بصير, فكان يقتل الأجانب العسكرين في مناطق الأوجادين لوحده وقد نفذ عمليات كثيرة هناك, لقد فرح فرحا شديدا لرؤيتى وأخبرني بأنه دعا الله أثناء الحج بأن لا يقبض روحه قبل رؤيتي في هذه الدنيا وقد حقق الله له ما أراد, فهو رجل صالح مشهود له بذلك, على كل حال اتفقت معه على العمل الجديد في داخل إثيوبيا وأن يكون العمل منسق بين الجماعة الأم ويمكنه أن يتابع عمله الفردي دون أن يسبب لمشاكل لبقية خلايا الجماعة هناك, وكان لدينا مشاريع جديدة داخل أديس أبابا وهو أفضل من يعرف المنطقة هناك, كان لدينا أجندة خاصة بالعمليات الخارجية, وكانت إثيوبيا على لائحة الأهداف الأولية, ثم كينيا إذا تدخلت في شؤون المحاكم, ومن ثم عمليات خاصة ضد رجال سلطة عبد الله يوسف الذين نذروا لإستئصالنا ونحن عزمنا على محاربتهم, فاليد باليد, كما أننا فكرنا بأن نستغل الفرصة لوجود سلطة تابعة لنا في بناء خلايا جديدة, لاستخدامها في المستقبل فنحن لا ندري ماذا سنكسب غذا, والأيام دول.
لقد كثرت الجلسات التمهيدية لوضع خطط ملموسة لكيفية التوجه إلى كيسمايو وكان هذا الأمر حساس بالنبسة للجميع لأن تلك لمدينة هي استراتيجية وتسكنها عدة قبائل مختلفة, وكانت هناك محاولات من بعض الشباب المسؤولين لدينا لتجاهل المحاكم من أول لحظة وعدم إشراكها في أمر كبير كهذا وكنت أعارض ذلك الأمر بشدة, ثم ظهرت في تلك الجلسات قضية القبلية في الإسلام, وزعم بعض الشباب الصوماليين أنهم يذهبون لكيسمايو لفتحها ولن يشاركوا أحدا غير الإخوة فقط, وكانوا يقصدون عدم إشراك أبناء القبائل في خطة الهجوم, وطبعا كنت أبديت معارضتي لهذه التوجهات دون شك, لأنني لا أفصل بين أبناء القبائل وبين الإخوة, وبينت في تلك الجلسة التي عقدت في البيت الأبيض أن الأصل هو جواز إشراك القبائل وكل مواطن في الدولة في القتال, والأمر يرجع إلى القيادة العليا في إقرار ذلك, فقد بين لنا سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك عندما ذهب لفتح مكة, وقد أشرك قبائل عربية ولم تكن قد أسلمت أما تلك التي أسلمت فقد ذهبت للفتح ومعها ريات وأعلام توضحها عن غيرها, كما بينت في تلك الجلسة موضوع التحييد حيث إستمالة طرف من العدو وتشجيعها عبر المفاوضات والحوارات لكي لا تتحد ضد المسلمين وحتى ولو أدى ذلك لإعطاء المال لزعماء العدو للتنازل عن القتال, لقد أراد بعضنا تجاهل السيرة النبوية وعدم إتباع السنة في هذه المسائل رغم أننا ندعي السلفية في كل شيئ ولكن يظهر جليا أن بعضنا لا يتبع سنة محمد صلى الله عليه وسلم في فقه الجهاد, لم تظهر للأخوة هذه المعاني القيمة فبعضهم يقرأون السيرة النبوية ولكن لا يفهمونها كما ينبغي, والسبب أنهم ينظرون إلى سيرة النبي أنها محصورة في الشهادة والشجاعة فقط ويتغافلون عن المواقف الإنسانية في تلك الغزاوات وينسون المغزى والمقصد من القتال وهو إدخال الناس في دين الله أو الدفاع عن النفس حيث لا نقصد إلا من قصدنا, وكما قلت سابقا أن هناك فكر منتشر لدى هؤلاء أن الكفار كلهم سواسيا وهذا ليس صحيح, إننا نؤمن بمبدأ الآية (وقاتلوا