فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 1375

الأمر محزن جدا, ولا أدري كيف يلجأ المسلم إلى مثل الأساليب من أجل إفشال أخيه الذي لم يؤذيه أو يسبب له أي مشاكل, وفي ذات يوم وأثناء ترتيبنا لبطاقات الشباب الجدد المنضمين إلى الاستخبارات وصلت سيارة من الجيش وبداخلها شابين من أمن الشيخ أبو طلحة السوداني وقد طلبا الإذن بالدخول إلى مركزنا, وكنت بالداخل مشغول مع الإخوة, وجاءني عبدالله إيلجي وهمس في أذني"هناك معتقل داخل السيارة وقد أرسل من قبل أبو طلحة", وهنا استنتجت بأنهم قد شعروا بخطإهم حول الإتهامات الباطلة لنا وعزمهم طردنا فأرادوا أن يستروا ما بدر منهم وليس الإعتذار فلم نلقى أي إعتذار منهم, وفجأة دخل الشابان في مكتبنا وهما في حالة الحماس كعادة الشباب.

-يا شيخ يعقوب لدينا جاسوس في السيارة

-"وما أدراكم بأنه جاسوس؟"

-كان يصور في الشارع

-"أكل من صور في الشارع يكون جاسوسا؟"

تخيلوا كيف يعبأ الشباب المسلم الصغير الذي لا يفهم دينه, كيف أنهما استنتجا أنه جاسوس دون أي دليل لمجرد أنه يحمل آلة تصوير, أيننا من كلام ربنا لرسوله (وأمرت لأعدل بينكم) , أخي القارئ إن من الأسباب الذي دفعني إلى كتابة هذه المذكرات هو لإظهار مدى التلاعب بالدين من قبل بعض الناس وعدم فهمه والتفرد به والتشدد فيه وكأنه نزل لأناس دون آخرين, لا أريد أن يقال لأبناءنا في المستقبل أننا رجال القاعدة الأم لم نحرك ساكنا للتعامل لمثل هذه التجاوزات وقررت أن أعطي لهم درسا لم ينسوها أبدا, وعندما وجدوني لا أتجاوب معهما بسرعة سكتوا وهما يعرفان مسبقا مع من يتعاملون, فقد فهمت أن العملية كلها فخ للاستخبارات لمعرفة طريقة عملنا, وكنت هادئا وأخبرتهما بأن المعتقل يبقي بريئا حتى يتم إثبات الإتهامات ضده ويقدم للقضاء, وقد أرادا البقاء ومتابعة عملية الاستجواب ولكنني كنت صارما معهما وأجبرتهما على المغادرة وترك ملف السجين للإستخبارات, فلا ينبغي أن تتداخل المسؤوليات وهذا ما أسعى دائما له في كل مكان أتواجد فيه, أحب أن تنظم المسؤوليات حيث نستطيع أن نحاسب من يقصر في عمله, أما الفوضى فلا نحبها أبدا, وهؤلاء الشباب تعودوا عليها, فأي شاب يستطيع رؤية السجين واستجوابه واتهامه كما يشاء دون أن يكلمه أحد فهم قد تحمسوا أكثر من اللازم, على كل حال تدخل عبدالله إيلجي وأجبرهما على الانصراف وترك الأمر لنا, وأصبح لدينا أول عملية إستجواب منذ أن أسسنا الجهاز الجديد, ومن الطرائف أنه قبل يوم واحد من إعتقال هذا الشخص كان الأخ أبو طلحة قد اعتقل شخصا آخر في مطار كيسمايو دون توجيه أي إتهام له ودون إرساله لنا لمعرفة أمره فهذا تناقض بلا شك.

المهم أننا تعاملنا مع هذا الملف بكل نزاهة وعدم إنحياز وتشدد لأننا لا نريد أن نظلم أحد, وطلبت من الشباب إحضار السجين إلى غرفة الاستجواب وفك يده وإبقاء القماش على وجهه حتى لا يراني فربما يطلع بريئ فلا أريد أن يشخصني فيما بعد, وأردت أن أكلمه مباشرة, وبعده سيواجه المستجوبون الصوماليون دون تغطية وجهه, لأنهم يمثلون الجهاز الرسمي, لقد درست بسرعة الأوراق التي كانت معه حيث عرفت أنه صحفي حر ومصور حر كما أنه عمل سابقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت