فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مكشوفة وفيها عدد ليس بقليل من الغربيين المدنيين, وتساءلنا,"لماذا يحضر هؤلاء إلى مناطق الحرب؟", وقد تأخرج الدليل في العودة, وبدأنا نحلل سبب تأخيره, وربطنا مجيئ الآليات وكثرة المروحيات وظهور الغربيون في يوم الأحد وهو يوم عطلة وخلصنا إلى أن هناك أمر غريب حصل في القرية,"ربما اعتقل الجميع", هكذا فكرنا في الأمر, ولكن لماذا لم يرجع الدليل؟ , والجواب كان وضاحا"ربما اعتقل لمجرد الوصول إلى العائلات أو السؤال عنها", أما التحليل الثاني أن هذه التحركات موجهة إلى الحدود وربما قد سافرت العائلات ولم يستطع الدليل الرجوع إلينا فغادر معها, المهم أننا عندما رأينا الغربيون عرفنا أن هناك شيئ قد حصل في القرية, ومن ثم ظهرت الطائرات المروحيات الكبيرة بكثرة ونزلت في كيونغا ولم تنتظر كثيرا فقد طارت باتجاه لامو, لم يكن لدينا أدنى معلومة بما يحصل هناك, أمضينا نهارنا في الغابة القريبة من الطريق والتي تبعد عدة أمتار من القرية ولم يكن معنا ما نأكله أو نشربه, انتظرنا إلى العصر ولم يظهر الدليل, ثم انتظرنا إلى المغرب ولم يظهر, فقررنا أن نتحرك ونترك المنطقة ولكن قبل ذلك يجب معرفة سبب عدم ظهور الدليل لنكون على بينة بما سنفعله, فهو يعلم تماما مكاننا ولا نريد أن نقع في أي كمين, كلفنا الأخ أبو وفاء ليذهب إلى القرية لأن لديه معارف مع بعض العائلات التي عالجت عنده في التسعينات, فالأخ أبو وفاء مشهور بقراءة القرآن ورقية من يتخبطه الشيطان من المس, واستخار لله وأعطيناه وقتا كافية لكي يذهب ويعود, واتفقنا معه أن يرجع في التاسعة بعد العشاء, وأن يصدر صوتا معينا قد اتفقنا عليه, وإن لم يصدره فسنعلم أن هناك خطر علينا, وتحرك الأخ إلى القرية وانتظرت أنا ويوسف التنزاني إلى حين عودته, وقد تأخر عن الموعد المقرر بنصف ساعة تقريبا, وقررنا أن نتحرك ونتركه حسب الاتفاق, ولكن والحمدلله رجع إلينا وأعطانا الإشارة ونحن ردينا عليه, فظهر ومعه أطعمة ومشروبات وجالون سعة 3 لتر من الماء, واستطاع أن يصرف 20 دولارا لشراء هذه الحاجيات, ثم فاجأنا بالأخبار, قلنا له"هات ما عندك يا أبو وفاء", فأجاب"بسم الله, لقد أسرت العائلات, النساء والأطفال", كان ردنا"لا حول ولا قوة إلا بالله", فسألناه"هل هناك رجال معهن؟", فرد قائلا:"نعم سمعت أن هناك أخ كيني إسمه سالم بابايي", ويبدو أن السلطات الكينية تمسك بكل غريب في القرية, سألناه إن كان هناك خبر عن عمر المختار, فأجاب"لا أحد يعرف أين عمر مختار ولا الدليل, ولكن سلمين أسر أيضا", لقد شكرنا الله لأنه منّ علينا وأبقانا في هذه النقطة رغم كل هذه الإعتقالات وبعض هؤلاء يعرفون مكاننا كالدليل مثلا ولا ندري إن كان قد أسر أم لا, كما شكرنا سبحانه لأننا عرفنا مصير عائلاتنا, وكنا نتوقع أمر كهذا, وطلبنا منه سبحانه أن يصبرنا, وقلت للإخوة"إن الخير فيما حصل لأننا قد استخرنا الله, ويجب علينا أن نتحرك بسرعة خارج هذه المنطقة فسيضغطون على النساء, ولا عجب أن هذا هو سبب مجيئ المحققين من الإيف بي آي", وحسب المعلومات الأولية التي ظهرت للأخ أبو وفاء فقد أخذت زوجتي وزوجة يوسف إلى غرف معزولة لاستجوابهن بعد أن تعرفوا عليهن, كما توقعنا من تلك الأمور حينها, طلبنا من الأخ إعطاءنا بعض التفاصيل فيما جرى هناك, فأخبرنا حسب رواية الأهالي أن (شيف جمال) وهو عمدة القرية قد عرف بقدوم عمر مختار مع النساء والأطفال, وتركهم إلى الصباح, ثم أخبر السلطات عنهم وطلب من العسكر إلقاء البقض عليهم, ثم لم يلبثوا حتى عرفوا زوجتي وزوجة يوسف التنزاني (صالح نبهان) بعد يوم, وهذا كان متوقعا لأن كليهما لديها ملفات لدى الإيف بي آي, وعلم الجميع في القرية أن