فهرس الكتاب

الصفحة 1083 من 1375

"يا الله لقد حان الوقت", هذه العبارات الأخيرة للأخ عمر مختار"سنتحرك", ثم بدأ النساء بالنهوض والخروج من تحت الشجرة فهن لم يخرجن منذ دخولهن لتحتها, أما أنا فقد ضممت أولادي إليّ وشممت جباههم بدأ من آسيا فلقمان ثم الأميرة الصغيرة سمية, وكانت أم لقمان تخفي دموعها وراء النقاب, وودعتها وطلبت منها أن تجتهد بالدعاء لنا حتى نصل بسلام إلى هدفنا, خرجن ومعهن الأخ عمر مختار, وتحركن وكانت مياه البحر قد امتلأت الشاطئ, وقد رافقناهن قليلا إلى الأمام ثم ودعناهن بدعاء السفر والوداع ثم قمنا بمراقبتهن من بعيد, يا الله إنه الشعور بأن الله قد قدر لنا هذا الأمر كله, فنحن خرجنا من مقديشو لكيامبوني للبقاء فيها, ولكن اليوم تتحرك نساءنا إلى داخل العمق الكيني أما نحن فسنخطط بعد قليل لما سنفعله.

أمضينا ليلتنا في تلك الشجرة, نسمع أصوات الطائرات والسيارت والدبابات تتجه إلى كيامبوني ولم نتأكد بعد إن كانت قد احتلت من قبل القوات الأمريكية الإثيوبية المشتركة, إلا أننا كنا نسمع أصوات القاذفات وهي تقذف مناطق بعيدة عن كيامبوني, وعرفنا حينها أن الغابة تمطر بالصواريخ الأمريكية الموجهة ولم نعرف بالضبط في أي مكان, هل هي لاكتا أم كولبيو, أم ما بين ذلك, لم نعرف, وبسبب خبرتنا في العسكرية فقد عرفنا أن الحرب قد بدأت بشدة في المنطقة, كانت أصوات المدافع هي التي تغلب كل صوت فيها, واشتركت السفن الحربية الأمريكية في الحرب إما بالقصف عن طريق الصواريخ الموجهة أو إستخدامها كمدرجات للطائرات التي تقصف المدنيين, لقد نمنا بسلام إلى الساعة التاسعة فجرا, ثم استخرنا الله تعالى على النزول إلى كينيا ولكن عن طريق الغابة وخططنا بأن نسير إلى المدن الساحلية وأعني مدينة لامو بالتحديد وهي تبعد أكثر من 130 كيلومترا عنا, لم نخبر النساء بهذه الخطة لألا نربكهن, إننا سنسلك الطريق البري وستكون حركتنا بالليل فقط أما النهار فلنجأ إلى الغابة للنوم والاستراحة لنتجنب عيون الجواسيس المحلين وهي كثيرة, وبعد الاستخارة ربطنا أمتعنا, وهي شنطة واحدة فيها البريتا وملاية واحدة وناموسية, لقد خففنا كل شيئ وتركنا أغراض النساء والملابس الزائدة تحت الشجرة, لبست الجنز والفنيلة وجهزت مسدسي وقنابلي, وأما الحذاء فقد لبسنا النعال البلاستيكية الكينية من نوع (أوموجا) , أما عبدالجبار فقد لبس نوع (باتا) , ولم يكن لدينا كنادر وهذا كان خير لنا, لأنها ستكون ثقيلة لأرجلنا والسفر طويل جدا, وقد قسمناه إلى مرحلتين حسب الخطة, مرحلة الوصول إلى لامو ثم مرحلة الدخول في العمق الكيني والرجوع إلى الإخوة الصوماليين من جديد لبدأ المقاومة لأن العدو لن يبقى في مناطقنا لفترة طويلة.

تحركنا في الساعة التاسعة ونصف فجرا, واستمرينا في المشي بمحاذاة الشاطئ الجميل وكان صوت المياه تونسنا ولا ننسى قوة المحيط الهندي الذي أذهلنا, لقد توكلنا على الله في سفر عجيب فنحن نتحرك في أراض الأعداء الذين يبحثون عنا, أسرعنا الخطاة لكي نعبر كيونغا قبل الفجر ونكون في المناطق الآمنة لكي نخفف الضغط علينا, فكلما ابتعدنا من كيامبوني كان الضغط الأمني والعسكري أخف, كان دليلنا لا يعرف شيئا عنا ولم نخبره بما سنفعله في المرحلة الثانية والسبب أننا لا نعرف ماذا سيقول إن اعتقل وقد حفظ الطريق تماما ووضع بعض العلامات لألا نضيع أثناء السير بالليل, وعندما اقتربنا من كيونغا تركنا الشاطئ ودخلنا في الغابات الشوكية, وبفضل الله اخترقنا بأعجوبة مطار كيونغا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت