فهرس الكتاب

الصفحة 968 من 1375

ولكنني رأيت تباطئا منه, ورجّح أن نرجع لنطلب الدعم من مقديشو, رفضت ذلك وأصريت أننا يجب أن نتقدم للقتال وأخبرت عبدالله بأن يتحرك بسرعة إتجاه الخط الأول وهذا سر كلام الله (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا, وما تدري نفس بأي أرض تموت) .

كنا في 25 ديسمبر 2006 م وهذا يوم عيد ميلاد المسيح عليه السلام حسب زعمهم وجدولهم, ولم نتوقع أن تتقدم القوات في ذلك اليوم, ولكن وعلى عكس توقعنا بدأت الآليات العسكرية الإثيوبية ومعها كل أشكال الإسناد, فقد اشتركت الطائرات التجسسية الأمريكية كما سحبت المدافع الثقيلة والبعيدة المدى بالشاحنات العسكرية وبدأت الدبابات الروسية الصنع من طراز تي 72 وكل تلك الآليات تتقدم بسهم مستقيم من قرية إيدولي إلى مدينة دينصور وقد فزع الأهالي وبدا الوضع غير مستقر, تحركنا من مركز الشرطة في قلب مدينة دينصور إلى الخط الخلفي وتبعد خمسة كيلوا مترا تقريبا, أثناء السير مررنا بسيارة قناة الجزيرة وهي ترجع من الخط الأول وقد نجحت في تصوير آخر صور لمعركة دينصور وبقي لنا أن نتابع عملنا, كما مررنا بسيارة الأخ كورغاب وهي محملة بالشباب المهاجرين الجدد وهم ينسحبون لأنهم بكل بساطة لا تدريب لديهم وقد فرحت أن الإخوة فعلوا ذلك أخيرا, كانوا راجعين إلى وسط مدينة دينصور ومن هناك ستتخذ القرارات, أما نحن فقد واصلنا السير وفي الطريق رن جرس هاتف الأخ عبدالرحمان الكيني, فقال لي إن الاتصال من مقديشو من زوجته وكنا في الفترة العصرية ما قبل المغرب, وكنت قد كلفته باستقبال كل المكالمات التي تخصني سواء التي كانت تأتينا من إسلام آباد أو مقديشو, أو من شمال الصومال أو من كينيا, ولكن هذه المرة كانت المكالمة من زوجته الحامل في مقديشو:

-"آلو .... آآلو ...."هكذا بدت الصوت من الطرف الثاني ومن بعيد, ورد الأخ

-"نعم ... نعم ... آلو ... إسمعي, اليوم نكون عندكِ إن شاء الله, جهزي نفسك جيدا, فأنا راجع إليكِ الليلة إن شاء الله".

لم تدم المكالمة طويلة ولكنه أخبرني بأن زوجته تسأل إن كنا سنرجع الليلة, وطبعا أنا قلت له بأننا إن شاء الله سنذهب للأمام ومساندة الأخ عيسى ثم نعود إلى مقديشو سالمين غانمين, ولم نكن نعلم ما يخبأه القدر لنا لأننا بشر, وتقدمنا بسيارتنا إلى أن وصلنا عند الأخ الشيخ صلاد الذي بدأ بتجهيز الآليات الثقيلة, وقلت له"إنني سأتقدم للأمام بمن معي فاحمى ظهورنا, واحرس هذه الطرق ولا تترك أي قوات تتقدم من هذه المنافذ لأن ذلك سيؤدي إلى حجزنا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت