يتحدثون ويتقدمون إلينا, وتبين لنا أنهم من الشرطة العسكرية, وبدأ أحدهم يحرض الآخر على الرماية إذا رأى الهدف,"يجب أن لا ترحم, بل إطلق النار فقط لمجرد الرؤية", لا حول ولا قوة إلا بالله, ماذا يجري في هذا العالم؟ , تأكدنا أن السلطات قد عرفت عنا, وكنا ننتظر أن يتقدموا إلينا لتبدأ الإشتباكات, وبعد قليل ظهروا تماما أمامنا وهم لا يروننا, وتبين لنا من حديثهم أن أحدهم لم يصطاد في حياته وكانوا يعلمونه الطريقية السلمية للصيد, لذا كانت الضمائر تعود للصيد, وشكرنا الله من جديد.
في الساعة العاشرة صباحا, سمعنا أصوات من بعيد وكأنها آليات عسكرية, ثم قليلا قليلا ظهرت الآليات, إنها الدبابات الكينية البريطانية الصنع وقد وصلت من مكوكوني للاشتراك في الحرب في كيامبوني, لقد بدأت المعارك هناك ونحن لا نعرف ما يحصل بالضبط, وكنا آخر من خرج منها في يوم الجمعة تاريخ 5 - 1 - 2007 م, فلا مجال لتبرير عدوانهم على أهلها وحتى لو أطلقوا رصاصة واحدة فليلتأكدوا أنهم سيقتلون عزل فقط, فلم يبقى شاب مجاهد ومسلح واحد في القرية, وهذا أمر طبيعي فلن ينتظروا الآلة الأمريكية لكي تفتتهم بل سيدخلون في الغابات لأنها خنادقهم,"لا إله إلاالله, وحسبنا الله ونعم الوكيل", هذه الكلمات كانت بمثابة طعامنا وشرابنا وطاقتنا, لم نملك سواها وكنا نكررها في نفوسنا, لقد ظهرت لنا الحرب وقد خطط العدو هذا الأمر مسبقا, فكل تخيلاتنا بقدوم الجيش الكيني للحدود كانت صحيحة فالأمر مخطط مسبقا, فالدبابات كانت كثيرة والآليات العسكرية لا تحصى عددها, وحشد الجنود الكينيون واستنفروا في كل المعسكرات وشحنوا كالآلات داخل الشاحنات, والجميع يتجه إلى كيونغا, لقد عرفنا حقا الوجه القبيح للسلطات الكينية في يومها, فمهما بعدت كيونغا عن أنظار العالم فكل حركة مسجلة لدى الله, كما أن الإعلام المحلي كان يتابع كل حركة في تلك المناطق.
لقد أخذنا درسا جديدا في الغيبيات, أريد من القارئ أن يتخيل المشهد, فكل هذه التحركات تقصدنا نحن المسلمون المجاهدون وكلها ومن فيها ومن حركها من وراء الكواليس لم يكن لديهم أدنى فكرة أننا على بُعد 10 أمترا من آلياتهم وكنا نعدها الواحدة تلو الأخرى, (لا يعلم الغيب إلا الله) , تيقنا أنه مهما ملكت الدول الغربية من تكنولوجية فالأمر معلق بعلم الله, فلو أراد الله أن يكشف لنا العدو فلا أحد يمنعه والعكس صحيح, (قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره, أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته, قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون) , وهذا ما يجهله الأعداء الغربيون عن المجاهدين أن سر قوتهم هو إرتباطهم بالخالق الجبار الذي لا يقهر أبدا, كنا نتحدث مع بضعنا وسألنا أنفسنا كيف لو أن مهمتنا هي مهاجمة القوات الكينية داخل العمق الكيني, لحملنا الألغام ولزرعناها بالليل في الطريق ولحصل مجزرة كبيرة في ذلك الطريق لأن القوات الكينية كانت فريسة سهلة أمامنا, ولكننا لم نخرج بنية الكمين أو مهاجمتها, بل الانسحاب الخفي ولم يكن لدينا سوى قنابل يدويا ومسدساتنا وقد اتفقنا أن أولوياتنا الخروج من هذه المنطقة لألا نحرج المحاكم الإسلامية ثم نكون سببا في قتل المدنيين في الصومال, أما إذا كشفنا العدو فسندافع عن أنفسنا بكل الوسائل, أثناء متابعتنا تقدم الآليات لفت أنظارنا أمر عجيب, فقد رأينا سيارات جيب