شاء قدر الله أن أنزل إلى بيشاور وبدلا أن أرجع إلى خوست تمكن الأخ سيف العدل من اقناع الإدارة بالبقاء والعمل معه في جلال آباد وهذه المرة دخلت إلى جلال آباد ولكن مع القيادة فقد كنت قريبا جدا من سيف العدل وكحارس شخصي ليس لي دخل بالقرارات ولكن استفدت كثيرا لأنني اقتربت من الإدارة شيئا فشيئا من دون تخطيط, وكنت أكرس نفسي في فهم كيفية اتخاذ القرارات, وبما ان جبهة جرديز قد أقفلت, تم نقل مخططها من قبل الأخ الصيني الى جبال جلال آباد المشهورة بتور غار (تورابورا) أي الجبل الأسود, وفي الجبال المحيط بها وهكذا أرادت القاعدة أن تحاصر جلال آباد من تورا بورا, وبما أن الأخ الصيني له خلافات مع ابن الخطاب فقد ابتعد من الجبهات الروتينية مثل قباء والفتح وهريرة وتوجه إلى تور غار ليتمكن من تكرار تجربة جرديز من حيث الانضباط والعمل الجماعي المنظم, ونصب الأخ سيف العدل مكانه ليصبح أمير جبهة جلال آباد التي تمر بمرحلة فتور وخلافات بين قادة الأفغان والعرب, أما الشيخ عبد المجيد الجزائري فكان يتصرف وكأنه منفصل عن القاعدة وهذا الأمر كان يغضب الأخ سيف العدل كثيرا ولجأ عبد المجيد للتنسيق مع قادة الأفغان والأخ ابن خطاب فيما يخص العمليات في الخطوط الأمامية ولكن سيف العدل كان يتابع كل التحركات ويجتهد في أن يشرح وجهة نظره التي تقول بأننا يجب أن نغير الروتين القديم, لأن كل العمليات تتم دائما في مناطق محددة وليس هناك جديد في التحركات العسكرية للمجاهدين وهناك خسائر بشرية دائما في العمليات بسبب عدم تغيير التكتيكات القديمة ونقاط الانطلاق, وسيف العدل ديبلوماسي محنك فقد تمكن من الاقتراب من الأخ ابن خطاب وعمل اجتماعات مع قادة الأفغان الميدانيين للتنسيق معهم.
أولا تحركت إلى تورا بورا مع الكتيبة الجديدة المنقولة من جرديز إليها, وكنا تحت قيادة واحدة ومنظمة, والأخ الصيني هو أمير القطاع كلها, ونائبه سيف العدل, وأنشأنا في الجبال خطوط أمامية تطل على طريق جلال آباد, كابل وكذلك جسر جلال آباد, وقد تمكن الأخ أبو زيد التونسي المهندس المشهور من اختراع سلاح فعال جدا فاخترع قاعدة خاصة للبي أيم 12 تستطيع أن تتحرك 360 درجة ومن المعروف أن السلاح يرمي 90 درجة بالناقص أو الزائد, ولكن بفضل الله ثم بدهائه تمكن من تطوير تلك القاعدة وجعلها تلف 360 درجة وكان العدو يستغرب جدا من فعالية هذا السلاح. وفي هذه الجبال التي كانت تحت سيطرة الحزب الإسلامي يونس خالص بقيادة الانجينير محمود رحمه الله تم تطبيق الخناق على جلال آباد وتمكن المجاهدون من الطرق العام, وكنا نستمع إلى مخابرات الأهالي واتصالاتهم وهم يشكون من قلة الزاد وانتشار الملاريا وما إلى ذلك من مشاكل الحياة, وأما النهر فقد كان في مرمانا وكان بمقدورنا قصف الجسور في أي وقت, وكان لدينا خطة لتفجير الجسر, وبعد فترة بسيطة من وجودي في تور غار تم