النظر في الأمام لألا تصيب الرصاصات بعض الإخوة المتقدمين قليلا, وقبل وصول العدو جاءني شاب صومالي وقال لي"لدينا سلاح أربي جي في الخلف ولا أحد يستخدمه", فطلبت منه أن يحضره إلينا بسرعة, وهكذا رتبنا الصف وأخبرت الإخوة بأن يصمتوا وينتظروا منا الأوامر سيكون بدأ الكمين بالتكبيرات وسوف نبدأ الكمين بإطلاق الأربي جي على مشاة العدو لأن الآليات توقفت عن التقدم منذ أن فُجرتْ الدبابة الأولى, بقينا في تلك النقطة لمدة لا بأس بها نذكر الله وننتظر قدوم العدو, وقد تأخر هذه المرة بسبب الدبابة المحترقة فقد حاولوا دون جدوى طمس أي دليل على المعارك وهذا من تكتيكات الإثيوبين الذين لا يقبلون بأنهم يموتون رغم أن الشباب كانوا يحضرون بطاقات الضباط المقتولين للإعلام العالمي, وبما أننا نتكلم عن الجنود في إثيوبية فهم ليس لديهم أي قيمة فعدد المواطينين يتجاوز 70 ميلون نسمة, لذا لدى الدولة جيش ضخم ولا تبادلي بموت المئات في المعارك, بل تبالي بموت القوات الخاصة وهي تتكون من قبيلة التيغرى التي تسيطر على البلاد منذ التسعينات, وما جهله الشعب الصومالي عندما قرر المواجهة مع هؤلاء الحبشة أنهم لا يبالون بأعداد قتلاهم, فالعدد لا يهم الإثيوبين لأنهم كثر جدا, كلما قتلت منهم فهم يستمرون بالتقدم, والأمر الآخر كانوا يقاتلون بعقيدة الأورتوذوسك حيث لا يسلمون أنفسهم ويهللون بكلمة الكفر (هالي لويا) قبل موتهم, لذا كانت هناك جهات دينية تحرض القوات في مقاتلة الإرهابيين كما يسموننا ولا ننسى بأن البرلمان الإثيوبي أيضا ساعد في تقدم القوات فقد فوضوا رئيس الوزراء بأن يحتل الصومال, وعلى كل حال كل ما سيحصل هو قد كتب من فوق سبع سموات ولا أحد يستطيع أن يغير قدر الله ويجب أن نرضى بقضاءه وقدره, ما يجب علينا فعله هو عدم الاستسلام أبدا, وهكذا استمرينا في الأذكار وانتظرنا لحين وصول العدو.
يجب على القارئ أن يعرف أن الكرامات والمعجزات تحصل في أرض المعركة عندما يلتحم الصفوف, كما أن الدعاء في مثل هذه المواضع مستجاب, لقد عزمنا على أن نواجه كتيبة مشاه ميكانيكي متحرك بسرعة ولديها إتصالات بالطائرات الاستطلاعية الأمريكية التي كانت مهمتها إعطاء إحداثياتنا للعدو وإطلاعهم على آخر مواقعنا, لقد كانت معركة غير متكافأة حسب العدة والعدد ولكن كنت متأكد بأننا سوف نقاوم هذا التقدم حسب المستطاع لأن الشباب عزموا على الشهادة فقتال من عادانا من أهل الكتاب والشهادة بين أيديهم له أجر عظيم عند الله, كان هذا الكمين هو الأخير في تلك المنطقة والأطول, إن الجيش الإثيوبي الأرثوذسكي المذهب عزم على التقدم ونحن أيضا عزمنا أن لا يتقدم شبرا بعد الآن إلا على أجسامنا وكان الشعار هو"الشهادة أسمى أمانينا", قبل بدأ المعركة بقليل آتاني أحد المجاهدين