لم تدم الجلسة لفترة طويلة, وكانت أختي في الداخل تضحك, فدخلت عندها وقلت لها, بما تضحكين؟ إننا مسلمون والرجل مسلم, أنا لم أطلب منه الكثير, إلا أن يحترم مشاعرك ويصلى ويحسن أخلاقه, فقط لا غير وكل هذا في صالحك أنتِ. ففرحت وقالت لي إنك تعرف كيف تتعامل مع الرجال, قلت لها إننا لم نلعب أبدا ببنات الناس وكذلك ربنا سيحفظ أخواتنا ويرسل لنا من يتزوجهن بشرف وكرامة.
بعد أسبوع تقريبا أرسل والدي في طلبي وأخبرني بأن أختي ستتزوج يوم الأربعاء, ففرحت كثيرا, وتفاءلت فيّ الخير, وتزوجت أختي وسارت الأمور بخير.
بدأت بالبحث عن شريك الحياة والمهمة صعبة بالنسبة لي, فهناك أخوات في معهد شيخنا شيخ صادق ولكنهن في العرف القمري صغيرات, ولا أعرف إن كان عائلاتهن سيقبلن بي لأن بعض العائلات تعرفن أني مجاهد وكنت في أفغانستان وهذا الأمر يحتاج إلى تفسير. المهم بدأت بأقاربي, فذهبت إلى زوجة والدي, وشرحت لها الوضع, وهي طبعا لم تتأخر في طلبي فأخذتني في جولة طويلة وعريضة زرنا فيها كل أقاربها وأقارب والدي وجدي في العاصمة, وهن كثيرات وجميلات, ولكن عنصر الدين غائب تماما, فهن مسلمات ولكن الثقافة الفرنسية التي لا تحترم الدين في طابعهن, فلا حجاب ولا ستر ولا أي كلام من ذلك, وكانت زوجة والدي تكلمهن وبعضهن وافقت على لبس الحجاب والنقاب والجلابيب من أجل الزواج, فكنت أرفض ذلك, فالإلتزام بالدين ليس لمصلحة زواج أو غيرها يجب أن يقتنع الواحد بما يفعله, ولم أجرح مشاعر بنات العائلة واكتتفيت بالسكوت, وفي النهاية ذهبنا إلى بيت عمتى الوحيدة, وهي تسكن في بلدة"مدي"المجاورة للعاصمة وفرحت كثيرا لقدومي وشرحت لها الاسباب وقالت لي بكل صراحة بأن لديها بنت ولكن لا ترضى أن أتزوجها لأنها لا تناسبني فأنا رجل طيب ومتدين وهي عكس ذلك, فشكرتها وطلبت منها أن لا تحرجها, وهكذا عدت مع زوجة والدي صفر اليدين في الجولة الطويلة العريضة, وعندما عدت قررت حيناها أن أذهب إلى الشيخ صادق في معهد البنات التابعة لمدرسة الإيمان, وذهبت إليه وهو يحبني كثيرا, فرحب بي كثيرا وهو رجل يتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم, وقارئ للقراءات العشرة وحافظ ومفسر لكتاب الله ومن خرجي جامعة المدينة المنورة, أخبرني بأن هناك بنت أعرفها درسنا سويا في الكتاتيب والمدرسة الشرعية وأخبرني أن في دماغها موضوع الزواج وأنا لم أناقش الشيخ كثيرا, فعادة الشباب عندما يريدون الزواج يضعون شروط طويلة وعريضة, وفي النهاية يكتفون بأي أنثى, وأنا لم أكن أريد أي أنثى بل الدين, فقلت له:"أليس هناك أخريات, فلا أريد أن أتزوج ببنت تعرفني كثيرا وأعرفها", وفي الحقيقة أردت أن أحسّن نسبي, فقال لي:"لا يوجد غيرها الآن", فوافقت على طلب