورة لو تحدثت فهي بنت صغيرة وعمرها لا تتجاوز الخامسة, لقد حزنوا جدا في هذه المرة, فقد أرادوا أن يبقو معنا ولو في المتاعب وبجانبي, لكنه لا سبيل للعواطف في مثل هذه المناطق الحربية,"إنها الحرب يا أبي, فلا تلتفت للوراء وامض, فأنت الحر وإن كذبوك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت