الرئيس الحالي ميلاس زيناوي عندما كان لاجئا في الصومال, واليوم يقصدها عدوانا وزورا لأنه لا يعترف بالجميل للشعب الصومالي, وصلنا إلى نقطة تفتيش قريب من معسكر لافولي وقيل لسائقنا بأن يتوقف وجاء بعض الشباب ليتأكدوا من الموجودين في السيارة, وكانت الأوامر تقضي بعدم عبور المقاتلين لتلك النقطة, مهما كانوا يجب أن ينزلوا ويلتحقوا بالمعسكر في التبة القريبة, لقد قيل لهم"لا عودة للمقاتلين إلى مقديشو", وعندما بدأوا يتحدثون مع الصومالين الذين معنا تدخلت فورا وأخبرتهم"إنني على عجلة من أمري", وتأكدوا من هويتي عندما عرفوا وعن طريق شباب وزارة الدفاع أنني المسؤول عن الأمن والاستخبارات في مقديشو, وتركونا فورا فاتجهنا مسرعين إلى مقديشو وكانت نقاط التفتيش قد تقلصت, فعرفت حينها أن المحاكم ربما ستنسحب دون قتال, وهذا ما لم نتفق عليه, يجب المقاومة ولو بشكل عشوائي وعدم ترك المدينة للإثيوبين دون قتال, وكنا نعلم أن إثيوبيا لن تدخل مقديشو مادامت المحاكم فيها والخروج منها يعطيى دفعة للإثوبين لدخولها بسرعة, وكان ينبغي عليّ أن أشرح هذه الأفكار لمجلس الشورى أو أي مسؤول تنفيذي لدى المحاكم.
قبل طلوع الفجر وصلنا إلى مقديشو واتجهت مباشرة إلى مقر الاستخبارات ووجدت الشباب قد جهزوا أنفسهم للحرب, وكان لدينا أسلحة أتوماتيكية كثيرة جدا وكذلك الكثير من الألغام والقنابل اليدوية الجديدة وقذائف الهاون والقليل من كاتيوتشا, كان مقر الاستخبارات مليئ بالأسلحة التي تستخدم في تفخيخ وتجهيز السيارات المفخخة, لقد فرح الشباب لرؤيتي وكل من أقابله يتحدث معي عن تدهور الأوضاع الأمنية بسرعة وانتشارت الفوضى, كما أن الأخ أحد اليمني بدا متوترا وأخبرني بأن الشباب الفارين من السجن اليمني قد وصلوا وهم في بيت منعزل وطلبت منه بأن يحضرهم إلى بيت الاستخبارات فورا ولا يتأخر في ذلك, وبسبب خبرتي مع الإخوة الخليجين ومشاكلهم لم أتدخل في قراراتهم الحاسمة فهي كثيرة ومتغيرة في كل آن, وكان مع الأخ أُحد شاب صومالي من هارغيسا مبتور اليد وهو يمني الأصل وإسمه أبو يحى الهرغيساوي, وكان متوترا جدا وتحدث معي عن خطة الانسحاب, ولم يكن في بالي مثل هذا الأمر, وقلت لهما"إننا معا وإذا وصل العدو إلينا فسوف ندافع عن أنفسنا كما يفعل الرجال", وسألت الجميع عن مكان وجود الأخ الصومالي المسؤول الرسمي عن الاستخبارت, وقيل لي بأنه كان في جبهة بورهكبا ولكنه قد رجع, فطلبت من كل المجموعات أن تجهز وترتب المكان, وأخبرتهم أننا لن ننسحب حتى لو انسحبت المحاكم لأننا جهاز سري يجب أن نعمل عملنا سواء بوجود المحاكم أو بعدمها وهذا هو أساس إنشاء هذا الجهاز السري, كي يتعامل مع الأوضاع الصعب مثل الإحتلال, قلت لهم"إننا سنبقى لمواجهة الأعداء بفنون حرب المدن, ونحن نتقنها"والكل فرح وتمنى لي الخير إن شاء الله.
أثناء وجودي في فناء البيت لاحظت السيارة الحمراء تيوتا (سرف) واقفة, وكانت مخصصة لمجموعة التنفيذ والاعتقال, وقد استشهد أميرهم الأخ أحمد غني في بورهبكا وطلبت من الأخ سليمان وهو من مجموعة المعلومات بأن