وحينائذ لا تقدر المدفعية أن تقصف لأننا بالقرب من بعض جدا, أما أثناء الاشتباك المباشر كنت أرمي نصف مخزن فقط, كما أخبرت الشباب بأن يفعلوا ذلك وطلبت منهم أن يركزوا على جوانب الطريق, فالعدو كان يختفي في الغابة عندما نبدأ بالكمائن, والله كنا نسمع صراخهم كالنساء, وبعد ذلك نترك الموقع بسرعة وننسحب للخلف لمسافة كيلومترا وننصب كمينا آخر, استطعنا بفضل الله سبحانه وتعالى أن نفاجأهم بثلاثة كمائن قريبة جدا, دون أن يقتل أحد منا, بل جرح أخ صومالي في الكمين الأول, وهو الأخ عبدالرزاق من شباب الإستخبارات, وتم نقله للخلف بسرعة, وفي هذه الأثناء فهمت لماذا انسحب الكثير من الشباب في المعارك السابقة للخلف دون إذن, السبب هو أن الإخوة فقدوا الأمل في الدعم الخلفي فقد انسحبت جميع السيارات الثقيلة التي تحمل مثل الدشكا والزوكياك والشلكا والذخيرة أيضا ولم يكن لدينا أي سند مدفعي, وكل الإخوة كانوا في حالة غضب شديد وحاولت أن أشرح لهم بأن المؤخرة لم تتركنا فعما قريب سنحصل على الرصاص والمدد إن شاء الله, ولكن لحين ذلك فلنقاتل حتى الشهادة ونحاول تعطيل العدو أكثر فأكثر, كانت الأجواء ممزوجة ما بين الحماسة وحب الشهادة والحذر الكبير لأننا قد علمنا عزم العدو على التقدم.
كانت جبهة بورهكبا قد تفتت تماما لعدم التنظيم وتنفيذ الخطط الدفاعية السابقة التي وضعناها عندما زرنا المنطقة, وترك العدو يتقدم بحرية دون أي مقاومة تذكر, فعندما انكسر خط داينونا, بدأ الجميع يرجع إلى بورهبكا ومن دون إذن بدأ الجميع يرجع إلى مقديشو دون أي سابق إنذار وهذه هي الحقائق في الصومال ونحن نعرفها جيدا, لم يكن هناك أي خطة دفاعية مسبقة, وهذا ما يحصل في دينصور حاليا, ولكننا يجب أن نعذر الشباب في دينصور فهم قد استولوا على المدينة منذ 10 أيام فقط والعدو لم يعطهم أي فرصة لترتيب الصفوف, كما أن القيادة الميدانية التابعة للأخ عيسى الكيني لم تنتبه على موضوع عدم متابعة الهجوم وعدم استفزاز العدو كما ذكرنا بدلا من ذلك السكون والتريث والاهتمام بحفر الخنادق وترتيب أوضاع الجيش لحين وصول الأخ طلحة السوداني, وكان قد تحرك من كيسمايو متجها إلينا ومعه أكثر من 800 أخ مسلح وبالآليات العسكرية, وفي هذه الليلة بالذات كان الأخ طلحة في منطقة بؤالي مع قوات الدعم, لذا نعذر جبهة دينصور أما جبهة بورهكبا فلها أكثر من شهور وقد زرناها ووضعنا لها خططا دفاعية ولم تنفذ أبدا, وقدر الله وما شاء فعل.
لقد حل الظلام في كل أنحاء الغابة كانت الرؤية شبه مفقودة واستمرينا في تطبيق خطة إمتصاص موجات القوات الإثيوبية التي كانت تأتي بإمدادات متتالية, فقد كانت هذه القوات تتحرك ومعها شاحنات دعم مليئة بالذخيرة ولديها إتصالات منظمة وكذلك لا ننسى سلاح المدفعية فقد فهم الإثيوبيين بأن الصوماليين لا يطيقون البقاء في أي منطقة يتم قصفها, والأمر الآخر الذي كنت أخشاه هو سقوط الإخوة جرحى, فقد كانت مهمة حمل هؤلاء لمسافة أكثر من 20 كيلومترا والعدو خلفك أمر خطير وفي غاية الصعوبة, لم يكن معنا الذخيرة الكافية لمواجهة جيش نظامي متحرك بسرعة وبعدد 10 دبابات ولكن ما جعلنا نبقى هناك هو حب الشهادة في سبيل الله وعدم الفرار يوم الزحف وتلبية لنداء الله لقتال من يريد أن يحتل أراض المسلمين, كنت واثقا بأن الله لن يتركنا أبدا, كنا في غاية الهدوء التام وكثرنا من الأذكار, لقد اتبعنا خطة الإنسحاب المرحلي حيث الكمائن المتحركة السريعة والرجوع إلى الفئة التي تنتظر في الخلف, واصلنا