أما أنا فكنت أتحرك بسرعة في شرق أفريقيا, لأتابع نشاط العمل في الداخل ومعاونة عائلات الإخوة, فقد كانت هناك أربعة عائلات تحتاج إلى أموال شهريا, عائلة مصطفى الأمير ثم محمد عودة وشعيب وكذلك محمد كراما, أما أنا فراتبي من المؤسسة في نيروبي وأتابع عملي في ممباسا, وتحرك أخونا مصطفى للداخل أما أنا فقد كنت في ممباسا أحاول ترتيب الشباب الكينين وبعضهم كان في أفغانستان والأخر في الصومال وتعرفنا على الشباب المسلم المتحمس للجهاد ومعظمهم من العرب الكينيين, وأخبرت الأخ مصطفى أن هؤلاء الشباب يحتاجون إلى تنظيمهم وتفهيمهم المبادئ الأساسية للجهاد, فهم متحمسون ولكن كنت خائفا لئن لا يلجأوا إلى بعض أعمال الحماسية, التي تفقدهم شعبيتهم لدى المسلمين وأيضا هناك أولويات في العمل الجهادي, وأنا أخاف دائما من فكر التكفير, والشباب في كينيا لم يكونوا جاهزين لصراع مسلح, ولا نريد أن تجرهم الحكومة إلى صراع مبكر قبل بناءهم, وكنت أقول لهم أن هذه الممتلكات تخص المسلمين وسوف نستفيد منها في المستقل وحاولت أن أبعد عن هذه المجموعات أفكار التكفير والتشدد والتركيز على الجهاد, في المناطق المستحقة, ونجحت في تفهيمهم على عدم فتح جبهات داخلية في ممباسا فلم يحن الوقت بعد لمثل ذلك, وبدأ هؤلاء الشباب بالدخول إلى الصومال للتدريب.
تحركت إلى كيامبوني عن طريق لامو, ومعي الأخوين شيخ سويدان وعيسى التنزاني, وقد استخدمنا البحر في نصف المسافة, سافرنا إلى جزيرة باتي أيلند التي مررت بها قبل سنتين ونصف عندما غرقنا, وعندما وصلنا فازا استأجرنا قارب شراع بعشرة دولار ثم تحركنا إلى قرية مكوكوني التي تنتشر فيها أشجار المنغروف البحري, وتذكرت التحقيقات في سنة 1994 م فقد أجريت في هذه القرية الصغيرة عندما غرقنا, وكنت أقول للشباب بأن الله يفعل ما يشاء اليوم أنا في هذه القرية مواطن كيني وأتكلم, أما قبل سنتين ونصف كنت أصم, ونزلنا في مسجد صغير معزول يقع في أطراف القرية, وبعد أن استرحنا تحركنا بأرجلنا لبقية المسافة وهي أكثر من 60 كم ووجهتنا كانت كييونغا الحدودية, وأتذكر أننا وجدنا بعض مياه المطر, فقلت للأخ شيخ سويدان"ضع قليلا من الماء في القوارير, فربما لا نجد ماء في الأمام", فلم يفعل, وعندما مشينا أكثر من 15 كم تقريبا عطش وبدأ عيسى التنزاني فك الله أسره يضحك عليه ويقول له"الآن حتى ماء المطر لن تجده", وقبل دخول القرية بعدة كيلومترات لمحنا سيارة الشباب وهي تتجه إلينا فقد تحركوا لاستقبالنا بعد اتصال الإخوة من ممباسا بهم عبر الاسلكي وهكذا دخلنا كيامبوني عن طريق الحدود, ولم يتمكن أحد من معرفتنا, وهذه كانت المرة الأولى التي أدخل كيامبوني من الحدود المشترك بينها وبين كينيا, قلنا للسلطات الكينية أننا تجار سمك ولدينا قارب في كيامبوني ونريد أن نتفقدها وهكذا دخلنا, وجلست شهرا أنتظر أخونا مصطفى ليرجع من دوبلى, لأنه تحرك ومعه الجيش لمحاولة صد الهجوم الاثيوبي المزعوم,