فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 1375

الصالحون, وصدق الله العظيم (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون) , نعوذ بالله من أفعال هؤلاء الحكام الذين فضلوا الدنيا على الآخرة إلا من رحم الله, أعطيت أحدهم مخزنا واحدا واكتفيت بثلاثة زائد الموجود في السلاح, كما أعطيتهم الزمزمية وقلت لهم أنه"سوسا"وليس ماء, وبعد ذلك قمت بترتيب الصف وفهمتهم أن لا يرموا إلا بعد التأكد لأن الإخوة منتشرين في الغابات, كنا نسمع صوت إطلاق النيران أثناء سيرنا في الغابة, ولم نكن نعلم بالضبط من يطلق تلك النيران, وبعد نصف ساعة تقريبا تقابلنا مع المجموعة الأخرى المتوغلة في ميسرة الطريق وطلبت منها أن تجتمع ورص الصفوف من جديد لأن العدو سيتقدم كي ينقذ الدبابة, وبطبيعة الحال فمادام الأخ عيسى غائب عنا فأصبحت المسؤول الأول عن المواجهات, طلبت من الجميع أن يلقاني في الطريق العام, وبدأت أسأل كل واحد عن الذخيرة التي يحملها, كان سؤالي واضحا جدا"هل تكفي للمعركة أم لا؟"وإذا وجدت شخصا ليس لديه الذخيرة كنت آمره بأن ينسحب فورا إلى الشاحنة التي تركناها بعيدة في الوراء ليتزود بالذخيرة, فمشروعي ليس مشروع شهادة فقط, بل الدفاع ثم الشهادة, إنه الدفاع ومحاولة فعل المستحيل كي نعطل تقدم هذا العدو إلينا, وتفادي وقوع الجرحى لأنني أعلم بأن لا أحد سيهتم بهم لأننا في وضع حرج جدا جدا, ولا ننسى أن في دينصور جرحى كثيرون ويجب إخراجهم منها قبل وصول العدو, فكان مهمتي تعطيل التقدم, وإذا أتت الشهادة فهي أمنيتنا, لم أرد أن يشاركني أي أخ بدون سلاح أو ذخيرة لأن ذلك لا ينبغى, وهذا الأمر منتشر لدى إخواننا الصوماليون فيمكن لغير مسلح أن يصاحب مسلحا وينتظر فرصته فإن استشهد المسلح أخذ سلاحه وتابع القتال, ولكنني كنت قلت في نفسى"كيف لو قتل الغير مسلح قبل كل شيئ", فكرت قليلا بالوسيلة المثلى لارباك العدو وكيفية تعطيل تقدمه, كان عليّ الحفاظ على قلتنا فعدد قواتنا قليل جدا جدا فهو لا يقارن مع الجيش الإثيوبي أبدا, كما أننا لم نكن نملك الذخيرة الكثيرة لمواجهات طويلة, وما تبين لي أثناء ترتيبهم أن معظمهم يملكون نصف مخزن, وعندما سألتهم عن العدو استنتجت أنه يتبع أصلوب الموجات ليرهقنا لأنه يعرف أن عددنا قليل, ومرهقين بسبب المعارك المستمرة, وقد عرفوا أن جبهة بورهكبا قد انكسر عرفوا ذلك عبر الإتصالات أما نحن فلم نعلم بما جرى في بورهبكا, لذا كان الوضع خطير فمؤخرتنا غير محمية بتاتا ولا أقصد مدينة دينصور, بل أقصد لوجستيا مدينة بورهكبا فهي التي تمدنا بكل شيء بسرعة, كان على العدو التقدم من جهتنا لحسم المعارك تماما وهو في نفس الوقت يعلم أنه يواجه شباب باعوا أنفسهم رخيصة لله سبحانه وتعالى, ولكن بالأعداد الهائلة التي لديه يمكنه أن يصبر لعدة ساعات ويكسر خطنا, لذا اتبع أسلوب الموجات, وكلما قتل منهم عادوا وجهزوا ورجعوا بسرعة, كان معي القليل من الشباب في خط المواجهة ومنهم ولد الشيخ ابو بكر عداني وهو شيخ مجاهد كان يدعم المحاكم ماديا.

إننا في الطريق ودخل وقت المغرب وحل الظلام والرؤية كانت صعبة للغاية, ولا نقدر على رؤية أي شيئ ولكننا كنا نعلم بتقدم العدو, فهم يتحدثون عبر الأجهزة ولم يخفو تقدمهم, فقد كانت المدفعية تساندهم عندما تقع القوات في الكمائن, كان لدى فرقة الإستطلاع من القوات الخاصة إحداثيات الطريق, ولكي أتفادى أي خسائر لدى المجاهدون بسبب المدفعية اتبعت تكتيكات"وجها لوجه", كنا نترك العدو يقترب من صفنا لعدة أمتار فقط ثم نبدأ الإشتباكات,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت