قال الله تعالى (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها, أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين) , ربما يظن القارئ أنني أتحدث عن القرن الأول من الإسلام عندما كان المشركون ينتشرون في كل مكان من الجزيرة ولكنني أؤكد هنا وليشهد التاريخ أن المقصود في هذه الآية رجال عاشوا في زمننا وسعوا إلى إفساد الناس وقتلوهم في المساجد وخافوا من دخولها لمحاورة من فيها وقصفوهم وقتلوهم بالجملة, إنني أتحدث عن أحداث المسجد الأحمر في إسلام آباد التي وقعت في الشهر السابع, لقد شهد الجميع كيف أن برواز مشرف فقد صوابه وأعلن حربا علنيا على شعبه وعلى الإسلام عموما وإن زعم غير ذلك فأفعاله تثبت عكس ما يزعم, فهو لا يؤمن أصلا بحرمة المساجد, ورغم قبول الإمام غازي في الخروج بسلاحه وبرفقة شبابه إلى مناطق آمنة إلا أن مشرف لم يقبل ذلك لألا يرى من قبل الغرب أنه ضعيف, ولأنه قد نوى فعل الشر في ذلك المسجد ولم تكن هي المرة الأولى, فهو يعارض وجود المسجد في تلك المنطقة منذ سنوات ويرى أن ذلك غير حضاري, ولا ندري ما الحضاري؟ , هل وجود السفارة الأمريكية الصليبية في أرض الطهارة حضاري ووجود المسجد الأحمر غير حضاري! , لا ندري ماذا يريد هذا الرجل العلماني الخطير, لقد آثار الأمريكان على شعبه والمثل يقول لهؤلاء المنتمين للأعداء"خافوا من الأمريكان ولم يخافوا من الله", وكانت هناك هدنة بين أبناء القبائل في وزيرستان وبين الحكومة ولكن عندما وجهت هذه الأخيرة أسلحتها لأبناء المسلمين في المسجد الأحمر في تاريخ 6 - 7 - 2007 م عُلقت الهدنة, وهذا هو الصواب, لا هدنة أثناء سفك الدماء, ويبدو أن هذه الأزمة ستتبع مشرف إلى ما لا نهاية, وسنشهد تفجيرات تذكيرية لهذه المجزرة العظيمة, ولا أشك أنه سيقتل عددا كبيرا في المسجد ولن يترك للإعلام أي مجال في متابعة التحقيقات وسيتدخل في القضاء أيضا لاجبارها على عدم مواصلة التحقيقات حول النساء والأطفال والرجال الذين اعتقلوا من المسجد بغير حرب, فقد استسلم المئات لقوات مشرف وبدلا من إطلاق سراحهم كانوا يودعون في أماكن سرية, وأظن أن مشرف يلعب بذيله, فالاسلام هو كل شيئ في الباكستان والمساس بحرمات المسلمين أمر عظيم, ورغم محاولته لصق الإرهاب والتشدد والفكر الرجعي على الأخ إمام غازي وهذه كلها كانت كقميص عثمان فيمن يركتب الجرائم ثم يهرب منها, إلا أنه لم ينجح في ذلك, فالشعب يرى قوات تضرب وتدمر مسجدا تاريخيا بسبب حب مشرف بالبقاء على السلطة, وليس بسبب أن لجنة المسجد تريد الشريعة, فهذا أمر طبيعي لأن الباكستان دولة إسلامية ودوستورها الشريعة, وإ كانت الحكومات لا تستطيع أن تطبقها فلتترك من يستطع فعل ذلك لتساعدها, إن الشباب لم يكونو ضد الدستور كما يزعم مشرف لأن الدستور الباكستاني هو الإسلام رغم عدم تطبيقه من قبل مشرف وأعوانه, وفي هذا الحال يكون هو من وقف ضد الدستور, لأنه هاجم دور العبادة وقتل الأبرياء من النساء والأطفال ورمى عليهم قنابل الغاز, وتدخل في القضاء وأراد أن تكون السلطة كلها في يده, ما أدهشنا هو سكوت العلماء في العالم لم يجرأوا على الكلام ضد هذا المجرم الذي يستهدف دور العبادة, ومن تكلم فقد أهان الشباب في المسجد واتهمهم بالتشدد وهنأ مشرف بجرائمه, أما الشارع الباكستاني فقد كان يعلم أن هذه المسئلة لن تهدأ إلا بعد خروج هذا الرجل من السلطة, وفقد شعبيته وازداد كره الناس له, إنه رئيس بلا شعبية, وليس هذا غريبا فقد تعلم الفشل من سيده بوش, فهو أيضا قد فقد كل أركانه, فقد ذهب رامسفيلد, وتينت, وبلير, وهناك زعماء كثر في العالم سيفشلون