فهرس الكتاب

الصفحة 958 من 1375

ودنمارك والسويد والولايات المتحدة وغيرها, وما لفت انتاهي لهؤلاء هو أنهم لم يتدربوا من قبل, لذا صدمت لمعرفتي أنهم يريدون المشاركة في القتال دون تدريب يذكر, وتذكرت (مشروع الاستشهاد) , لقد غضبت جدا عندما علمت أن هناك شباب يدخلون القتال وهم على مستوى صفر من التدريب ولمجرد تعلم الكلاشنكوف وهذا لا يجوز في دين الله, فالجهاد بحق هؤلاء ليس بفرض عين لأنهم ليسوا من أهل الصومال كما أنهم ليسوا من جيران الصومال, وأقصد في كلامي أنه إذا هزم أهل الصومال فعندئذ تقع المسؤولية على الكينيين وأهل جيبوتي وهم الأقرب فالأقرب ولكن لا مجال لمناقشة هذه المواضيع مع شباب متحمسين للشهادة فقد كان شعار دينصور"الشهادة", ونعم الشعار ولكن أين التدريب؟ , يجب أن يتدرب الجميع على السلاح ويبقى في المعسكر لفترة أكثر 45 يوما ثم بعد ذلك يتحرك للجبهات الخفيفة الخلفية ثم بعد ذلك يتجه للخطوط الأمامية الساخنة, ولكن كان الأخ طلحة السوداني وعيسى الكيني يعتمدون على المهاجرين أكثر من الصوماليين من أجل رفع معنويات أهل البلد وهذا لا بأس به ولكن يجب أن يكون هؤلاء متدربين جيدا.

من جانبي أخبرت حسين بأن يرتب لهؤلاء المهاجرين الأوروبين لإرسالهم إلى كيسمايو للتدريب ولكن لا حياة لمن تنادي, لم أنتظر كثيرا في مدنية دينصور فقد طلبت من حسين أن يرشدني إلى مكان الأخ عيسى الكيني فقيل لي بأنه في الخط الأول, تحركت مع شبابنا الأوروبيين المتدربين والعارفين أنهم يقاتلون مع إخوانهم دون إجبار أحد لهم, فقد فهمتهم أن الجهاد فرض كفاية بالنسبة لهم إلا إذا هاجم العدو المدينة فيعتبر الجهاد حينئذ في حقهم فرض عين دفاعا عن أعراض المسلمين, وقد فهموا ذلك وأرادوا أن يشاركوا مع إخوانهم, كما أرسل الأخ حسين الإخوة العشرة الذين لم يتدربوا من قبل وقيل لي بأن أعرفهم بأخينا عيسى الكيني, وقد تعجبت من هذه الخطوة فقد طلبت أن يبعدوا من مناطق القتال ولكن الواضح أن السياسة المتبعة هي"الشهادة", العجيب أن جميع هؤلاء الشباب المهاجرون لم يتعرفوا عليّ أبدا, لأنني طبقت سياسة التخفي وعدم تعريف نفسي لأي كان وإذا عرفني لا أنكر ذلك لألا أكذب من أخبره عني, هذه السياسة اتبعتها في أفغانستان في عهد الإمارة الإسلامية وقد نجحت, ونصحت الكثير من الشباب المهاجرين بعدم الظهور لأننا لا ندري ما سيحصل وكانوا يتعجبون من هذه الفكرة أصلا, واليوم قد بان لهم حقائق تلك النصائح.

تحركنا بالسيارات إلى الأمام ووصلنا إلى مناطق فيها الكثير من الآليات وقيل لنا أن نطفئ الأنوار, وكان الجميع يمنع من التقدم كما شهدنا الكثير من الشباب وهم يرجعون إلى دينصور, سألت نفسى ماذا يجري؟ , كان معي الأخ أحمد الصومالي عندما استفسر عن الأمر قيل له بأن هناك معاركة ضارية جرت قبل ساعات في مناطق"إيدولي"ولا أحد يعرف النتائج بعد, نزلنا من السيارات وترجلنا قليلا إلى الأمام ووجدنا سيارة آتية من ناحية الجبهة الأمامية وطلبنا من السائق أن يرجع ويوصلنا إلى الأمام لأننا ضيوف الأخ عيسى الكيني, ووافق الأخ فركبنا أنا والأخ عبدالرحمن الكيني وأحد الإخوة الأوروبيين وأحمد الصومالي, وتركنا الشباب الجدد في الخلف, سارت بنا السيارة بأضواء خافتة وبعد نصف ساعة تقريبا وصلنا إلى منطقة ورأيت الكثير من الشباب جالسين في وسط الطريق المؤدي إلى مدينة (إيدولي) التي كانت تحت سيطرة المحاكم قبل عدة أيام, وعندما سألنا عن هذا الوضع قيل لنا أنه الخط الجديد, تعجبنا لأن الإخوة كانوا في إيدولي قبل تحركنا من كيسمايو, كانت المدينة تحت سيطرة الشباب, أما ما أراه اليوم منظر عجيب, شباب مجهودين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت