فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 1375

المعارك المتقطعة مع العدو وهو استمر في بعث الموجات من قوات المشاه دون الدبابات لأن مجموعة عيسى قد عطلت واحدة قبل وصولنا, وأدرك أننا نتحرك بسرعة والدبابات بطيئة لحد ما, استمرينا في القتال المتراجع إلى أن وصلنا في منطقة الدبابة المعطلة, وكانت كالشمعة في غرفة الظلماء, وكانت الانفجارات تحصل بين فترة وأخرى لأنها كانت مسلحة بقذائف كثيرة, وكانت القوات الإثيوبية تريد الوصول إليها قبل تخريبها ولكن فات الأوان, طلبت من الإخوة المرور بعيدا عن الدبابة وفي جوانب الطريق لأنها كانت كالجمرة, ودخلنا الغابة لنتفادى أي شظايا من الانفجارات, وجدنا بعض الإخوة في تلك المنطقة وقالوا لنا بأن الشباب انسحبوا للخلف ولديهم أخ مجروح بسبب شظايا الدبابة المحترقة.

طلبت من الجميع أن يتراجعوا إلى الخلف والابتعاد من تلك المنطقة واصلنا الرجوع إلى الخلف وتركنا الدبابة تماما ولم نعد نراها, كنا نشاهد الانفجارات من بعيد وكأننا في ألعاب أولومبية, وبعد عدة كيلومترات وجدنا الإمدادات, وجدت الأخ عبدالله إيل جي, ومعه الأخ عبدالرحمن تخاري, وكذلك وصل بعض المهاجرين من الذين كانوا معي وهم أربعة إخوة من أوروبا وتدربوا عندنا في مقديشو, ومنهم الأخ شاكر الحبشي من لندن, وهذا الأخ كان نصرانيا وأسلم وهو من قبيلة التيغري وأمه كانت تعمل في مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي, وله علاقة بالمجموعة التي حاولت عبثا بأن يزرعوا الرعب في أوساط البريطانيين بعد أحداث 7 - 7 حيث وضعوا مواد غير متفجرة في عدة حاويات صغيرة وتركوها في عدة أماكن, في تاريخ 22 - 7 - 2005 م, ولكن بفعلهم المزاحي هذا تم الإمساك ببعضهم وزجهم في السجون وهرب البعض إلى الصومال واستشهد بعضهم وبقي الأخ شاكر الإثيوبي وقد أخذ منا دورة المعلومات في مقديشو, وهو أخ عابد ومحب للدين جدا, ونصحته بأن لا يعودوا لمثل هذه التصرفات الصبيانية وعدم الهجوم على أي مناطق مدينة في أوروبا أبدا, إذا أردوا الضرب فليكن الهدف هو مكتب الإيم آي 6, أو الاسكوتلند يارد, ومعسكرات الجيش, والمصالح الإقتصادية دون وجود الناس فيها, إنني بكل بساطة ضد استهداف الشعوب جملة لا ينبغي ذلك أبدا, وقد أخبرته لاحقا عندما كان في التدريب الأمني بأن مثل هذه التصرفات لا تجلب للمسلم إلا المشاكل وكذلك نبهتهم في موضوع استهداف الأماكن العامة حيث يقتل من لا ناقة له ولا جمل في حربنا يجب على الإخوة في بريطانيا إن أرادوا أن يستهدفوا أحدا أن يركزوا على جهاز الاستخبارات وكذلك معسكرات الجيش فقط أما الأهداف الاقتصادية فيجب أن نتأكد أنها خالية من الناس أثناء ضربها, إن هذا الإسلام هو الدين الذي فرق بين الأهل والقبيلة والعشيرة وبين الأب والإبن دون نصب العدواة التي تؤدي إلى الاقتتال إلا إذا اعتدي علينا وعلى مقدستنا وأراضنا, لقد سمعنا عن قصص الصحابة ولكن التاريخ يعيد نفسه حيث الأخ الحبشي أسلم وجهه لله وهو اليوم يقف في الخطوط الأمامية لمقاتلة الأحباش الصليبيون من بني جلدته ولله الحمد والله أكبر والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين, وجدت أيضا الأخ يوسف المهاجر من أصل صومالي وكذلك الأخ عبدالرحمان الكيني (حنيف) وهو صاحبي وسكرتيري الشخصي في هذه الرحلة كما شرحت سابقا, فقد تحرك معي من مقديشو وترك زوجته الكينية هناك, وكنت قد تركت كل هؤلاء الشباب في الخط الخلفي القريب من دينصور عندما تحركت مسرعا دون أن ألتفت للخلف لمساندة أخي عيسى الكيني, وبعدها تركتهم جميعا وتقدمت للأمام وحصل كل ما ذكرته مسبقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت