هناك معتقلين من النساء والأطفال, لذا انشرت الأخبار بسرعة البرق من قبل الإعلام الكيني, (اعتقال زوجة مخطط هجمات السفارات) , هذا عنون الإعلام الكيني, أما الجرائد الصهيونية في كينيا فقد تفننت في الكذب, فهي معروفة أنها لا تراعي مشارع المسلمين أبدا, ولم تُظهر عيوب السلطات في اعتقال أطفال بسن الرابعة من العمر وتكبيلهم, بل سترتها لأنها دائما تظهر عيوب المسلمين, إننا نعلم جيدا جريدة (النيشن, واستندرد) فهي من آلات الصهيونية العالمية التى تكره كل ما هو إسلامي, وقد أفادنا الأخ بمعلومة مهمة جدا, فقد قاد سلمين المحققين إلى الشجرة التي انطلقنا منها وظن هؤلاء أنهم سيجدوننا ويمسكوا بنا, ولا ندري إن كان قد أخبرهم أننا كنا مع عائلاتنا في تلك الشجرة أم لا, لقد تحركت كل القوات البحرية والخاصة والجيش والشرطة الحدودية والغربيون إلى تلك الشجرة, ولم يجدوا سوى حقائبنا وكتاب (الداء والدواء) , لقد نجانا الله عندما ألهمنا أن نتحرك منها ومن دون أن نخبر سلمين أو عمر مختار أو النساء بخطتنا الجديدة.
وفي التحقيقات قال الجميع ما يعرفه"إن أزواجنا في داخل الصومال وفي غابة لاكتا", لذا كانت تلك الليلة أشد على المنطقة من أ ي ليلة أخرى, فقد بدأت الطائرات الحربية عملها في الحدود بحجة وجود عناصر إرهابية فيها, أما نحن فقد قرأنا (وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا) , هذا هو دعاء رسول الله عندما خرج مهاجرا فارا بدينه إلى المدينة وقد نصره الله نصرا مبينا.
تشاورنا في الخطوة التالية, وطلبنا من الأخ أبو وفاء إعطاءنا المعلومات عن الطريق, وقد فعل ذلك, فأخبرنا أننا سنتجه مباشرة إلى قرية (ماراني) التي تبعد أكثر من 50 كيلومترا تقريبا ولا يجب أن يرنا أحد قبل هذه القرية, فاستخرنا الله وخرجنا من الغابة وتحركنا إلى اتجاه لامو متوكلين على الله, إنها الحرب وقد بدأت بقوة, بعد فترة قصيرة تركنا مفترق الطريق المؤدي إلى قرية (مكوكوني) , وبعد ساعة من ذلك رأينا سيارة بيضاء واقفة وهي تابعة لمنظمة البراري والغابات, فتركنا الطريق ودخلنا الغابة الشوكية لأن هؤلاء يعملون مع السلطات لذا لا يجب أن نظهر لهم أبدا, في داخل الغابة اختبرنا لأول مرة كيف نمشى دون أن يكون هناك أي أثر لطريق ودون أن نعلم ما يخفيها بداخلها, كان الظلام والاشواك والأصوات الغريبة هي التي تهيمن على المشهد, أما نحن فلم يفارق ذكر الله ألسنتنا, كنا نمش تارة ونزحف تارة أخرى, وننخفض وننبطح وندور حول أنفسنا في مكان واحد بحثا عن طريق ملائم, لأننا في غابة شوكية وفيها كثافة عالية من الأشجار ولم تكن الرؤية واضحة, كانت خططتنا الإلتفاف الطويل حول السيارة لكي نتركها وراءنا وقد تعبنا جدا, ولم نعلم أنها البداية فقط, وبعد 200 متر من الالتفاف خرجنا إلى الطريق من جديد, وكانت السيارة وراءنا بعدة أمتار فقط, وأعني أننا قد أجهدنا أنفسنا في الالتفاف, وتبين لنا أنها سيارة خربانة ولكننا لم نكن لنستهين بأي شيئ ولا بأمننا, لقد نصحنا أبو وفاء بأن لا يرنا أحد في الطريق إلا بعد أن نقطع نصف المسافة, لنخرج من مناطق الحرب والشك, لأن القبائل التي تسكن هذه المناطق تعرف أبناءها وستبلغ السلطات بأي غريب فيها بحسن أو بسوء نية, واصلنا السير حتى منتصف الليل وجنبنا الطريق ونمنا, لم تتركنا الدبابات فقد كثرت أصواتها وقد قدمت من (مكوكوني) ومتجهة إلى كيونغا لمساندة الجيش, فقد كانت الطائرات الأمريكية قد بدأت بالقصف الخفيف. إن أسر نساءنا وأطفالنا لم يردعنا في مواصلة السير لأن أمرهم لله ولا يغلبه شيئ, وهن قد استخرن الله أولا وأخيرا, لذا علينا مواصلة سفرنا بهدوء تام لألا يعرف أحد