فهرس الكتاب

الصفحة 974 من 1375

التقينا من جديد بهم في الساعة الثامنة مساءً, ولم يكن لدينا أي طعام إلا ذلك المشروب"السوسا"في زمزميتي, ولكن والحمدلله جاءنا الإخوة ببعض التمر والماء وأضفت الماء في المشروب للاحتياط لأنني لا أدري متى ستنتهي هذه المواجهات, ثم تحركت إلى الأخ عبدالرحمن تخاري وعبدالله إيل جي وسلموا عليّ, وقد قلقا من أمري وظنا أنني قد قتلت أو ماشابه ذلك, واطمأنوا لرؤيتي وأخبروني بأن عيسى الكيني في دينصور ويهتم بترتيب المؤخرة, وسألتهم ماذا عندكم؟ فأجابوني بأنهم قرروا مواصلة القتال ومدوني بالكثير من الشباب, وقالا لي"إنك رسميا القائد الجديد لهذه المواجهات", وقلت لهم بأنني سأبقي مع الشباب والقتال إلى آخر لحظة ولكن ما أريده هو أن تكون مؤخرتنا في آمان تماما, لا أريد انسحاب مفاجئ من دينصور لأنني سأكون في خطر مع الخمسين أخ الذين معي, قلت لهم

-"كل ما أريده يا شباب هو أن توفروا لنا الذخيرة في الخلف وتنقلوا الجرحى بصورة مرتبة وعدم الارتباك أثناء القصف, رجاء",

-"لك ما تريد يا (نصر الله) , المهم أن تواصل المواجهة", هكذا قال لي الأخ عبدالرحمان تخاري, فأجبته

-"لا تقلق إنهم لن يتقدموا مترا واحدا بعد هذه النقطة مادام الله معنا, المهم أن تمدونا بالرصاص"

جمعت كل الشباب في صفوف وأخبرتهم أن المعركة ستكون شرسة والذي يريد أن ينسحب له ذلك فأنا لا أحتاج إلا إلى من يثبت ويسمع الأوامر وينفذها كما خططنا, وتحمس الجميع على البقاء معي وطلبنا من السيارات أن تتراجع إلى الخلف لأكثر من 100 مترا وتدخل الغابات, ثم قسمت المجاهدين إلى خطين الأول والثاني والمسافة بينهما 50 مترا, وشرحت لهم الخطة أننا سنستمر في القتال في هذه النقطة دون الرجوع إلى الخلف كما سبق, وستأتينا الإمدادات من الخلف إن شاء الله, وإذا نفذت ذخيرة المقدمة تتراجع الصف كله ثم تتقدم الصف الخلفي إلى الأمام بنظام وهكذا سنكون في تناوب مستمر إلى طلوع الفجر لأنهم سينسحبون إلى الخلف إن استقر أمر الإمدادات لنا, وزعنا الشباب على خط مستقيم بطول مائة متر حيث بين أخ وآخر 10 أمتار وقد تعجبوا من ذلك فقلت لهم بأن العدو عندما نهاجمه سوف يحاول دخول الغابة والالفتاف لذا يجب أن نفتح الخط لمنعه من ذلك, وقد سألني بعضهم كيف سيرون العدو وأين سيكون اتجاه بطاقة المرمى, فقلت لهم إذا سمعتم الرصاص فارموا باتجاه مستقيم وحتى إن لم ترو العدو افعلوا ذلك فحسب, فالعدو سيشعر أن المنطقة كلها مقفولة, لذا سنمنعهم من الالتفاف, وطلبت من فرقة الإستخبارات لأنها خبيرة ومعظم شبابها قاتلوا الإثيوبيين مرارا وتكرارا في الأوغادين بأن تشكل جماعة وتتوغل في الغابة تماما, وعندما سنبدأ الكمين يجب عليهم أن يبتعدوا ويواصلوا السير إلى ظهر العدو لمنعه من الرجوع والتزود بالإمدادات, وهكذا راجعنا الخطة كلنا وطلبت من الشباب المهاجرين بأن يكونوا في الأمام وكل هؤلاء الشباب تدربوا على أيدينا وشاكر كان قد تدرب في كيامبوني على يد الأخ يوسف التنزاني وعيسى الكيني لذا فهؤلاء الذين معنا هم أهل حرب إن شاء الله, وضعت الأخ شاكر في ميمنة الخط بالقرب من الطريق وكان هو الفرد الأول, وبجانبه سلاح البيكا إيم, وبعده بعض إخواننا العرب, وفي الميسرة كنت أنا الأول بجانب الطريق ثم على يساري الأخ عبدالرحمان الكيني ثم في خلفي مباشرة وعلى اليسار بمترين كان الأخين من المهاجرين واستمر الخط ببقية الإخوة الصومالين, ونبهت الجميع بأن لا يرموا دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت