فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 1375

ولا أؤمن بفكرة أن الشجاع يتولى المسؤوليات بل يجب أن يتدرب الأخ على تخصصه قبل أن يتسلم أي مسؤولية, كما أن الصحابة لم يعطوا القيادة لأهل الشجاعة فقط, بل هناك معايرة كثيرا لقادة الجبهات.

أمضينا عشرة أيام في كيسمايو والأمور كانت جيدة لحدما إلى أن فاجأني عبدالله إيل جي بأن أحمد مدوبي والي كيسمايو أخبره بأمر عجيب ومفاده,"لا نريد الأخ يعقوب في كيسمايو", ويطلب مني أن أعود إلى مقديشو, وفهمت مباشرة أن وارء قراره لغز وأشخاص آخرين, وهم الذين أحسوا أنني أنظم ما لم يستطيعوا تنظيمه, ولم أدر كيف اتخذ هذا القرار ولكن لم يتجرأ بالمجيئ إليّ وإخباري لأنه يعرف الجواب المباشر الذي سيتلقاه منى وهو الرفض طبعا, وقلت لعبدالله"لا تنزعج فأنا متعود على مثل هذه الحالات فهم يشعرون بالغيرة من عملنا", فقد انتشر أخبارنا وصدق نوايانا في إتمام هذا المشروع والله يعلم ما جئنا من أجله فلا يهمنا من يظن بنا سوء, وأخبرته بالتالي"إذا كان هناك أحد سيخرجني من هنا فهو أنت لأنك مسؤول الاستخبارات في الجوبتين أو قرار من مجلس شورى المحاكم", وقد تفهم الوضع وقال لي بأنه أخبر أحمد أن هذا الأمر لن يحصل وسيبقى يعقوب إلى أن يتم عمله, ورمينا تلك التفهات والكلام وراء ظهورنا ولم نرد أن ننشر ذلك الخبر لأنه سيكون عكسيا على والي كيسمايو كما أن الوضع الحالي هو وضع معقد وطبول الحرب قد دقت, وبكل بساطة بقينا واستمرينا في أعمالنا دون الاعتماد على تلك الإدارة, وقد أحرجوا بعد ذلك وخاصة عندما إتصل عبدالله بالشيخ حسن تركي الذي كان في الحدود الكينية وأخبره بهذا الخبر, وحسب رواية عبدالله فقد تعجب الشيخ من هذا الأمر لأنه يعلم أنني مكلف من المحاكم وهو عضو في مجلس شورى المحاكم وطلب منا مواصلة عملنا كما ينبغي, استنتجنا فيما بعد أنه قرار استفزازي لمعرفة رد فعلي, لأنهم أرادوا أن يستمروا في نشر الإشاعات حولنا, وقد بدأوا فعلا بذلك, لقد وصلتنا المعلومات أن بعض الناس يشيعون من جديد أننا لا نريد أن يتوجه الشباب إلى القتال, وتفرغ بعض من في قبله شيئ لنشر تلك الإشاعات, ووصلت إلى الخطوط الأمامية وصدقها بعض الناس, وقد فهمت فعلا أن الإشاعة هي حرب أصلا ويوصل المرء إلى مرحلة النمام والفتان وقد نهينا عن ذلك, وكنا نرد على تلك الإشاعات ببساطة ونبين للشباب أن من عنده تدريب جيدا فليذهب ومن لم يتدرب فلا يجوز شرعا أن يواجه العدو وهو لا يعرف فن القتال, فالإعداد قبل المواجهة, وشخصيا كنت أبين لهم أنه إذا ترك الوالي مكتبه واتجه لمناطق الحرب فنحن أيضا سنترك عملنا ونذهب, يجب على الجميع أن يعلم أن العمل الجماعي الصغير ليس كعمل الدولة التي لها مؤسسات ويحاسب الناس على أعمالها ويجب تقديم التقارير على الأعمال, ولن أتحرك إلى أي مكان لم أكلف بالتحرك إليه, لقد فشلوا من جديد في مسعاهم للتخريب على الاستخبارات ومضينا قدما في عملنا.

بدأت مرحلة الامتحانات, فعندما رأت الإدارة في كيسمايو أننا متسارعين في تدريباتنا الأمنية وكثرة الحركة في مركز الإستخبارات وانضم الكثير من الشباب إلى الجهاز الجديد, أرادت أن تمتحن مصداقيتنا وكأننا في حرب معها وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت