-"الله أكبر والحمدلله"بدأت أكبر وأهلل بلا شعور, كانت الدبابة جديدة جدا وقد تعرضت لصاروخ أربي جي واحد فقط ولم تؤثر عليها فقد أصابت البرج إصابة خفيفة وكانت أثار الضربة واضحة, والذي حصل أن السائق خاف من أن يفاجأه رماة آخرين أو الألغام وقد ارتعب فنزل وهرب وتركها كما هرب الجنود عندما ضربت الدبابة, ومن أجل سلامتنا ولكي نتفادى أي مفاجاءات طلبت من الأخ الصومالي أن يطلع عليها بسرعة ويتأكد إن كان هناك شخص أخر بالداخل وكنت أحميه في الأسفل, فطلع وقال لي:"يا معلم لا يوجد أحد, إنني متأكد أن السائق هرب", وبدأنا ندور حولها وكانت روسية الصنع وجديدة جدا, وتحمل برميل 100 لتر وراءها, كنت مسرورا لرؤية هذه الآلة واقفة دون حراك, لأن ذلك يعني أن الإخوة قد قهروا عدوهم وأجبروه على الإنسحاب والعودة للوارء, وبعد عدة تكبيرات وتهليلات ظهرت شاحنة خاصة بالإخوة من وراءنا وعليها سلاح الزوكياك وبدأنا نكبر وقلت للسائق وهو السائق الشخصي لشيخ شريف ويعرفني جيدا جدا, قلت له"يا الله تقدم بنا إلى الأمام لنعلم ما حصل لإخواننا", و ركب أخين فقط عليها الرامي والسائق ونحن كنا نركض وراءها وبعد عدة أمتار شعرت بأن هناك حركة داخل الغابة الاستوائية الخضراء, طلبت من الإخوة التوقف وبدأت أصيح"من هناك, أخرج! سوف أطلق النار! , سلم نفسك!", ظننت أنه جندي إثيوبي ورفض الخروج وبعد عدة تحذيرات قررت أن أطلق النار على إتجاه الحركة, وكبرت عدة تكبيرات وأطلقت عدة عيارات, وهنا بدأت أسمع صوت التكبيرات,"الله أكبر الله أكبر!","يا يعقوب, يا يعقوب, لا ترمي, لا ترمي", ولكن الشباب كانوا قد فقدوا السيطرة فنحن حذرنا قبل الرماية, وحصل هناك تبادل لاطلاق النار بيننا وبين من في الغابة, وحينها عرفت أن من في الغابة هم الإخوة وطلبت بأعلى صوتي من الشباب أن يوقفوا إطلاق النار فورا, ويا للمفاجأة فقد ظهر لي الأخ عيسى وهو يناديني"يا يعقوب أنا عبدالله, ومعي الشباب", حمدت الله وشكرته لأنه لم يقتل أحد في التبادل, وذهبت إليه وقلت له ألم تسمعوا عندما طلبنا منكم الخروج, فقال لي أن الشباب لم يفهموا, قلت له قدر الله وما شاء فعل فلم يقتل أحد ولم يجرح أيضا, ثم سألته عما جرى بالضبط, فقال لي بأن القوات الإثيوبية تقدمت بالمشاة الميكانيكية وقد كمن الإخوة لهم ثم ضربوا الدبابة ونزل منها السائق وهو يلبس ملابس صومالية عادية وهرب كما هرب بقية المجموعة, وقد ترك زمزميته وحذاءه, وأكد لي بأن الآليات الأخرى قد تراجعت وطبعا رجع معها المشاة خشية الكمائن, وفي هذه الأثناء قلت للأخ عيسى:,"جزاكم الله خيرا أما أنا فإنني متقدم للأمام إن شاء الله", وودعته, وركبت فوق الشاحنة المحملة بالزوكياك, وطلبت من الرامي أن يرمي عيارات تحذيرية للأعلى في كل فترة معينة أنثاء تقدمنا, وفي الأمام وجدت مجموعة أخرى من الإخوة كانوا يطاردون العدو وقد توزعوا ولا يعرفون ما يحصل, أخبرتهم بأن يبقوا في أماكنهم وعدم التفرق, ونزلت من السيارة ودخلت في عمق الغابة لكي أقوم باللقاء مع كل المجموعات المتخفية لمحاولة ترتيب صفوفنا من جديد والتأكد أننا لم نترك أي أخ أمامنا وبعد عدة دقائق التقيت مجموعة أخرى وكان وضعها صعب, وقال لي أحدهم"من فضلك أعطني مخزن ذخيرة", والآخر"هل معك بعض الماء", لقد تأثرت بهما جدا, يا ليت من يتهمنا بالارهاب ينزل إلى الميدان ويرى معاناة هؤلاء الشاب الصغار والشيوخ الكبار وهم يدافعون عن لا إله إلا الله, هل من الإحسان إتهامهم بهتانا وزورا؟ , أما الذين يقابلون أعداء الإسلام ليل نهار ويمكرون للأمة ليل نهار ويجاملون العدو الصهيوني ليل نهار, فهم