يأتيني بالمفاتيح لأنني لا أريد أن أزعج الأخ عمر مختار الحضرمي المسؤول عن الفنيات في الاستخبارات, وبسبب عدم وجود سيارة معي فيمكنه توفير أخرى لي في أي وقت, ولكنني لم أرد إزعاجه فقد كلفته لبناء معسكر جديدا لتدريب قوات المحاكم في بيلدوغلي ولم أكن أعلم عن أخباره كما لا يخفى على أحد أن مطار بيلدوغلي العسكري قد هوجم واستهدف من قبل الطيران الإثيوبي قبل أن تغار على مقديشو وقد استشهد شخص واحد كما سبقت وذكرت ذلك, وكان الأخ عمر مختار حينها في المعسكر الجديد, لقد اجتهد وأسرع في البناء حسب ما اتفقنا وكان قد شرع في تخييط الخيم في السوق, لم أكن أعلم أننا قد تأخرنا ولكن الله أعلم وحده أن مخططاتنا لم تتأخر فقد نصحت المحاكم من أول يوم دخلت إلى الصومال وتحدثت معها بخصوص الدفاعات في المطار والميناء وكذلك بناء معسكرات لقوات المسحلة المنظمة وكتبت في ذلك تقارير مفصلة عن جبهة بورهكبا وكيفية الدفاع عنها وكل هذه الملفات كانت في الأدراج, وأما الآن فقد انهال علينا الاتصالات من كل جانب من المالية والعسكرية والشرعية وبعض شباب الخارجية المرتبطون بحركة الشباب المجاهدين, وكل واحد يريد أن يعرف موقفنا من الانسحاب وكان جوابنا جاهز وواضح"لا انسحاب دون قتال". وعندما سألت الإخوة عن أخبار جبهة الجنوب قيل لنا بأن قوات الأخ طلحة السوداني تراجعت إلى مدينة جلب وتحصنت هناك حسب التعريف الصومالي فهذا التحصين غير عسكري فلا خنادق ولا مواقع دفاعية معينة لا شيء يذكر, بل يكون الفرد في الهواء الطلق وهو محصن, كما ترك الكثير من المتعاونين والجدد السلاح واختفوا تماما, يا سلام على العسكرية!!!. كان الجميع يعلم أنني جئت من سفر ونجيت من الموت في المعارك كما أن الجميع يعلم أنني مشتاق لرؤية أهلي, ومع ذلك لم يعطوني أي فرصة فقد كان مجيئي مهم جدا لهم لحسنهم الظن بي والله أعلم, إنني لا أملك الحلول السحرية ولكن يكفي التنظيم أثناء الأزمات وعدم الارتباك أبدا, وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى, وكنت أطمن الجميع بأننا لا نخشى سوى خالقنا.
اعتذرت من الإخوة وركبت السيارة التويوتا الحمراء واتجهت إلى بيت عبد الجبار الكيني (أبو وفاء) لأن زوجتي وأولادي نزلوا جميعا هناك, يا للفرحة, كيف سيشعر الأولاد بعد انقطاع دام 4 سنوات, يا الله, إنني أتعجب في النساء اللواتي يصبرن لكل هذه الفترة من أجل الله, ولا عجب في ذلك فهناك نساء يصبرن لأكثر من ذلك وفي سبيل أن أزواجهن يطلبون المعيشة والزرق في دول أخرى, فكيف لا تصبر زوجاتنا ونحن نطلب رضى الله وندافع عن حقوق المسلمين! , كنت أعلم أن الأخ قد أخبر عائلتي أنني سأكون في بيت خلال 5 دقائق إن شاء الله فقد اتصلت به منذ وصولي وتأخرت أكثر من نصف ساعة تقريبا في بيت الاستخبارات, ولمجرد وصولي بالقرب من البوابة كان الأخ جاهز لفتحها وقد أدخلتها للداخل بدلا من تركها للخارج لأن الأوضاع تتغير بسرعة, وكنا نسكن بالقرب من بيت وزيز الدفاع, ولكن لم يكن الجيران يعلمون بعلاقتنا بالمحاكم, فعلاقتنا ليست مباشرة بالوزراء بل بمن ينفذ الأوامر في الوزرات ومعظمهم من شبابنا.