الحمد الله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, وقائد المجاهدين, والصادق الأمين والحبيب العادل والمصطفى المعصوم, والرحمة للعالمين, والرؤوف الرحيم, وإمام الرسل والطاهر الكريم, محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم, الذي بعثه الله إلى الثقلين, بشيرا ونذيرا وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الكرام, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين, أما بعد: أيها القارئ الكريم, السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إن فكرة كتابة مذكراتي وأفكاري راودتني منذ زمن بعيد وكنت متعودا على كتابة يومياتي, ولكن لم يخطر ببالي أنني سأجمع هذه الأفكار في كتاب مطبوع منشور ليقرأه الجميع, والدافع الحقيقي لهذا الأمر, هو رؤيتي لما يجري في الأمة, والتصعيد الخطير للأحداث في بلاد الحرمين وما حصل هناك من اقتتال بين أبناء المسلمين, فهناك من حمل السلاح للتغيير في بلادنا, وأدع كل من رفع السلاح ضد أخيه المسلم أن يتقي الله في دماء المسلمين, إن المصيبة وقعت في الجميع فهناك من يطعن في عورات المسلمين وهناك من يظلم أمة محمد صلى الله عليه وسلم وينهب خيراتها ويأكل من ثرواتها ويحسب أن النفط والخيرات الموجودة في أرض محمد صلى الله عليه وسلم مخصصة لعائلته دون المسلمين, وهناك من يقتل المسلمين بحجة الجهاد, والكل قد وقع في الحرام, يقول الرسول صلى الله عليه وسلم"فإن دماءكم وأعراضكم وأموالكم حرام عليكم", وهذا الحديث للأسف الشديد خصصه بعض العلماء لمواجهة المجاهدين في سبيل الله واتهامهم أنهم إرهابيون, وأنا أقول بأن الحديث أوسع من ذلك, فالحكومات التي تنتهك حقوق البشر وأعراض الناس, والتي فتحت أرض محمد صلى الله عليه وسلم للنهب أجدر لها أن تذكر بهذا الحديث التاريخي المشهور, وأذكر الذين يرموننا بكلمة الإرهاب أنها غير مذمومة في ديننا, بل ذكرت في القرآن للخير, فأمرنا لنعد العدة لإرهاب الكافرين المعتدين واجبارهم على عدم معاداتنا, فتسمية المسلم إرهابي دون النظر إلى الأسباب لذلك خطأ فادح وقع فيه الكثيرون من دعاتنا, وليراجعوا كتب التاريخ ليروا أن الرسول الكريم كان يبعث السرايا لإرهاب الأعداء الطامعين في إبادة المسلمين, وكلمة إرهاب ذكرت في كتب السيرة النبوية كما في الرحيق المختوم, والمسلم عندما يعصى الله بذنب فهو يسمى مسلم عاص, سواء كان مجرما, (إرهابيا) سارقا, كاذبا, زانيا, فهو مسلم عاص, هذا فهمنا لسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم, ولا ينبغي أن نجرّ من قبل الإعلام الصهيوني إلى مراده ونأخذ منه المصطلحات التي لا تخدم إلا مصالحه, وقد أمرنا الله في آيات أخرى بتعذيب الكافرين المعتدين علينا, وكلنا نعلم أن كلمة تعذيب مذمومة لدى الكثير من الناس, ولكننا نفتخر أن الله قد اختارنا لتعذيب كل من تجرأ على أعراض أمة محمد صلى الله عليه وسلم, وقد تجرأ بعض الدعاة على المجاهدين بتسميتهم بغاة وضالين وخوارج في الوقت الذي يخجلون من تسمية الكافر المعتدي المجاهر بالعداوة للأمة بالكافر, بل يسمونه بالآخر أو الغير مسلم, ونحن لا نعارضهم في حق من لم يعادينا, أما من عادنا بعد أن عرف حقيقة الإسلام, فيجب أن نخاطبه بما خاطبه به رسول الله