فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 1375

وعندئذ أرسلت أوراقي إلى البلد وبعد أسبوعين تقريبا وجدت جواز سفر جديد باسم فاضل عبد الله محمد ومن ثم بعت ثلاجتي والغاز والغسالة ومكينة الخياطة بثمن بخس لأنني أريد أن أخرج قبل أن تتعقد الأوضاع.

الشيخ قد رتب كل شيء, ففي بداية سنة 1996 م قدّم بعض الشباب شكوى له فيما يخص الرواتب وطريقة العيش, كان الشيخ قد وضع معاير للعيش وأراد من الشباب أن يتدربوا لذلك, مثل عدم استخدام الأغراض الكهربائية التكميلية مثل الغسالات والمكيفات والثلاجات وغيرها وهو طبعا لم يكن يملك تلك الأغراض فهو يشرب دائما من الأزيار ولا ينام في غرف مكيفة, وفي الاجتماع تكلم الجميع بأراءهم ثم بدأ الشيخ بالكلام المفيد فقال لنا"إنني أعلم أن من بينكم مهندسين ومهنيين وفنيين وما إلى ذلك ولكنني أدفع لكم راتبا موحدا يزداد بتوسع العائلة, أما الذي يظن أن رابته لا يتماشى مع موقعه المهني, فليذهب ولكن هل سيلبي النداء عندما أحتاجه؟ أم سيغفل بسبب متاعب العمل؟ , أنا أدفع لكم, لأنكم تستهلوا ذلك فأنتم تركتم الدنيا لخدمة الدين, فأنا أتولى الأمور الدنيوية, هل هناك مشاكل في ذلك إن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه كان يدفع الرواتب للمجاهدين, ويتفقد بيوت عائلاتهم, لا أظن أن هناك مانع شرعي من ذلك؟", فحزن الكثير منا لأننا أتعبناه معنا وهو والله لا ينام ولا يستيقظ إلا ويسأل عن أحوال المسلمين في جميع البقاع, ولما رجعت البيت قالت لي زوجتي إن هناك إشاعات بأن الجميع سيرحل إلى أفغانستان قريبا, قلت لها أنا من أقرب الناس للقرارات ولم أسمع بذلك, فأجابت أن هناك أمور سرية لا يعرفها الرجال ويعرفها النساء, أليس وراء كل عظيم امرأة؟ , فضحكت لدهائها وهنا عرفت أن الشيخ يدرب الشباب على الوضع الثاني في المرحلة الجديدة حيث لا ثلاجات ولا غسلات ولا مكيفات, فهي مرحلة غير واضحة وفيها مخاطر, كانت هذه المرحلة هي مرحلة أفغانستان الثانية.

في الشهر الرابع من سنة 1996 م ركبت الخطوط السودانية بجواز السفر الجديد, وأخذت عائلتى معي, وكان من المفروض أن أنزل في نيروبي أولا لمقابلة الشيخ أبو عبيدة البنشيري وإعطاءه مبالغ من المال, ومعرفة المهمة الجديدة التي سأكلف بها, أما زوجتي فقد رتبت لها بأن تواصل السفر إلى جزر القمر, لأن أبوها مشتاق لها وللبنت, فهي الحفيدة الأولي من بناتها, وعمّي كان قد أرسل الهدايا عندما عرف بأن أم الفضل أنجبت, وجهز الذبائح للفرح, كنت أعلم أن عمّي وأبي وكذلك حماتي ووالدتي سيفرحون كثيرا بالمولود فهي من دمنا وشحمنا وجمعت الأنساب, وهكذا وصلت في نيروبي وودعت أم الفضل, وجاء الأخ وديع في المطار ليستقبلني, وعندما وصلت إلى البيت في أمباكاسي وجدت الأخ النووي الطيار مع زوجته وقد رزقهما الله بسليمان, وسألته ما سبب اختياره لنيروبي فردّ عليّ بأنه لم يختر بعد مكان الاستقرار ولكنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت