فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 1375

المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) , والمقصود من قاتلنا منهم طبعا وإن لم نقاتلهم ستظهر فتنة كبيرة وفساد في الأرض, وكل هذه الآيات جاءت بضمائر الجمع ويعني وجود قوة وإمام (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) , ويمكننا نشر ديننا عن طريق الإمام والدولة القوية حسب هذه الأدلة, ولا يوجد قائد حرب يقول لجنوده"إذا لقيتم العدو فاعطوهم الورود", هذا لم يحصل في التاريخ لذا جيمع هذه الآيات التي تبدأ بقاتلوهم فهي تعني أثناء المعركة والمواجهة في شتى ميادين القتال, ونؤمن بكل آيات القتال ولكن في نفس الوقت يجب معرفة أن القتال له حدود (فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين) , (فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم) , ويجب أن نفرق بين العدو المقاتل لنا والعدو الذي لم يحمل السلاح ضدنا ولم يباشر في التخريب ضد عقائدنا, أما جعل الكفار كلهم في سلة واحدة من ناحية القتال وليس من الناحية العقدية فهذا أمر مرفوض ومن يؤمن بهذا فهو لم يفهم دينه كما يجب, وهذا الأمر أدى إلى استهداف السياح الغربيون في كل مكان وأنا ضد هذا المفهوم تماما, يجب أن نقاتل من باشرنا بالقتل أو شارك في التخطيط لذلك لأنهم ظاهرونا ونقاتل من أخرجنا من ديارنا بغير حق, أما عدا ذلك فليس لنا الحق أن نستهدف كل غربي أو كافر لمجرد أن حكومته تحاربنا, هذا والله ظلم في فهم معنى العدل في دين الله, وأرجو من الشباب المجاهدين الذين يتبعون سياسة القتل المجاني أن ينعمو النظر في الآية القادمة لأنها حاسمة فيما ذهبت إليه من عدم استهداف الفكار الذين لا ناقة لهم ولا جمل في حربنا وإن انتخبوا رؤساءهم فلا نشملهم في الحرب, يقول الله تعالى (إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم, ولو شاء الله لسطلهم عليكم فلقاتلوكم, فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) إنه أمر إلاهي نهائي, لا يجب علينا أن نستهدف من لم يقاتلنا, (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا) أي لا نتجاوز الحدود في قتالنا بأن لا نستهدف من لم يستهدفنا, فكل من يبرر نفسه في قتل السياح الآمنون في ديار المسلمين واختطافهم فهو واهم دون شك ولا يفهم تأويل القرآن, وقد ذهب بمذهب الغلاة, ولا عذر لهؤلاء في أفعالهم.

والله يقول (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك, ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك) , (ليسوا سواء من أهل الكتاب) , ولنسأل أنفسنا هذه الأسئلة, كم من النصارى أو اليهود أو غيرهم من الذين يضحون من أجل القضية الفلسطينية؟ لقد رأينا المتضامنون الدوليون الذين تركوا أهاليهم في أوروبا وأمريكا من أجل الوقوف مع الفلسطينين في المعابر والمزارع بل قد تعرض بعضهم للمخاطر وقد توفيت متضامنة أمريكية واسمها"ريتشل"عندما وقفت أمام الجرافات الصهيونية الأمريكية لمنعها من هدم بيت عائلة مسلمة, كما أن هناك المحامون الذين يدافعون عن إخواننا في المحافل الدولية كيف نستطيع أن نجمع الكفار كلهم في سلة واحدة؟ وقد منعنا الله من فعل ذلك, هؤلاء الكفار كانوا يعيشون مع الرسول ويتعاملون معه يوميا, وكلنا نعرف قصة بلال رضي الله عنه مع المشرك الكافر الذي كان يستدين منه من أجل إطعام المسلمين, وقد جاء هذا الرجل وهزّأ بلال وهدده ولم نرى أن بلال أخذته العزة لأنه المسلم وفي دولة إسلامية, بل ذهب إلى الرسول وأخبره بما حصل والرسول صلى الله عليه وسلم وبصفته أمير الدولة لم يقل شيئا أو يحاول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت