فهرس الكتاب

الصفحة 969 من 1375

وحصارنا ونحن سوف نتقدم 30 كيلومتر لمساندة الأخ عيسى الكيني ومن معه", لقد رافقني الأخ قتيبة إلى تلك النقطة وأراد أن نجتمع من جديد ونعمل شورى سريعة لدراسة الوضع, فقلت له"إسمع يا أخي لقد درسنا الوضع في الصباح ويبدو أن هناك خطأ ما لذا انتهى وقت الجلسات وحان وقت التقدم للدفاع والقتال", ثم تركته ومن معه في تلك النقطة لقد كنت واضحا مع الجميع أن اتخاذ القرارات يكون في الوضع المناسب, هذا هو الوضع للقتال فقد حُذرنا من تمنيه ولكن يجب أن نثبت إن حصل ذلك,"ويا حبذا الجنة واقترابها", لقد شعرت بأن هناك من يناديني للقاء الله سبحانه وتعالى (مالكم إذا قيل لكم انفروا في سيبل الله اثقلتم إلى الارض) , لقد فهمت أن الجهاد في مثل هذه المواضع فرض عين دون أي شك, والوسيلة متروك للقائد أن يتفنن فيها, على كل حال رأيت الشباب مرتكبين في الخلف وحاولت تنظيم ذلك المكان لألا يأتينا العدو من الخلف, ثم أخبرت الأخ عبدالله إيل جي بأن يأخذني إلى الأمام لوحدي, وتركت كل فرقتي بمن فيهم الأخوة المهاجرين في تلك النقطة, أردت أن أطمئنّ على الإخوة في الأمام ورؤية ما يجري قبل طلب هؤلاء للانضمام إلى القتال, ولم يكن هناك أي شيئ في بالي غير الأخ عيسى الكيني, سألت نفسى عدة أسئلة, ماذا سيحصل الآن؟ لقد عرفت أن الخنادق لم تحفر وسمعنا من المعلومات الأولية أن الأخ ذو اليدين قد أصيب وهو القائد الذي يعتمد عليه الأخ عيسى الكيني بعد الله وكان مكلف للاستطلاع ولم يفعل ذلك لضيق الوقت, وكنا نسمع أصوات الكاتيوشا والطلقات الشلكا التي تطلق من القواعد المحملة بالشاحنات, ولا يخفي على أحد أن الطائرات الأمريكية الجاسوسية كانت تعطي المعلومات الأولية للقوات الإثيوبية, لقد فهمت أن المعركة كبيرة ولا سبيل لنا إلا التحرك بسرعة وعمل كمائن متحركة صغيرة حسب ما عندنا من أسلحة."

ركبت الاندكروز مع الأخ عبدالله إيل جي, وقادها بجنون جدا فقد كان مسرعا, وصلنا في منطقة قرب الخط الأول القديم ونزلت من السيارة لأنني لم أجد أحد في تلك المنطقة ثم طلبت من الأخ أن يرجع بالسيارة ليأتي ببعض الشباب للإسناد, رأيت أخ صومالي متوسط العمر بالقرب من الطريق ولمجرد رؤيتي ناداني"يا أخي", فنظرت إليه وعرفت أنه من الشباب وكنا نحن لوحدنا في وسط الشارع وهو شارع رملي مكون من الحجارة الصلبة والرمل الأبيض, وبدأنا نتقدم للأمام بحذر شديد, وفتحت أمان السلاح على الوضع الآلي تحسبا لأي كمين فنحن لا ندري ماذا يجري بالضبط ولم نشاهد أحدا على الإطلاق, طلبت من الأخ الصومالي أن يأخذ جانب الطريق وأنا في الجانب الآخر وتقدمنا بحذر, وفجأة ظهرت دبابة تي-72 روسية الصنع ومن النوع القديم ولكن بحالة جيدة يبدو أنها مخزنة جيدة, ونحن نعلم أن تلك الدبابة فعالة ولكنها كالقبر لضيقها, وقد تعاملنا وتعودنا عليها من أيام أفغانستان, ظهرت تلك الدبابة أمامي مباشرة دون أي سابق إنذار وعلى وضعية الإطلاق والمدفع موجه إلينا وهي متجهة إلى دينصور طبعا, بدأت أكبر,

-"الله أكبر, الله أكبر ماذا يجري يا أخي؟"سألت الأخ الصومالي

-"يا معلم لا تقلق, هذه الدبابة واقفة ولا تتحرك, فالشباب استهدفوها في بداية صد الهجوم وقد هرب سائقها وتركها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت