فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 1375

الترابي الحربي, فقد كانت الطائرات العسكرية تطير منه, فوجئنا ونحن في وسط المدرج وأسرعنا وخرجنا إلى الطرف الثاني, وظهرت مزارع القرية لنا, فدخلنا في عمق مزارع الجوز الهندي والخضروات فعرفنا أننا قد تركنا القرية من وراءنا, وبعد قليل سمعنا آذان الفجر, ولم ندرك حيناها أنه آخر أذان سنسمعه بعد اليوم في هذه المرحلة من السفر, لقد أسرعنا حتى وصلنا إلى مفترق طرق وقرأنا في لافتة مكتوبة باللغة الانجليزية, (إلى كيوغنا- إلى الشؤون البراري) , والطريق الثاني يؤدي إلى مكاتب المنظمة الكينية للمحافظة على البراري والحيوانات والغابات وما إلى ذلك, فلديها مكتب في كيونغا لأنها تقع في عمق (محمية بوني ومحمية دودوري) , وهي غابة كبيرة تبدأ من معسكرتنا في لاكتا وتنتهي في محافظة لامو, وهي مناطق خطيرة ويكثر فيها الوحوش المفترسة بكل أنواعها, وعندما وصلنا إلى مفترق الطرق كان ضوء النهار قد بدأ, لذا خرجنا من الطريق العام ودخلنا لأكثر من 10 أمتار في عمق الغابة الشوكية وكانت مكشوفة بشكل ما بسبب أنها بالقرب من المناطق السكنية, وبجانبها مزارع المواطنون, لم يكن باستطاعتنا التحرك أكثر من ذلك, ثم استخرنا الله وأرسلنا الأخ الدليل ليأتينا بأخبار النساء ويشتري لنا بعض الطعام ويحضر الماء لنا, لكي نستعد للانطلاق بالليل.

في يوم الأحد 7 - 1 - 2007 م ذهب الدليل إلى القرية وبقيت أنا والأخ يوسف التنزاني وأبو وفاء وكلاهما مطلوبان لعلاقتهما بعملية ضرب الصهاينة في ممباسا سنة 2002 م, بدأ الناس يمرون بجوارنا فالطريق لا يبعد سوى 10 أمتار فقط, وكانوا يقصدون أعمالهم اليومية فبعضهم يجمع الحطب في الغابة وبعضهم يذهب للصيد وغير ذلك من الأعمال وكنا قلقين من رؤيتنا فسيبلغون السلطات مباشرة دون تردد, لأنها قرية صغيرة ويتعارف الجميع, كما أنها مشهورة بالجواسيس المحلية, وليست هذه المرة الأولى التي أتواجد في هذه المنطقة, فقد سافرت برا وبحرا من هذه المنطقة إلى لامو في سنة 1994 - 95 - 96 م, وكنا نخالط الناس فيها, وبعد أحداث 98 م جُند الكثير من أبناءها للتجسس علينا في كيامبوني, وهذه المرة يجب أن نسافر دون أن يلاحظنا الناس بسبب الأوضاع في الحدود, كانت النسوة من أهل القرية يمرحن أمامنا وهن يجمعنا الحطب من الغابة وكذلك الرجال, وكنا نراقب الجميع من داخل الشجرة التي نحن فيها ولم يقترب منا أحد إلا مرتين, فقد ظهر لنا رجل وامرأة مسافران وكأن الله أراد أن يختبر إيماننا, فلم يجد هذا الرجل مكانا لوضع ساطوره الكبير إلا بالقرب من الشجرة التي تبعد عنا ثلاثة أمتار, لقد اقترب منا وكان يتحدث مع المرأة ثم رمى السكين مع خَيْش بلاسكتي فوق الشجرة الشوكية وتابعا المسير, وهذا إجراء عادي من الفلاحين فسيعود بعد فترة ويأخذها, أما نحن فقد فسرناها تفسيرا آخر لأننا في ظروف حرج, وظننا أنه قد وضع علامة لمكان وجودنا وسيحضر القوات لتحاصرنا, قلت للشباب"يجب أن نتأكد من الشوال وما فيها لكي نخرج الوسواس الأمني, وذهب أبو وفاء وتأكد من السكين والخيش, ثم عاد إلينا ورضينا وخرج الوساس منا, ومع ذلك تراجعنا قليلا إلى داخل الغابة فوجدنا شجرة كثيفة وقد رمت بأفرعها على الأرض وهذا ما ينفعنا فلا يستطيع المار بجانب الطريق رؤيتنا إن شاء الله, أما المرة الثانية فقد اقتربت مجموعة من النسوة من شجرتنا وكنا في وضع الاستعداد للكلام معهن وعدم فزعهن, بإمكاننا إخبارهن أننا مسافرون وحان وقت الاستراحة تحت ظل الشجرة, أما المشكلة الرئيسية أنهن سيخبرن غيرهن, ولكن الله تدخل بعنايته من جديد ولم يتمكن من رؤيتنا رغم قربهن. وقد حصل لنا قصة ظريفة ففي الثامنة صباحا تقريبا سمعنا أشخاص"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت