قد أحلوا دماءهم ولا أدري كيف يطلب منا أن لا نرد بالمثل إذا كان ذلك سيمنع الكفار من إستهداف أعراضنا وهذا رأي الإمام محمد ابن عثيمين والله أعلم, عندما تحدثت مع حبيبتي بالهاتف أخبرتها فقط أنني بعيد جدا عنها فقد سألتني"أين أنت؟", فأجبتها"أنا بعيدة عنك بأكثر من 700 كم ولكننى سأعود قريبا".
تحركنا بعد قليل من الاستراحة لاتجاه دينصور وبعد المرور بالسلسلة الجبلية دخلنا إلى مدينة صغيرة ولكن ذو طابع قديم وهي مدينة دينصور واتجهنا مباشرة إلى مركز الشرطة حيث النشاطات, وكانت الشمس تميل بسرعة للغروب, والتقيت بالأخ أبو قتيبة وزير الداخلية, وسألته لماذا ترك مقديشو وجاء إلى الجبهة,"لمن تركت وزارة الداخلية؟"ولم يجد جواب لأنه لم يكن يسمع كلامنا بخصوص البقاء في موقعه وعدم التجول في الجبهات إلا بإذن من القيادة العليا وأقصد قيادة المحاكم, فالرجل كان المسؤول الأول عن الشرطة في مقديشو وإذا سافر يتعطل عمل الشرطة هناك لأن مكتبه يقفل, لقد بانت الفوضى إلى درجة أنني قلت له"أخشى أن نرجع من جديد لحالة الفوضى لأن النظام لا ينفع المجاهدين", وقد ابتسم ثم تبادلنا الكلام قليلا, وتركته وجماعته.
عندما وصلنا قبل المغرب إتجهت لمركز الشرطة وسألت عن المسؤول فأرشدت إليه وكان من الإخوة القدماء وكنيته حسين وقد تعرف عليّ مباشرة, وأخبرته بأن يناديني بحسن نصرالله لأنها الكنية الجديدة والمستخدمة لدى الاستخبارات وفي الجبهات, ولم أرد أن يتعرف عليّ الناس بيعقوب عندما نعود إلى المدن, لذا إذا سألوا عن نصر الله فلا أحد سيتعرف عليّ وأحب مسألة تغيير الأسماء جدا, وفي كل منطقة لأنه مفيد أمنيا, طلبت من الأخ حسين أن يفهمني الوضع, وقد أخبرني بأن الأمر ميؤوس منه بالنسبة للأمن فالمدينة في فوضى عارمة وهذا بسبب عدم التنظيم, وكل الأمور تتم في مركز الشرطة, فهناك تجهز الجيوش وترتب المؤمن والطعام وتنقل الجرحى ويجتمع المتطوعين والمهاجرين, ولم أكد أصدق ما أراه من الفوضى في المكان وطبعا أعذرت الجميع لأننا في حالة حرب وهذه المدينة قد وقعت قبل أسبوع فقط ولن نقدر أن نحمل أحدا مسؤولية الفوضى ويجب أن نباشر من الإصلاح بدلا من التذمر, أخبرته بأن مثل هذه الساحات هي الملاذات الآمنة للجواسيس لأن الفوضى تعم المكان, طلبت منه أن يخصص لي 10 إخوة لأدربهم سريعا على كيفية تنظيم الملفات الأمنية وإدارة الشرطة بصفة عامة, وكنا جاهزين لذلك إن شاء الله, تجولت قليلا في المركز وعندما دخلت إلى بعض الغرف وجدت الكثير من الإخوة الأوروبيين الذين قدموا للمشاركة, وكانوا من فرنسا ولندن